دعوات لعقد سياسي جديد في العراق.. هل يمكن أن ينجح؟

تاريخ الإضافة الخميس 7 كانون الثاني 2021 - 4:25 م    عدد الزيارات 114    التعليقات 0    القسم العراق

        



تزايدت دعوات قادة وسياسيين عراقيين إلى ضرورة إيجاد عقد سياسي جديد في البلد يصحح مسار العملية السياسية، ويعالج الأخطاء المتراكمة طيلة 18 عاما، وأدت إلى تصدع منظومة الحكم القائمة.

ويقف الرئيس العراقي على رأس الداعين إلى إيجاد عقد سياسي جديد يمكّن العراقيين من بناء دولة بسيادة كاملة، يعالج الأخطاء المتراكمة التي أدت إلى تصدع منظومة الحكم القائم، مؤكدا أن ذلك لن يتحقق من دون الإصلاحات ومعالجة مكامن الخلل، من أجل تغيير واقع العراقيين وتحقيق حياة كريمة تليق بهم.

وتحدث برهم صالح في تصريحات، الثلاثاء الماضي، عن وجود من يريد أن ينشغل العراقيون بصراعات داخلية تستنزفهم وتضعفهم وتهدد كيانهم، فلا يمكن الاستمرار والبلد مستباح والدولة منتهكة ومخترقة، ولن تستقيم أوضاع البلاد من دون أن يكون شعبه سيد نفسه بعيدا عن أي وصاية أو تدخل خارجي.

"ليست مجدية"

دعوة الرئيس العراقي برهم صالح، أثارت تساؤلات عن مدى نجاح التوصل إلى عقد سياسي جديد في العراق، في ظل انفلات السلاح وسيطرة شبه تامة للقوى والمليشيات الموالية لإيران على القرار السياسي والأمني للبلاد، وفق محللين.

وتعليقا على ذلك، قال النائب عن تحالف "النصر" فلاح الخفاجي، إن "هذه الدعوات متأخرة نوعا ما، لأن العملية السياسية وصلت إلى الانسداد، ودعوة رئيس الجمهورية تنطلق من الإحساس الكامل بالمسؤولية تجاه العراق".

وأعرب الخفاجي عن اعتقاده بأن "الدعوة لإيجاد عقد سياسي جديد لن تكون مجدية في الوقت الحالي، لأن البلد يسير في اتجاهات لا تحمد عقباها"، محملا رئيس الحكومة المسؤولية الكاملة في رسم سياسة البلد الداخلية والخارجية.

وأوضح النائب أن "من يتحمل مسؤولية تدهور الأوضاع في العراق وانسداد الأفق السياسي هو رئيس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة، لأنه من يرسم السياسة للبلد، ويجب أن تكون له رؤية وحنكة بشكل أفضل مما هو عليه الآن".

ودعا الخفاجي رئيس الحكومة العراقية، مصطفى الكاظمي، إلى تحمل "المسؤولية كاملة في إخراج البلد من المأزق الحالي، لأن التجاذبات بين القوى السياسية في البلد واضحة لدى الشارع العراقي، والجميع مطلع على ما يجري".

تدارك الفوضى

وفي السياق ذاته، رأى السياسي العراقي، أحمد المساري أن "العملية السياسية وصلت إلى طريق مسدودة، ولا يمكن إنجاحها بما هو موجود من أدوات من القوى السياسية، لذلك فإن طرح فكرة إيجاد عقد سياسي جديد فكرة صحيح".

ورأى المساري أن "العملية السياسية على وشك الانهيار، وإذا حصل هذا الأمر، فسنذهب إلى الفوضى، وذلك ليس من مصلحة البلد، لذلك فإن العمل من الآن على إيجاد عقد سياسي جديد دون الذهاب إلى الفوضى يعبر عن رؤية صحيحة من الممكن أن تنقذ العراق".

وأشار إلى أن "الذي أوصل العملية السياسية والبلد برمته إلى حافة الهاوية هو السلاح المنفلت والمليشيات الموالية لإيران"، مضيفا أن "بناء العملية السياسية منذ عام 2003 وحتى اليوم وتراكم هذه الأخطاء هو أيضا كان من أسباب وصولنا إلى هذه النتيجة".
 

وتابع: "لذلك فلا بد من مخرج لهذه الأخطاء، ولا يتحقق ذلك إلا باتفاق الجميع على عقد سياسي جديد فيه الحكم للقانون ودولة المؤسسات، ولا وجود لسلاح خارج إطار الدولة، ولا وجود لمليشيات وقوى مسلحة خارج الجيش وأجهزة الأمن".


وأكد المساري "صعوبة التوصل إلى عقد سياسي، لأن الأطراف التي تمتلك السلاح هي التي تقف في وجه أي اتفاق يفضي إلى عقد سياسي جديد"، لافتا إلى أن "الفوضى في العراق ليست من مصلحة المنطقة بالكامل، لذلك فإنه لا ضير من إشراك المجتمع الدولي والأمم المتحدة لإيجاد عقد سياسي يضمن استقرار البلد".

دعوة عمار الحكيم 

 
ما طرحه برهم صالح، سبقه به زعيم "تيار الحكمة" في العراق عمار الحكيم، قبل ثلاثة أشهر، وذلك حينما دعا إلى إيجاد "عقد سياسي يعيد إنتاج النظام السياسي في العراق، وينهي حالة الجمود والإحباط، ويتناسب مع تطلعات الجيل الجديد الواعي والمثقف والخالي من عُقَد الماضي وترسباته".

العقد الذي دعا إليه الحكيم، يحتّم إعادة تنظيم العلاقة بين الدولة والجمهور بكل مكوناته واتجاهاته، وبين الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية والإقليم، على قاعدة (الربح للجميع والتنازل للعراق). وقال: "بحاجة إلى عقد ينهل من إيجابيات المرحلة السابقة ويكفلُ الحريات وينظمها".

وفي حينها أكد الحكيم: "نقول بصراحة كاملة إن العقد الاجتماعي الذي دعونا إليه ليس مجرد خيار بين مجموعة خيارات بل هو ضرورة حتمية لمواكبة ظروف المرحلة".

من جهته، علق المحلل السياسي، أحمد الشريفي، على دعوة الحكيم، بالقول: "إن هناك معطيات على الأرض تشير إلى أن المرحلة المقبلة لا بد أن تشهد استبدال الوجوه الحالية، على اعتبار أن القوى الداعمة للأحزاب والشخصيات منذ عام 2003 وحتى الآن، أدركت عدم جدوى إعادة هذه الوجوه مرة أخرى، ولا بد من استبدال النموذج السياسي والوجوه الحالية".

ورأى الشريفي في تصريحات لشبكة "رووداو" العراقية، أن دعوة الحكيم مستقاة من "توجهات" إقليمية ودولية، لافتا إلى أن إيران أدركت حقيقة أن الحركات الشيعية خسرت الشارع العراقي، والدليل هو النقمة الشعبية ضد سفارتها في العراق، وبالتالي فهي ناتجة من سوء إدارة الحركات الشيعية، بالتحديد، التي ولدت احتقانا ضد إيران، التي دعمت هذه الوجوه "غير المقبولة" جماهيريا، في وقت لا يقبل فيه الشارع العراقي غير تحسين الأداء السياسي.