زلزال أزمير.. مأساة العوائل لا تزال مستمرة

تاريخ الإضافة الأربعاء 4 تشرين الثاني 2020 - 4:44 ص    عدد الزيارات 439    التعليقات 0    القسم تركيا

        



لحظات تحبس الأنفاس، تلك التي أعقبت الأمر الذي يصدره قائد فريق البحث عن أحياء تحت الأنقاض، فوق مبنى سواه زلزال مدينة إزمير التركية بالأرض، بعد الاشتباه بوجود أشخاص عالقين تحت الركام.
يتوقف الكلام، وحتى السير على الأقدام في المكان الذي يعج بسكان المنطقة وفرق الإغاثة والإنقاذ، من كافة أنحاء تركيا، ويبدأ أحد عمال الإنقاذ، بتوجيه جهاز استشعار، نحو مواقع معينة على الركام، على أمل التقاط إشارة حياة، لشخص عالق.
ولا يقتصر البحث على الأجهزة الحديثة، للبحث عن الناجين، بل تقوم فرق متخصصة تملك كلابا مدربة، بإطلاقها على الركام، والتي تقوم بدورها بتقفي أي أثر لوجود أشخاص تحت الركام.
وتمضي دقائق الترقب، وتسود حالة الجمود، لكن قائد فريق البحث، يرفع مكبر الصوت، ويبلغ الجميع بانتهاء الصمت وعودة الحفر ورفع الأنقاض مرة أخرى.


وعلى طول الطريق إلى منطقة "بيرقلي" في مدينة إزمير، وهو الحي الذي وقع فيه دمار كبير، تتوزع خيم المشردين عن منازلهم يمينا ويسارا، فضلا عن تجمعات للمواد الغذائية والاحتياجات للعائلات المنكوبة، والتي ترد من كافة أنحاء تركيا، للتخفيف من مصاب المدينة.

 

 

وقال أحد أفراد الضابطة (شرطة البلدية)، عند سؤاله عن حجم الدمار في حي "بيرقلي"، إن 7 مبان في محيط صغير بالحي، سويت بشكل كامل بالأرض.


وأضاف عنصر الضابطة، "بعض المباني انتشل منها الكثير من الجثث، وهناك الكثير من المجمعات السكنية، تعرضت لدمار جزئي، لكن الفارق كان إخلاء عشرات المساكن من قاطنيها، بسبب التصدعات الكبيرة التي أصابتها نتيجة الزلزال، في حين تم نصب أكثر من 3 آلاف خيمة".
وطوقت الشرطة التركية عشرات المساكن الآيلة للسقوط في حي "بيرقلي"، ومنعت الاقتراب منها.
وعلى صعيد الإغاثة تزدحم المنطقة المنكوبة، بالعديد من الجمعيات الخيرية، التي توافدت من عدة مدن، وقامت بنصب أكشاك لتقديم كافة الخدمات للمنكوبين في المنطقة، من طعام وشراب، في حين يطوف عدد من المتطوعين، بين المشاركين في عمليات الإغاثة والإنقاذ لتقديم أنواع مختلفة من الحلويات، تقديرا لجهودهم الإنسانية في المأساة.


محمد فرقان، أحد الشبان المتطوعين ضمن منظمة الهلال الأحمر، قال إنه قدم إلى إزمير، لمساعدة الناس، ولا "يبحث عن مقابل لجهده".
وأوضح فرقان، أن الفريق الذي يعمل معه، يقوم بطبخ بعض المأكولات، وتقديمها إلى فرق الإغاثة، وأي شخص من سكان الحي المتضرر، للتخفيف من المأساة التي وقعت بهم.
ولفت إلى أن المتطوعين، لا ينتظرون السكان ليأتوا ويأخذوا حاجتهم من الطعام والشراب، بل يقومون بحملها والطواف على أماكن إقامتهم المؤقتة في الخيام لتوزيعها.
وخلال الجولة على الحي المنكوب، ووسط حديقة صغيرة، جمعت متطوعات أطفال الحي، وأقمن ما يشبه ساحة لعب، قمن بتزيينها بالبالونات والأشرطة الملونة والرسومات، التي لونها الأطفال.
وقالت إحدى المتطوعات وتدعى داريا، إن الفعالية تهدف إلى إخراج الأطفال من الصدمة المروعة التي عاشوها نتيجة الزلزال.
وتوزعت الفتيات على شكل مجموعات، كل واحدة تأخذ عددا من الأطفال، للقيام بأنشطة لعب وتلوين، بالإضافة إلى إحضار حقائب مدرسية جديدة، بدل تلك التي فقدها الأطفال تحت ركام منازلهم.
وفضلا عن توزيع الطعام والشراب على العائلات المشردة عن منازلها، قامت البلدية وفرق الإغاثة بتوزيع الحطب، وبكميات كبيرة، على سكان الخيام، في ظل أجواء باردة ليلا، للحصول على الدفء.
ورغم تضاؤل الأمل بالعثور على ناجين، إلا أن فرق الإنقاذ، تواصل عملها حتى لحظة كتابة التقرير، للوصول إلى أحياء، أو حتى إلى ضحايا فقدوا حياتهم تحت ركام المنازل.