هل قام حزب العمال البريطاني بتطهير صفوفه من عناصره اليهود؟

تاريخ الإضافة الأربعاء 11 آب 2021 - 7:37 ص    عدد الزيارات 338    التعليقات 0    القسم العالم

        



نشر موقع "ميدل إيست مونيتور" البريطاني تقريرا أكد فيه أن يهود الجناح اليساري داخل حزب العمال البريطاني، يشتكون من وجود حملة ممنهجة لتطهير الحزب من كل اليهود الذين يتبنون موقفا ناقدا لإسرائيل، عبر اتهامهم بمعاداة السامية واتخاذ إجراءات تعسفية في حقهم، وهو ما أثار الجدل مجددا بشأن ملابسات الإطاحة بجيريمي كوربين من قيادة الحزب.

ويقول الموقع في تقريره الذي ترجمته "عربي21"، إن الصراع الداخلي في حزب العمال البريطاني حول إسرائيل اتخذ منحى مفاجئا خلال الأسبوع الماضي، يمكن أن يدفع بالحزب إلى المزيد من الانقسام والفوضى والارتباك. إذ أن مجموعة "الصوت اليهودي لحزب العمال" التي تمثل الجناح اليهودي اليساري داخل الحزب، والمعروفة بخطابها الناقد لإسرائيل، وجهت اتهامات للحزب تحت قيادة كير ستارمر بأنه "يعمل على تطهير الحزب من اليهود".

هذا الاتهام الخطير تم تفصيله في تقرير مكون من 77 صفحة، وتم توجيهه إلى لجنة المساواة وحقوق الإنسان، ولجنة فورد التي شكلها زعيم الحزب للتحقيق في اتهامات أصدرتها لجنة المساواة وحقوق الإنسان على إثر تحقيق دام 17 شهرا، بشأن مزاعم وجود معاداة للسامية داخل صفوف الحزب أثناء فترة زعامة جيريمي كوربين.

وقد جاءت هذه التطورات مخيبة لآمال الكثيرين من المنتمين للجناح اليميني داخل حزب العمال، الذين يُتهمون بأنهم قادوا حملة لتشويه كوربين، حيث أن اللجنة توصلت إلى عدم وجود أية ممارسات معادية للسامية يمكن ربطها بالزعيم السابق، أو أية إثباتات أخرى على وجود عنصرية ممنهجة. إلا أن اللجنة في نفس الوقت توصلت إلى وجود أدلة حول وجود مضايقات وتمييز وتدخل سياسي.

ويشير الموقع إلى أن هذا التقرير اعتُبر تبرئة لكوربين من الاتهامات التي لاحقته، ويرى أنصاره أن هذه النتائج أكدت شكوكهم بأن ما سمي "أزمة معاداة السامية داخل حزب العمال" كان يغذيها أقطاب الجناح اليميني من أجل الإطاحة بالزعيم السابق، وكان هذا من ضمن الخلاصات التي توصل إليها تقرير مكون من 851 صفحة من إعداد وحدة الحوكمة والشؤون القانونية داخل حزب العمال.

هذا الجدل بشأن فترة قيادة جيريمي كوربين، أعاد للواجهة قضية أخرى تسبب انقساما كبيرا داخل الحزب، وهي الخطاب الذي ينبغي أن يتبناه الحزب تجاه إسرائيل، خاصة أن دولة الاحتلال باتت تصنف من طرف العديد من الجماعات الحقوقية على أنها دولة فصل عنصري.

أسئلة مهمة

كل هذا يطرح أسئلة من قبيل: ما هو الموقف المناسب لحزب العمال أو أي حزب آخر يدعي أنه يولي أهمية كبرى للمساواة والديمقراطية وحقوق الإنسان، تجاه دولة متهمة بممارسة سياسة الفصل العنصري؟

ورغم أن هذه القضية جعلت العنصرية الممنهجة داخل دولة إسرائيل في قلب اهتمامات الأحزاب التقدمية في العالم كله، كما كان الشأن مع نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، فإن ستارمر الذي أعلن بلسانه أنه "يساند الصهيونية دون قيد أو شرط"، انخرط في حملة تهميش وحتى تشهير بأعضاء الحزب الذين يوجهون انتقادات للدولة الصهيونية.

ويقول الموقع إن أعضاء مجموعة الصوت اليهودي داخل حزب العمال، وجدوا أنفسهم في مرمى نيران حملة ستارمر التي استهدفت أعضاء الجناح اليساري وكل منتقدي إسرائيل.

وقد أخذت الأمور منحى أكثر استبدادية، يشبه ديكتاتوريات الشرق الأوسط أكثر من الأحزاب التقدمية البريطانية، حين قررت اللجنة الوطنية التنفيذية لحزب العمال خلال الشهر الماضي مهاجمة مجموعتي "حزب العمال ضد صيد الساحرات"، التي تم تشكيلها للتصدي لمزاعم معاداة السامية التي كانت تُستخدم بدوافع سياسية، و"شبكة حزب العمال في المنفى"، التي تشكلت للترحيب بالأعضاء الذين تم طردهم أو تجميد عضويتهم.

مناخ عدائي

وفي التقرير المرسل إلى لجنة المساواة وحقوق الإنسان ولجنة فورد، انتقدت مجموعة الصوت اليهودي ما اعتبرته "تطهير اليهود داخل حزب العمال"، داعية قيادات الحزب إلى الجدية في تحمل مسؤولياتهم، كحزب سياسي رافض للعنصرية، واحترام كل الآراء السياسية للأعضاء اليهود داخله.

كما أعلنت جماعة الصوت اليهودي لحزب العمال أنها حذرت في عدة مناسبات سابقة من وجود مناخ عدائي داخل الحزب موجه ضد الأعضاء اليهود، بشكل جعلهم يشعرون بالتمييز والمضايقة وعدم الأمان.

ويشير الموقع إلى أنه في كل مرة كان يتم فيها التخلص من أحد الأعضاء اليهود في حزب العمال، كان الأمر على علاقة بموقفه الناقد لإسرائيل.

وتعرض أعضاء مجموعة الصوت اليهودي داخل حزب العمال، الذين يتبنون مواقف منتقدة لإسرائيل، إلى اتهامات بمعاداة السامية وأشكال أخرى من التنمر، وتمت هرسلتهم في عدة مناسبات عبر فتح تحقيقات بشبهة معاداة السامية.

وفي الوقت الحالي، تسعى بعض الفروع المحلية لحزب العمال إلى التحرك والضغط، بهدف الدفع نحو استغلال المؤتمر القادم للحزب من أجل إعادة جيريمي كوربين إلى موقع القيادة.

وقد أعد أنصار كوربين خطة طارئة، تمنح أعضاء الحزب الصلاحيات لإعادته إلى منصبه السابق، حيث سيصبح إصدار القرارات التأديبية ضد النواب البرلمانيين، بموجب هذه الخطة المقترحة، من صلاحيات الأعضاء عوضا عن اللجنة التنفيذية التي توصف بأنها يمينية "أكثر من اللازم".