دعوات للتحرك شعبياً وتحذيرات أممية من غياب الإصلاحات في لبنان

تاريخ الإضافة السبت 4 تموز 2020 - 4:54 م    عدد الزيارات 67    التعليقات 0    القسم أخبار

        



نفذ عددٌ من المحتجين اللبنانيين، بعد ظهر اليوم الجمعة، وسط انتشار أمني كثيف، اعتصاماً في شارع الحمرا في بيروت، المكان الذي شهد صباحاً حادثة انتحار مواطن أطلق النار على نفسه بعد أن ترك عبارة "أنا مش كافر" على سجله العدلي الملفوف بالعلم اللبناني والذي يفيد بأنه غير محكومٍ عليه قضائياً.

 

ورفع المحتجون لافتات حملت عبارات غاضبة إلى رئيس الجمهورية والمسؤولين في الحكم والطبقة السياسية كلها، فسألت إحدى الناشطات، "يا فخامة الرئيس قادر تشوف شو عم يصير بولادك؟"، مؤكّدة بلافتة أخرى أنّ "علي لم ينتحر إنتو قتلتوه". وفي المكان الذي انتحر فيه علي، أضيئت الشموع ووضعت الرسائل التي شددت على أنّ دم كل مواطن لبناني يقدم على الانتحار هو في رقبة أهل الحكم والمسؤولين.

 

 

 

 

 

وبالتزامن مع انتحار علي، أفيد عن عملية انتحار ثانية في جدرا (محافظة جبل لبنان) بعد العثور على مواطن مشنوقاً داخل شقته، وفتحت الأجهزة الأمنية تحقيقاً في الحادثة. الأمر الذي دفع بدوره عدداً من المواطنين للنزول إلى الشارع والاعتصام ضدّ الحكومة والسياسيين والدعوة إلى استقالة الحكومة.

 

 

 

انتحار لبنانيين بس الفقر(حسين بيضون)

 

 

وفي إطار الغضب الشعبي الذي يزيد يوماً بعد يومٍ نسبةً إلى ارتفاع حدّة الأزمة وتأثيرها المادي والمعنوي والصحي على المواطنين مقابل دخول الحكومة اللبنانية في "غرفة الإنجازات الوهمية"، بحسب المنتقدين، وصمت رئيسها حسان دياب عن حادثتي الانتحار، سجلت تحركات احتجاجية في عدد من المناطق تخلّلها قطع للطرقات ودعوات إلى الجميع بالنزول إلى الشارع، يوم غد السبت.

 

 

وكانت لافتة التغريدة التي نشرها المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش اليوم على حسابه عبر "تويتر" حيث كتب، "لا تراهنوا على أن صبر اللبنانيين بلا حدود، يكفيهم ما يعانونه من غياب تام للإصلاح بداية من قطاع الكهرباء ومروراً بغياب الرؤية الموحدة والجهد الحقيقي لمواجهة الانهيار ووصولاً لبؤسهم المتزايد". سائلاً، "أي مستقبل تصنعون لهذا البلد الذي يمتاز بجماله وفرادته وشعبه الدؤوب؟".

 

 

ويأتي هذا الموقف بالتزامن مع توقف المفاوضات التي بدأها لبنان في شهر مايو/ أيار مع صندوق النقد الدولي بعدما لمسَ الأخير غياب النية الحقيقية للجانب اللبناني كما الإرادة الجدية بالتغيير والقيام بالإصلاحات المطلوبة، واستمرار الخلافات بين المكوّنات اللبنانية والتي ترجمت أخيراً باستقالة عضوين من الوفد اللبناني المفاوض. الأمر الذي من شأنه أن يضع لبنان أمام خطر حقيقي هو الذي يحتاج إلى المساعدات المالية لمحاولة الخروج من الانهيار الشامل.

 

 

 

 

 

من جهة ثانية، خرج رئيس "التيار الوطني الحر" وصهر رئيس الجمهورية النائب جبران باسيل بموقفٍ، اليوم، يأتي بعد تصريح رئيس الحكومة السابق ورئيس "تيار المستقبل" سعد الحريري، أمس خلال دردشة مع الصحافيين والذي ألمحَ إلى إمكان عودته لتولي رئاسة الحكومة مقابل شروط يضعها منها ألا يكون باسيل ممثلاً فيها بوزارةٍ على حدّ قول عضو المكتب السياسي في "المستقبل" النائب السابق مصطفى علوش. وغرّد باسيل كاتباً، "أوّل شي، أنا قلت بـ14 فبراير/ شباط إنها رح تكون طويلة وصعبة، تاني شي، ولا يوم عملنا تسوية على الفساد ولا منعمل، نحنا منعمل تفاهمات، تالت شي، خلصنا من التسوية، بيكفي قدّي دفعنا تمنها! وأهم شي اليوم، إنو الحكومة تعمل إصلاحات والمجلس يقرّها والحاكم يضبط الدولار".

 

 

 

 

 

وقال باسيل في 14 فبراير رداً على نعي الحريري يومها في الاحتفال بالذكرى الـ15 لاغتيال والده، رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري ورفاقه، "التسوية الرئاسية التي عاشت ثلاث سنوات وأصبحت من الماضي"، في تغريدة على حسابه عبر "تويتر"، "شو ما إنت عملت وقلت ما رح تقدر تطالني، وكيف ما أنا كنت ما رح أقبل كون متلك. بتفرّقنا بعض القيم والمبادئ، بس رح يرجع يجمعنا التفاهم الوطني. رحت بعيد بس رح ترجع، الفرق إنو طريق الرجعة رح تكون أطول وأصعب عليك".

 

 

 

 

وشدّد الحريري، أمس الخميس، على أن "البلد بحاجة لطريقة مختلفة بالعمل كلياً، وإذا لم نخرج من المحاصصة وغيرها، فلن يتغيّر أي شيء، فالفراغ مدمّر، والفرصة للإنقاذ قائمة، والحلّ ببناء البلد على أسس جديدة". وذلك في معرض ردّه على وجود مؤشرات بعودته إلى رئاسة الحكومة في وقتٍ تشهد فيه الساحة اللبنانية حركة سفراء، ولا سيما عند السفير السعودي لدى لبنان وليد بخاري الذي استقبل قبل أيام سفراء الولايات المتحدة، وبريطانيا، والإمارات، مقابل لقاءات متواصلة بين القوى السياسية التي تبحث عن تسوية جديدة من شأنها أن تظهر معالمها في الأيام المقبلة.


المصدر: العربي الجديد