أزمة كورونا تثير تكهنات حول مستقبل رجال الدين في إيران

تاريخ الإضافة الأحد 17 أيار 2020 - 11:05 ص    عدد الزيارات 46    التعليقات 0    القسم إيران، أخبار

        



سلطت صحيفة واشنطن بوست الأميركية الضوء على كيفية تعامل النظام الإيراني مع جائحة كوفيد-19 والانتقادات التي طالته حتى من قبل وسائل إعلام داخلية، وأثارت شكوكا حول قدرة رجال الدين على تولي السلطة.

 

وقال تقرير الصحيفة إن طريقة إدارة الأزمة أثارت غضب كبار مسؤولي الصحة في البلاد وأثارت الشكوك القائمة منذ فترة طويلة بين الإيرانيين حول ما إذا كان رجال الدين قادرين على حكم البلاد.

 

ووفق خبراء، فإن رجال الدين في إيران لهم اليد العليا ويشاركون في جميع شؤون الدولة، لكن "استجابتهم الفاشلة للوباء قد تضعف المكانة السياسية التي يتمتعون بها بعد أن تعرض نفوذهم لضغوط بالفعل".

 

ومع "تخبط" النخبة الدينية وزيادة عدد حالات كورونا في البلاد التي وصلت إلى نحو سبعة آلاف وفاة و118 ألف إصابة، تدخلت الأجهزة الأمنية لمراقبة المرض وتطهير الأماكن العامة وحتى الإشراف على دفن الضحايا، وهو دور كان محفوظا منذ فترة طويلة للسلطات المدنية ورجال الدين الشيعة.

 

ويقول إيرانيون يعيشون في الداخل ومحللون إن هذا الوباء عكس "تضاؤل" سلطة رجال الدين بينما منح القوات المسلحة فرصة لتعزيز سلطتها.

 

وقالت الصحيفة إنها "ديناميكية ستكون لها انعكاسات على المستقبل السياسي لإيران حيث تشتد المعركة لخلافة المرشد الأعلى علي خامنئي مع زيادة متاعب الطبقة المتوسطة من الحكم الديني".

 

ويعتقد مهدي خلجي، زميل معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، أن "الإخفاق المذهل" لرجال الدين في الاستجابة لأزمة تفشي المرض "سيجعل اللاعبين الأقوياء في المستقبل أقل اهتماما بالسعي للحصول على الدعم الإيديولوجي أو السياسي من رجال الدين في مرحلة ما بعد خامنئي".

 

وقال إيراني متقاعد يعيش في طهران يدعى محمد (70 عاما) للصحيفة إنه يعتقد أن رجال الدين "فقدوا مزيدا من المصداقية" بين الناس بسب الأزمة وقد "كان بإمكانهم إصلاح صورتهم من خلال مساعدة الناس أو تقديم الدعم النفسي" للضحايا. "لكنهم بدلا من ذلك تحدثوا عن أشياء لا يفقهون بها مثل الطب".

 

وأشارت الصحيفة إلى رسم كرتوني نشرته وكالة أنباء محلية يسخر من تعامل السلطات مع الأزمة. ويظهر الرسم الذي تم حذفه بعد دقائق من نشر وكالة أنباء العمل الإيرانية له عبر تليغرام رجلي دين يعالجان مريضا بكورونا بواسطة بول الإبل بينما تظهر في الخلفية صورة لخامنئي مرتديا زي التمريض.

وقالت الصحيفة إن هذه الصورة عكست "انتقادا نادرا للمؤسسة الدينية الحاكمة في إيران من قبل وسائل الإعلام"، لكنها أدت إلى اعتقال مسؤولين في الوكالة، بحسب تقارير سابقة.

 

وقالت واشنطن بوست إن سمعة رجال الدين في إيران "تلطخت" على مدى عقود بسبب مشاركتهم في السياسة وسوء إدارتهم الشؤون اليومية للإيرانيين.

 

وتعتقد ماهشيد (33 عاما) وهي باحثة من طهران أن رجال الدين أصبحوا منفصلين عن المجتمع الإيراني.

 

وكان تقرير لمجلس العلاقات الخارجية الأميركي قد تحدث عن التناقضات التي شابت استجابة إيران لتفشي فيروس كورونا على أراضيها، وكانت هذه الاستجابة عبارة عن "مزيج من التحذيرات من مسؤولي الصحة العامة، وسياسات غير متسقة لرئيس البلاد، ونظريات مؤامرة من المرشد الأعلى" علي خامنئي، وهو ما ترك الشعب غير مدرك لكيفية التصرف مع الأزمة.

 

وقد قلل الرئيس الإيراني حسن روحاني من حجم الأزمة في بداية الأمر ولم يأمر بإغلاق البلاد على غرار دول أخرى في الشرق الأوسط، ثم حدث أن سافر الإيرانيون بأعداد كبيرة خلال السنة الجديدة في شهر مارس، وفقا للتقرير.

 

أعقب ذلك حذرٌ من جانب الرئيس الذي طالب الشعب بالاستماع إلى نصائح المجتمع الطبي، لكن سرعان ما أعادت الحكومة فتح البلاد في أبريل، وهي تصرفات اعتبرها التقرير تحمل "رسائل مختلطة".

 

ووسط ذلك، كان الإيرانيون مترددين في الامتثال لتعليمات العاملين في القطاع الصحي، مثل التباعد الاجتماعي أو ارتداء الكمامات.

 

الصحفي الأميركي من أصل إيراني جيسون رضائيان كتب في مقال سابق على "واشنطن بوست" أن طريقة تعامل النظام مع الأزمة "تزيد الأمور سوءا"، مشيرا إلى أن "الفجوة العميقة بين الشعب الإيراني وحكومته يمكن أن تسهم في انتشار المرض".

 


المصدر: الحرة