الأندية الكبرى تنفق ببذخ على اللاعبين وتبخل على المدربين

تاريخ الإضافة الأربعاء 8 تشرين الثاني 2017 - 12:32 م    عدد الزيارات 953    التعليقات 0    القسم رياضة

        



بمجرد إقالة المدير الفني الهولندي رونالد كومان من تدريب نادي إيفرتون، خرجت التقارير تشير إلى المديرين الفنيين المرشحين لتولي قيادة الفريق، وجاء على رأس تلك القائمة المدير الفني الاسكوتلندي ديفيد مويز (الذي عين أمس مدرباً لوستهام)، رغم تجاربه الفاشلة مع أندية مانشستر يونايتد وريال سوسيداد وسندرلاند، كما تم تداول اسم سام ألاردايس. وقبل هزيمة الفريق الأسبوع الماضي أمام ليستر سيتي، أصبح مدرب أكاديمية إيفرتون للناشئين تحت 23 عاماً ديفيد أونسورث هو المرشح الأقوى لتولي قيادة الفريق، رغم أن سيرته الذاتية في عالم التدريب لا تضم سوى عدد قليل من المباريات التي يمكن أن تعد على أصابع اليد الواحدة!

 

وبغض النظر عما سيحدث في «غوديسون بارك»، فإن هذه الأسماء سوف تظل في دائرة الضوء والاختيارات عندما يبحث أي نادٍ بالدوري الإنجليزي الممتاز عن مدير فني في المرحلة المقبلة، وهذا هو النظام المتبع هنا.

 

ورغم أن الأندية تنفق بجنون على التعاقد مع لاعبين متوسطي المستوى، وليسوا استثنائيين، فعلى سبيل المثال دفع إيفرتون 45 مليون جنيه إسترليني لنادي سوانزي سيتي من أجل الحصول على خدمات غيلفي سيغوردسون، فإن هناك شعوراً بالحذر والتردد في اتباع نهج مماثل لجذب المديرين الفنيين المميزين.

 

ووفقاً لعمر تشودوري، رئيس معلومات كرة القدم في شركة «توينتي فرست كلوب»، وهي شركة استشارية تعمل مع كثير من الجهات الرائدة في أوروبا، تشير البيانات إلى أن مثل هذا النهج منطقي في عالم كرة القدم.

 

ويشير تشودوري إلى أنه حتى «اللاعب النجم» لا يحصل على أكثر من 5 نقاط في الموسم، مقارنة بأي لاعب آخر صاحب مستوى متوسط يلعب في مركزه نفسه في ناد آخر. قد يبدو ذلك تقييماً منخفضاً بصورة سخيفة، لكن لو تخيلنا - حسب تشودوري - استبدال كل لاعب من لاعبي أحد أندية الدوري الإنجليزي الممتاز في النصف السفلي من جدول الترتيب، يحصل على نحو 30 نقطة في الموسم، بنادٍ يحتل مركزاً قريباً من القمة، يحصل على نحو 85 نقطة، فإن هذه المتوسطات تعني أن كل لاعب سوف يحصل على 5 نقاط أعلى من اللاعب الذي يلعب في مركزه نفسه في فريق متوسط المستوى.

 

لكن الأمر أكثر تعقيداً بالنسبة للمديرين الفنيين، حسب تشودوري، الذي يقول: «عندما ننظر إلى التأثير الفوري للمديرين الفنيين الجدد على الأداء - في تغيير النتائج التي تحدث بسبب صعوبة المباريات أو الحظ الذي قد لا يحالف مديراً فنياً مخضرماً - فإن أقصى فارق بين مدير فني وآخر يتراوح بين 10 و12 نقطة في الموسم».

 

وغالباً ما يكون المعدل أقل من ذلك، بطبيعة الحال. لكن إذا كان يمكن للمرء أن ينفق 10 ملايين جنيه إسترليني للتعاقد مع مدير فني مثل ماركو سيلفا أو مارسيلينو، الذي حقق معجزات في فياريال، والآن مع فالنسيا، أو ينفق ضعف هذا المبلغ على التعاقد مع لاعب متوسط المستوى، فلماذا يتم التعاقد مع هذا اللاعب المتوسط في نهاية المطاف؟!

وبالمناسبة، يرى تشودوري أن معظم التدعيمات تحدث في خط الدفاع، وهو أمر متوقع نظراً إلى أنه غالباً ما يتم إقالة المدير الفني عندما يخسر الفريق، وعادة بعد تلقي عدد كبير من الأهداف.

 

وفي المقابل، يقول تيد كنوتسون، الذي عمل محللاً في نادي برينتفورد الإنجليزي ونادي ميدتيلاند الدنماركي قبل أن ينشئ شركة «ستاتسبومب سيرفيسز» التي تعمل مع أندية في جميع أنحاء العالم، إن أفضل وأسوأ المديرين الفنيين يكون لديهم تأثير على النتائج أكبر مما يعتقد بكثير. أما المديرون الفنيون متوسطو المستوى، فهم يعتمدون على مهارة لاعبيهم، وفريق التعاقدات بالنادي في جلب لاعبين مميزين، فضلاً عن الحظ الذي قد يصب في صالحهم أحياناً ويعاندهم أحياناً أخرى.

قد يبدو الأمر غريباً عندما نشير إلى أنه في أوائل التسعينات من القرن الماضي، كان متوسط بقاء المدير الفني في منصبه في كرة القدم الإنجليزية يتجاوز 3 سنوات، لكن الموسم الماضي شهد إقالة 60 مديراً فنياً خلال الفترة بين شهري سبتمبر (أيلول) ويونيو (حزيران)، ولم يستمر سوى ثلث هؤلاء المديرين الفنيين في مناصبهم لأكثر من عام.

 

ولذا، فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: كيف يمكن للمرء أن يعرف المدير الفني الكفء، إذا كان أفرام غرانت قد نجح في قيادة تشيلسي للوصول إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، وذهب روبرتو دي ماتيو إلى أبعد من ذلك عندما فاز مع تشيلسي بالبطولة الأقوى في القارة العجوز؟! يتفق تشودوري وكنوتسون على أنه لا يمكن الفصل بين المهارات التدريبية وقدرات اللاعبين الذين يمتلكهم النادي الذي يعمل به هذا المدير الفني أو ذاك، ويعتقدان أنه من خلال النظر إلى المقاييس الأساسية وميزانية ونتائج الفريق، فإنه ليس من الصعب تحديد المديرين الفنيين الذين يحققون نتائج جيدة في ضوء المتاح لهم على مدى عدد من المواسم.

 

وهناك ما هو أكثر من ذلك بالطبع، فعندما تعمل منظمات مثل «توينتي فرست كلوب» مع الأندية، فإنها تسألها عن سمات المدير الفني الذي ترغب في التعاقد معه: هل مدير فني يعمل في ضوء ميزانية محدودة؟ هل مدير فني يلعب بطريقة لعب معينة؟ هل مدير فني يعمل على تطوير اللاعبين الشباب وإكسابهم الخبرات اللازمة؟ وبعد ذلك، تفحص هذه المؤسسات قاعدة البيانات التي لديها، وتختار قائمة مختصرة من المديرين الفنيين المناسبين لهذا النادي أو ذاك.

يقول كنوتسون الذي يقدم خدمة مماثلة: «نحن لا نختار المديرين الفنيين للأندية، لكننا نقدم فقط خيارات أفضل. ولن تدفع الأندية مبالغ مالية كبيرة في حال دراسة الأمر جيداً، بالمقارنة بما ستدفعه في حال إقالة مدير فني سيء بسرعة كبيرة جداً. لكن الأندية لا تنفق ما يكفي من المال لإيجاد أفضل مرشح لتولي القيادة الفنية، وبعد ذلك تدفع مبالغ كبيرة من أجل التخلص منهم».

وتستمر هذه الحلقة المفرغة من الفشل الدائم. ومع اقتراب فترة الانتقالات الشتوية للاعبين، يتعين على الأندية أن تسأل نفسها عما إذا كان من المنطقي الاستمرار في سياساتها المتبعة في التعاقد مع المديرين الفنيين، أو تنفق بعض الأموال من أجل التأكد من أنها تتخذ القرارات المناسبة.

 

 

 

 

 


المصدر: وكالة الأناضول