مفوضية الانتخابات العراقية بدائرة الاتهام مجدداً: خاضعة لإرادات سياسية

تاريخ الإضافة الأحد 24 أيار 2020 - 10:08 م    عدد الزيارات 113    التعليقات 0    القسم العراق

        



بعد ساعات من إعلان مفوضية الانتخابات العراقية اختيار مسؤولي دوائر وأقسام جدد للعمل في المكتب الرئيس وفروع المفوضية بالمحافظات العراقية المختلفة وجهت قوى سياسية مختلفة اتهامات لها بالخضوع لضغوط حزبية باختيار كوادرها الوسطية والفنية، في مكاتبها المنتشرة في بغداد والمحافظات، ما أثار مخاوف من إعادة تجربة انتخابات 2018 التي شابها التزوير بشكل واسع، وسط دعوات لتدخل حكومي وأممي لوضع حدّ لذلك.

 

يأتي ذلك كأول خطوة إدارية من المفوضية الجديدة، التي قامت محلّ السابقة المتهمة من قبل المتظاهرين بالضلوع في عمليات تزوير وتلاعب وتحيز لقوى سياسية دون غيرها.

 

وتتألف مفوضية الانتخابات الجديدة من مجموعة قضاة تم اختيارهم من قبل مجلس القضاء الأعلى، وبمشاركة الأمم المتحدة، عبر نظام القرعة بين المحافظات المختلفة منتصف ديسمبر/كانون الأول الماضي، إثر حلّ البرلمان مفوضية الانتخابات السابقة.

 

ووفقاً لبيان أصدرته المفوضية، أمس السبت، فإنها "أكملت اختيار مديري الدوائر والأقسام، وعددهم 337، تقدموا للعمل في المكتب الوطني ومكاتب المحافظات الانتخابية"، مبينة أن "عملية الاختيار تمت وفق آلية تم إعلانها من قبل مجلس المفوضين للوصول إلى جهاز إداري مستقل ونزيه، وفق المعايير المهنية والكفاءة، وبعيداً عن المحاصصة والولاءات والانتماءات السياسية".

 

وأكدت أن "عملية اختيار الأفضل من ذوي الخبرات الفنية والإدارية هي المفتاح لتحقيق النجاح، وهو الخيار الاستراتيجي الذي تبناه أعضاء مجلس المفوضين لضمان إجراء العملية الانتخابية المقبلة بكل نزاهة وشفافية، وبالتعاون مع فريق الأمم المتحدة".

 

بيان المفوضية وتأكيدها تعاملها "المهني" في اختيار من يشغل مناصبها الفرعية قوبل برفض واتهامات من قبل جهات سياسية، أكدت أن المفوضية أعادت أشخاصاً متورطين في تزوير الانتخابات السابقة.

 

وتوحّد موقف النواب العرب والتركمان عن محافظة كركوك إزاء ذلك، وأكدوا، في بيان مشترك، أن "تلك المناصب أسندت في مكتب المفوضية بالمحافظة إلى أشخاص ثبت بالدليل القاطع تورطهم بتزوير انتخابات عام 2018 لصالح بعض الأحزاب"، معتبرين أن "هذا الإجراء الذي يخالف التوجه والوعود التي قطعتها الحكومة ومطالب أبناء الشعب العراقي بإعادة الثقة بالعملية الانتخابية ليس له إلا تفسير واحد، وهو التهيئة من جديد لتزييف إرادة الناخبين في المحافظة".

 

وشددوا على أن "أبناء المحافظة بكل مكوناتهم لن يقبلوا بذلك، وسيقاومون إعادة هؤلاء بكل الطرق الدستورية والقانونية"، داعين رئيس الوزراء ورئيس البرلمان والأمم المتحدة إلى "التدخل، وإلزام كل الأطراف باتباع آليات إجراء انتخابات نزيهة".

 

أما تحالف القوى العراقية، فاتهم المفوضية بالخضوع لجهات معينة في عملية الاختيار، وأكد أنه "لمس انحرافاً خطيراً في مسارات تشكيل مفاصل مفوضية الانتخابات، وتسييس اختيارات الكوادر الوسطية والفنية فيها". وقال في بيان له إن "ذلك ينذر باستمرار انحراف المسار وفقدان العدالة في تمثيل بعض مكونات الشعب العراقي في المحافظات ذات النسيج المختلط (كركوك، دیالی، بغداد، بابل، والبصرة) في مفاصل المفوضية الجديدة"، محذراً المفوضية من "استمرار الانصياع لجهات معينة وتنفيذ أجندتها"، داعياً إياها إلى "معالجة هذه الاختلالات وتصحيحها، وإنصاف جميع مكونات الشعب".

 

 

من جهتها، قالت النائبة عن الاتحاد الوطني الكردستاني، آلا طالباني، إن "موضوع تسوية وتعيين مديري المكاتب وأقسام الشعب داخل المفوضية يثير حساسية بعض الجهات، ومنها المتنفذة التي لديها مناصب حساسة في المفوضية، فهي ترى أن وصول شخصيات مستقلة ومهنية لتلك المناصب يشكل تهديداً لنفوذها الذي تسعى للحفاظ عليه، وهي ترفض تلك التعيينات، كما أن هناك جهات تحاول أن تحصل على مناصب في المفوضية، ما تسبب بإثارة المشاكل ورفض التغييرات".

 

وشددت على أن "الملف معقد، وأن المكونات في المحافظات المختلطة لها الحق بأن يكون لها تمثيل وفق الكثافة والاستحقاق الانتخابي، وبشكل مهني ونزيه، لتضمن إجراء انتخابات عادلة ونزيهة في مناطقها".

 

وأكد النائب عن تحالف "الفتح" عامر الفايز أن "جميع الأحزاب السياسية تعمل على اختراق مفوضية الانتخابات وتسييس عملها لتحقيق مكاسب خاصة"، مؤكداً أن "التحديات كبيرة أمام إمكانية إجراء انتخابات مبكرة".

 

وأكد مراقبون أن كل تلك الأزمات ستلقي بظلالها على إمكانية إجراء انتخابات مبكرة في البلاد.

 

بدوره، وصف عضو البرلمان محمد الكربولي المفوضية بأنها ليست مستقلة، مضيفاً، في تدوينة له على موقع "تويتر"، أن التغيرات الجديدة في مفاصل مهمة من مفوضية الانتخابات جاءت على وفق نفس المواصفات القديمة التي انتفض عليها الشعب... وبالتالي فإن نتائج الانتخابات سترسب مرة أخرى في امتحان كسب ثقة العراقيين.

 

 

بدوره، قال الخبير بالشأن السياسي العراقي حسن الزيادي، إن "الأجواء العامة في العراق مع الأزمة المالية والصحية خاصة، لا تؤشر إلى إمكانية إجراء انتخابات مبكرة، كما أن الخلافات السياسية بشأن المفوضية، وقانون الانتخابات غير المكتمل، والتخصيص المالي، كلها تحديات وعقبات تقف بوجه إجراء الانتخابات"، مبيناً أن "المفوضية، وبعد أن تكمل هيكلتها، تحتاج إلى ما يقارب العام لتنجز استعداداتها الفنية واللوجستية لإجراء الانتخابات".

 

وأكد أن "المؤشرات تدل على أن العقبات لا يمكن التوصل إلى حلّ لها خلال الفترة القصيرة المقبلة، وأن هذا كله من عمر العام الذي من المفترض أن تجرى فيه الانتخابات، ما يعني أن الانتخابات المبكرة أمر لا يمكن التسليم به خلال الفترة الحالية في ظل هذه الأجواء المعقدة".

 

يشار إلى أن رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي كان قد وعد، في برنامجه الحكومي، بإجراء انتخابات برلمانية مبكرة على أسس نزيهة بعد إكمال تشريع قانون الانتخابات، وتفعيل عمل مفوضية الانتخابات، بالتعاون مع الأمم المتحدة.


المصدر: العربي الجديد