قطر وفرنسا تتصدران تعهدات المانحين بدعم لبنان

تاريخ الإضافة الإثنين 10 آب 2020 - 4:28 ص    عدد الزيارات 39    التعليقات 0    القسم أخبار

        



على وقع تدحرج تداعيات كارثة انفجار مرفأ بيروت التي تكبر يوماً بعد يوم، عُقد مؤتمر مانحي لبنان، يوم الأحد، وسط مساعٍ حكومية إلى الحصول على مساعدة عاجلة تنقذ البلاد من تداعيات الكارثة.

 

لكن في المقابل ورغم الحشد الدولي في المؤتمر بدأ الأحد مزاد التعهدات بشكل أقل من المتوقع، إذ أعلنت الدول المشاركة (حوالي 15 دولة) عن تقديم عشرات الملايين، في وقت تؤكد فيه بعض التقديرات الرسمية خسائر الانفجار بنحو 16 مليار دولار.

 

وأعرب مراقبون عن صعوبة ضخ قروض أو مساعدات مالية كبيرة مباشرة إلى لبنان، وسط الاضطرابات السياسية والاحتجاجات الشعبية على تفاقم الفساد، وأكدوا أن المانحين لديهم شروط صعبة قد تعرقل الدعم المالي بشكل عاجل وسريع.

 

ويأتي مؤتمر المانحين كأول خطوة جماعية في اتجاه تقديم دعم لبيروت بعد الانفجار الذي خلق أكبر مأساة إنسانية في لبنان منذ سنوات. وبحسب المراقبين، فإن الأهم من مزاد تعهدات المساعدات الذي بدأ يوم الأحد، هو أن يكون الدعم كافياً، مع سرعة التنفيذ لإنقاذ لبنان المكروب. وعقد مؤتمر عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، تنظمه فرنسا والولايات المتحدة لدعم لبنان، في أعقاب الانفجار الكبير الذي وقع في مرفأ بيروت.

 

مساعدات عاجلة

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال افتتاح مؤتمر المانحين، الاحد، إن "مساعدات بلاده أو أية مساعدات إغاثية من الدول المانحة للبنان، سيتم نقلها سريعاً بالتنسيق مع الأمم المتحدة"، لتدارك الأوضاع الإنسانية التي تشهدها العاصمة بيروت.

 

وذكر ماكرون أن المشاركين في المؤتمر "سيواجهون تداعيات كارثة مرفأ بيروت مع اللبنانيين، لا بدّ من بناء استجابة دولية تحت تنسيق الأمم المتحدة"، لافتاً إلى ضرورة العمل سريعاً.

 

وفي لغة تؤكد أن المانحين يريدون فرض شروطهم في مقابل منح مساعدات، قال ماكرون: "المساعدات يجب أن تذهب مباشرة إلى حيث يحتاجها الناس على الأرض، انفجار مرفأ بيروت فاقم الأزمة الاقتصادية والسياسية التي تسود لبنان". وطالب الرئيس الفرنسي السلطات اللبنانية بالاستجابة لمطالب الشعب، "الذي يعبّر عن مطالبه بطريقة مشروعة في الشوارع"، محذراً من أن "العنف والفوضى لا ينبغي أن يسودا".

 

وأوضح أن عرض المساعدة تضمن دعم تحقيق محايد وموثوق ومستقل، في انفجار مرفأ بيروت الذي أسفر عن مقتل 158 شخصاً على الأقل.

ويأتي ذلك وسط احتجاجات شعبية ساخطة أعقبت الانفجار، ودعا لبنانيون أمس إلى انتفاضة لا تتوقف لإطاحة زعمائهم السياسيين وسط غضب عام جراء الانفجار المدمر الذي وقع الأسبوع الماضي في بيروت.

 

مساعدات هزيلة

وبدأ مزاد التعهدات ولكن بشكل أقل من المتوقع، إذ أعلنت العديد من الدول عن تقديم مساعدات بعشرات الملايين من الدولارات ومعظمها مساعدات عينية، في وقت تؤكد فيه بعض التقديرات أن خسائر الانفجار بلغت نحو 16 مليار دولار.

وتعهدت بريطانيا خلال المؤتمر بتقديم 20 مليون جنيه إسترليني (26 مليون دولار) للمساعدة في تقديم مساعدات غذائية لمواطني لبنان. وأشارت إلى أن الأموال ستخصص لبرنامج الغذاء العالمي لتوفير الغذاء والدواء للفئات الأكثر تضرراً.

كما أعلن وزير الخارجية الألماني هايكو ماس عزم بلاده تقديم 10 ملايين يورو إضافية كمساعدات طارئة للبنان. وقال ماس في بيانه الأحد إنه "حتى بعد إزالة أسوأ الأنقاض، سيبقى هناك الكثير للقيام به"، لأنه حتى قبل الكارثة كان لبنان "يواجه تحديات هائلة".

 

 

من جهته، أعلن أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مؤتمر المانحين، مساهمة بلاده بـ50 مليون دولار لمساعدة لبنان، موضحاً أنه سيتم الإعلان خلال الأيام المقبلة عن مساهمات إضافية في إعادة إعمار بيروت.

 

وأوضح أمير قطر أن انعقاد المؤتمر يؤكد عزم المجتمع الدولي على مساعدة لبنان جراء الانفجار المروع، لافتاً إلى أنه "ليس بوسع لبنان تجاوز هذه الأزمة بمفرده". في السياق ذاته، أعلن مسؤول بارز في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية عن إرسال مساعدات بقيمة 15 مليون دولار من المساعدات الأميركية لكنها لن تسلم للحكومة اللبنانية، بل ستذهب مباشرة إلى من هم في أمس الحاجة إليها.

وجاءت المساعدات الحكومية على الشكل التالي:

قطر: 50 مليون دولار، فرنسا: 50 مليون يورو، الكويت: 41 مليون دولار، الدنمارك: 24 مليون يورو، ألمانيا: 20 مليون دولار، قبرص: 5 ملايين يورو، فنلندا: مليون دولار.

وقال الرئيس اللبناني ميشال عون إن استعادة بريق العاصمة بيروت يتطلب الكثير من الجهود المحلية والدولية، في أعقاب تعرض مرفأها الأكبر في البلاد إلى انفجار أتى على مساحة واسعة من العاصمة.

وأبلغ عون مؤتمر مانحي لبنان أن "الاحتياجات كبيرة وعلينا الإسراع في تلبيتها، خصوصاً قبل حلول الشتاء".

 

وقال : "الزلزال ضربنا ونحن في خضم أزمات اقتصادية ومالية ونزوح، إضافة إلى انعكاسات كورونا، ما يجعل مجابهة تداعياته تتخطى قدرة هذا الوطن". وزاد: "من الضروري أن يكون إدارة صندوق التبرعات المراد إنشاؤه منبثقاً عن مؤتمر الدعم الدولي لبيروت والشعب اللبناني".

 

إحصاء الخسائر

وواصلت الحكومة ومختلف القطاعات الاقتصادية حصر خسائرها الفادحة جراء الانفجار. وناشدت نقابة مالكي العقارات والأبنية المؤجرة، في نداء اليوم، "محافظ بيروت، القاضي مروان عبود، إجراء مسح جدي وعلمي سريع للمباني في بيروت، وتحديداً في منطقة الأشرفية المنكوبة، حيث عشرات المباني المهددة بالانهيار أصلاً، وارتفعت حدة الخطر عليها بعد حصول الانفجار الكارثي في المرفأ".

 

وقالت: "دمرت منازلنا، وأضيفت إلى أزماتنا الكارثية المستمرة منذ أربعين سنة أزمة جديدة. أبنيتنا مهددة بالانهيار منذ سنوات، وتحولت إلى قنابل موقوتة. إنه نداء استغاثة بوجوب إخلاء هذه المباني، ومنع استغلال الموضوع من سماسرة وتجار وغيرهم. يحاولون استغلال الموقف، لمضاعفة المأساة في حقنا وإرغامنا على البيع، بحجة إنقاذنا من المأساة، وإنقاذ المستأجرين الذين نتشارك وإياهم هذه المصيبة المستجدة".

 

ودعت كل المالكين إلى "توثيق الأضرار وأكلافها قبل مباشرة الإصلاح، ثم إبلاغ بلدية بيروت والمحافظة بالمباني المهددة بالانهيار".

وبالنسبة للقطاع السياحي، أكدت وزارة السياحة، في بيان الأحد، أنه استكمالاً للمسح الميداني الذي ‏تقوم به الوزارة، للمؤسسات السياحية المتضررة في مدينة بيروت جراء انفجار المرفأ، مطلوب التواصل معها من المستثمرين من أجل الحصول على استمارة مسح الأضرار الواقعة على مؤسساتهم، وذلك اعتباراً من الغد الاثنين وحتى بعد غد الثلاثاء.

وبالنسبة لقطاع التأمين رجّح محللون ومصادر في لقطاع أن يبلغ إجمالي خسائر انفجار مستودع ميناء بيروت المؤمَّن عليها نحو ثلاثة مليارات دولار، وهو ما يوازي الخسائر المؤمَّن عليها في انفجار بميناء تيانجين الصيني في 2015.

ويقول مسؤولون إن الانفجار ربما سبّب خسائر اقتصادية بقيمة 15 مليار دولار، والكثير من هذه الخسائر لم يكن مؤمَّناً عليه.


المصدر: العربي الحديد