ماذا وراء التغييرات الأخيرة في حزب العدالة والتنمية التركي؟

تاريخ الإضافة الجمعة 26 آذار 2021 - 7:59 ص    عدد الزيارات 2156    التعليقات 0    القسم العالم، تركيا

        



حمل المؤتمر العام السابع لحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، معه تغيرات جذرية طالت هيئة اتخاذ القرار والتنفيذ في الحزب، فيما أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنها تأتي ضمن مساعيه للانتقال بحزبه إلى الانتخابات التي ستعقد عام 2023.

 

وسبقت الخطوة الأخيرة من الرئيس التركي، ترتيبات أخرى طالت الحزب، منها تغيير كبير شمل رؤساء المقاطعات والولايات التركية، فيما دفع بشخصية بارزة لم تكن ظاهرة في السنوات الماضية على الصعيد السياسي لكنها برزت في القطاعات الشبابية والخدماتية، وهو عثمان نوري كاباكتيبي لرئاسة مقاطعة إسطنبول.

 

أردوغان خلال تقديمه كاباكتيبي أحد صقور "ميللي غوروش" أو "الرؤية الوطنية" التي أسسها رئيس الوزراء التركي السابق نجم الدين أربكان، قال: "إننا نقدم لكم صديقا لنا، كرئيس إقليمي لإسطنبول، والذي سنحقق معه أهدافنا لعام 2023 بروح عام 1994".


وأجرى الرئيس التركي بالتزامن مع المؤتمر العام السابع لحزبه، تغييرات داخل أروقة "العدالة والتنمية" بنسبة 70 بالمئة، شملت رؤساء الفروع الشبابية والنسائية.

 

وجاء "حراك التجديد" الذي قاده أردوغان متناسقا مع حزمة الإصلاحات الاقتصادية والقانونية والإعلان عن خطة عمل حقوق الإنسان، والدعوة للانتقال بتركيا لدستور جديد يختلف عن ذلك الذي وضع في عهد الانقلاب عام 1982.

 

وأمس الأربعاء، عقد "العدالة والتنمية" مؤتمره السابع، جدد فيه الثقة لأردوغان رئيسا له، وحصل على كامل أصوات المندوبين البالغ عددهم 1428 مندوبا.

 

الجديد الذي حمله المؤتمر، هو التغيرات التي طالت هيئة اتخاذ القرار والتنفيذ للحزب، والتي شملت أسماء جديدة وبارزة في المجتمع التركي، والتي ستقود حزب العدالة والتنمية إلى انتخابات 2023، بحسب ما ذكرته صحيفة "صباح".
 

وضمت هيئة اتخاذ القرار والتنفيذ للحزب، والتي رفع عدد أعضائها إلى 75 شخصا بعد أن كانت في السابق تضم 50 شخصا، ممثلين عن كافة شرائح المجتمع التركي، في خطوة يسعى فيها الرئيس أردوغان لاستقطاب عدد أكبر من المجتمع في الانتخابات المقبلة عبرها، فقد شملت الأسماء شخصيات من عشرات المجالات منها الفن والسياسة والعلوم والرياضة وصناعة الرأي والأزياء.

 

47 شخصية جديدة بالهيئة القيادية للحزب

 

ومن الـ75 الذين يشكلون هيئة اتخاذ القرار والتنفيذ، حافظ 28 شخصا على مناصبهم، فيما دخل 47 شخصية جديدة فيها، وضمت الهيئة 23 سيدة، كما تم استحداث منصب نائب ثان للحزب، ليصبح كل من نعمان كورتولمش، وبن علي يلدريم والذي سادت التوقعات بشأنه ليكون نائبا للرئيس في الحكومة، نوابا لأردوغان في الحزب.

 

واشتملت كل من هيئة اتخاذ القرار والتنفيذ، واللجنة التنفيذية المركزية للحزب، على شخصيات ممثلين عن العلويين والسنة والأرمن والأكراد، إلى جانب شخصيات معروفة في عالم الفن والرياضة والعلوم والأزياء والسياسة والقانون، ليكون الهيكل الإداري للحزب متنوعا يلبي طموحات أطياف المجتمع.

 

شخصيات كردية

 

وفي سعيه لاستقطاب الأصوات الكردية اشتملت الهيئة القيادية للحزب على اسم عبد الرحمن فرات، وهو حفيد "الشيخ سعيد" أحد أبرز الشخصيات الكردية في تركيا والذي خاض ثورة عام 1925، بالإضافة للسياسي التركي الكردي المعروف عبد الرحمن كورت.

 

كما برز من ضمن الأسماء مجاهد بيرنجي، نجل المؤرخ والروائي التركي المعروف ياوز بهادر أوغلو، بالإضافة إلى ترك إسلام كاراكوش نجل الشاعر والأديب إسلام عبد الرحيم كاراكوش، إلى جانب أحمد مجاهد أرينج نجل أحد مؤسسي حزب العدالة والتنمية والمستقيل من المجلس الاستشاري الأعلى بولنت أرينج والذي عرف مؤخرا بأنه على خلافات مع الرئيس التركي.

 

ملكة جمال تركيا السابقة وممثلون عن العلويين والأرمن

  

وبرز اسم المتحدث باسم اتحاد الجمعيات العلوية متين ترهان، وسيفان سيفاش أوغلو أحد الأسماء البارزة في الجالية الأرمينية في تركيا، وملكة جمال تركيا لعام 2006 سيدا ساريباش، وتوغبا فورال اتشوكال التي انشقت من قيادة حزب الجيد، بالإضافة لوزراء سابقين وشخصيات بارزة في المجال النقابي ضمن الهيئة القيادية العليا للحزب.

 

وتغيب كل من وزير الخزانة والمالية التركي لطفي إلفان، وماهر أونال مساعد رئيس الحزب، وبراءات ألبيرق، فيما تقلص عدد النواب بالبرلمان في الهيئة القيادية للحزب.

 

وكانت بعض التكهنات تشير إلى أن براءات ألبيرق والذي قدم استقالته من الحكومة سابقا، قد يعود مجددا ليمارس دوره السياسي في الحزب، إلا أن ذلك لم يحدث، لكن اللافت هو مشاركة والده صادق ألبيرق والذي يعد من أبرز الداعمين للحزب، في المؤتمر.
 

قائمة برز فيها التنوع بالتمثيل

 

ومع هذه التشكيلة، التي برز فيها التنوع في الهيئة القيادية للحزب، يهدف الرئيس التركي إلى ترسيخ الفوز في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية عام 2023، والتي يراها مصيرية.

 

وقال أردوغان في كلمته أمس، إن عام 2023، سيكون عام نصر جديد لـ"تحالف الجمهور"، والذي يضم حزب العدالة والتنمية و"الحركة القومية" الذي يتزعمه دولت بهتشلي.

 

استقطاب الأكراد في الانتخابات المقبلة

 

ويقول الكاتب التركي عبد القادر سيلفي، إن حزب العدالة والتنمية، هو أحد الحزبين المفضلين للأكراد، وأظهرت نتائح انتخابات إسطنبول الماضية، أن الحزب الحاكم لا يمكنه الفوز بالانتخابات دون الحصول على أصوات الأكراد.

 

وأشار في مقال على صحيفة "حرييت"، إلى أن هناك ادعاءات بأن الأكراد لم يكن لهم ممثلون بشكل كاف في قيادة الحزب ومجلس الوزراء، ومن أجل معالجة هذا النقص بالتزامن مع رفع الدعوى لإغلاق حزب الشعوب الديمقراطي الكردي، كانت هذه الخطوة ليبرز فيها شخصيات كردية مثل عبد الرحيم فرات، وعبد الرحمن كورت، وأورهان ميروغلو، وعلاء الدين بارلاك، وبرهان كاياتورك، ومحمد قاسم قول بنار، في الهيئة القيادية لحزب العدالة والتنمية.

 

أردوغان لم يترك رئاسة الحزب

 

ولفت إلى أن أردوغان قام بنقل الشخصيات الفاعلة في الحزب إلى البرلمان، والعكس كذلك، حيث نقل ماهر أونال ليلعب دورا كنائب رئيس الكتلة البرلمانية.

 

ونوه إلى أنه كانت هناك دعوات ليترك أردوغان رئاسة الحزب في المؤتمر، لكنه لم يستجب لهذا "الفخ" ولم يكن على جدول أعماله، وعزز "العدالة والتنمية" بشخصيتين كنواب له.

 

تشكيلة تتناسب مع انتخابات 2023

 

وأكد أن أردوغان أعد قائمة هيئة اتخاذ القرار والتنفيذ في الحزب، بما يتوافق مع منظور الانتخابات لعام 2023 مارس فيها التنوع في التمثيل.

 

وأضاف أنه من المرتقب بعد التغييرات التي شهدها الحزب، بأن يعلن أردوغان عن تغييرات مماثلة في الحكومة تطال عددا من الوزراء.

 

"العدالة والتنمية" مر بثلاث مراحل.. ما هي؟

 

من جهته قال الكاتب التركي، محرم ساريكايا، إن حزب العدالة والتنمية مر بثلاث مراحل منذ تأسيسه عام 2002.

 

وأوضح في مقال على صحيفة "خبر ترك"، أن المراحل الثلاث تمثلت بـ"مرحلة البناء، تشكيل الكوادر، بناء الهوية".

 

وتابع، بأن المرحلة الأولى وهي "البناء"، شملت السنوات الأولى للحكومة، حيث كانت تلك المرحلة وهي ما بين (2002- 2008) تأتي في ظل مشاكل خطيرة وقلة الخبرة والتجربة للمؤسسة الجديدة في العمل الحكومي.

 

اقرأ أيضا: ترقب لتعديل وزاري بتركيا.. وأردوغان يتحدث عن "الدستور الجديد"
 

أما المرحلة الثانية، فتمثلت في تشكيل الكوادر، بعد انتهاء ولاية الرئيس التركي أحمد نجدت سيزر، وقرار المحكمة الدستورية آنذاك بأن العدد المطلوب لانتخاب الرئيس في النظام البرلماني السابق هو 367 مقعدا، ليفوز بعدها الرئيس عبد الله غل القيادي السابق في الحزب، ليصبح "العدالة والتنمية" الحاكم الفعلي في البلاد بعد استحواذه على منصبي الرئيس ورئيس الوزراء.

 

وأوضح ساريكايا، أنه مع انتخاب "غل"، تمكن الحزب من التغلب على العديد من العقبات التي كانت تقف أمامه حتى ذلك اليوم، واستطاع تعيين الشخصيات الموالية له في المناصب العليا في القطاع العام.

 

ولفت إلى أن تلك الفترة لم تكن سهلة، في الوقت الذي لم يكن لدى الحزب موظفون مؤهلون للعمل في القطاع العام، ونشأ أكبر صراع في هذه الفترة بين الكوادر البيروقراطية والحزب.

 

وتميزت تلك الفترة، بالصراعات الداخلية في البلاد وفي داخل حزب العدالة والتنمية، لكن محاولة الانقلاب عام 2016، ساهمت بشكل كبير في عملية إعادة وتشكيل الكوادر في القطاع الحكومي، ما مهد الطريق بعدها إلى النظام الرئاسي.

 

ولفت الكاتب التركي إلى أن مرحلة تشكيل الكوادر استمرت حتى حزيران/ يونيو 2018، حيث الانتقال للنظام الرئاسي بالبلاد.

 

أما المرحلة الثالثة، بحسب الكاتب وهي "بناء الهوية"، فقد بدأت معالمها مع التعديل الدستوري عام 2017، كخطوة أولى عملية بناء سياسة وهوية حزب العدالة والتنمية.

 

ولفت إلى أن رغبة أردوغان في "دستور جديد" يعد جزءا مهما لهذه المرحلة، وقد أظهر ذلك أمس في خطابه في المؤتمر العام السابع.