ماذا وراء تهديدات الصدر بعدم تمرير حكومة محمد علاوي؟!

تاريخ الإضافة الإثنين 2 آذار 2020 - 2:29 م    عدد الزيارات 79    التعليقات 0    القسم العراق

        



رغم التهديد والوعيد الذي أطلقه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الداعم لتحالف "سائرون"، من أنه سيطلق تظاهرات مليونية، في حال لم تمرر الكتل النيابية حكومة المكلف محمد توفيق علاوي، الا أن الكتل السياسية كانت لها الكلمة الفصل بالموضوع، وقررت طي صفحة علاوي، المدعوم من "تحالف الصدر" الى الأبد.

 

المراقب للملف يرى أن زعيم التيار الصدري كان يعول كثيراً على اصطفاف مختلف الاطراف السياسية بكل مكوناتها، خلفه، وحل عقدة تشكيل الحكومة الجديدة، بعد استقالة عادل عبد المهدي، عقب تظاهرات احتجاجية عارمة في مختلف مدن الوسط والجنوب، جوبهت بالعنف والتنكيل والاختطاف، والتي أدت إلى سقوط المئات من القتلى وعشرات الآلاف من الجرحى، لكن الرياح جرت بما لا تشتهي سفن "سائرون"، الذي تلقى سيلاً من الاتهامات من قبل المحتجين بـ"ركوب الموجة"، على حساب دماء المتظاهرين.

 

دائماً ما وجهت الأطراف الشيعية، ولاسيما "سائرون" الاتهامات إلى الكتل السنية والكوردية، بعرقلة تمرير الحكومة، رغم أن علاوي أعلن اسماء 16 حقيبة وزارية فقط، مبقياً على عدد آخر من الوزارات، على اعتبار أنها قائمة مستقلة وبعيدة عن ترشيح أي جهات، لكن مختلف الجهات، ومنها شيعية، وجهت اتهامات "مبطنة" لتحالف "سائرون" بالتأثير على علاوي وفرض أسماء وزارية عليه، تحت يافطة "تكنوقراط" و"مستقلين".

 

موقف الكورد والسنة من عدم تمرير حكومة علاوي كان واضحاً وصريحاً، والسبب هو الاختلاف معه على آلية ترشيح الاسماء، والتي، حسب قولها، مرشحة من "سائرون"، وليس من علاوي، بمقابل رفض الأخير ترشيح السنة والكورد لأسماء مرشحيهم.

 

النائب عن "سائرون" بدر الزيادي، اتهم عدة أطراف شيعية، بالتعاون مع الكورد والسنة على عدم تمرير حكومة علاوي، متهماً إياها بالإبقاء على نظام المحاصصة في البلاد.

 

ويقول الزيادي في حوار تابعته "INP+إن "السنة والكورد، ومعهم قسم من الكتل الشيعية أجهضوا عملية تمرير كابينة محمد توفيق علاوي"، لافتاً الى أن "عدد النواب الشيعة في البرلمان العراقي يقدر بأكثر من 180 نائباً، وبإمكان هذا العدد تمرير الحكومة وأي قانون داخل مجلس النواب العراقي".

 

ويشير إلى أن "90 نائباً شيعياً فقط حضر جلسة التصويت على تمرير حكومة محمد علاوي"، مبيناً أن "العديد من الكتل الشيعية تكلمت في الإعلام فقط عن حضور الجلسة وأنها مع التصويت على تمرير الكابينة الحكومية، لكن زعاماتها فقط هي من حضرت، بينما بقي نوابها غائبون عن الجلسة".

 

ويتهم الزيادي "الأطراف السياسية الرافضة لتمرير كابينة علاوي بالابقاء على نظام المحاصصة في العملية السياسية في البلاد".

 

بدوره، يرى المحلل السياسي حيدر الموسوي أن عدة أطراف ساهمت بعدم تمرير كابينة علاوي، لأسباب يراها "مصلحية".

 

ويقول الموسوي في حوار تابعته "INP+ان "زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي كانت له رؤية عدم تمرير حكومة علاوي، بسبب خصومة سابقة بينهما"، مضيفاً أن "المالكي ليس وحده من رفض التصويت على كابينة علاوي".

 

ويوضح أن "حزب الدعوة يعتقد أنه يفترض أن يكون رئيس الوزراء قريباً منه ومن تحالف الفتح، وبالتالي فانه تم رفض علاوي لهذا السبب"، مبيناً أن "كتلة صادقون أيضاً ساهمت بعدم تمرير علاوي، كما أن موقف النصر والحكمة أيضاً كان غامضاً في هذا الجانب، ولم تقبل تمرير الحكومة، على اعتبار انه يمثل جهة معينة (سائرون والصدر)".

 

ويشير الموسوي الى أن "هذه الأطراف الشيعية كانت ترى أن تمرير علاوي يعني انتصاراً لكتلة سائرون، وبالتالي تهميشهم، لذا ذهبوا إلى جبهة السنة وتحالف القوى والحلبوسي والكربولي والكورد"، لافتاً إلى أن "هذه الأطراف الشيعية لا تريد سلوك نهج جديد في العملية السياسية وتشكيل الحكومة، ويرفضون اقصاء الشركاء (الكورد والسنة)".

 

رد الصدر جاء مندداً بالقوى السياسية التي وقفت عائقاً أمام تمرير حكومة رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي في البرلمان، إثر اعتذار الأخير عن مهمته.

 

وتساءل الصدر، في تغريدة عبر حسابه الرسمي على "تويتر": "إلى متى يبقى الغافلون، ممن يحبون المحاصصة، ولا يراعون مصالح الوطن يتلاعبون بمصائر الشعب؟ إلى متى يبقى العراق أسير ثلة فاسدة؟ وإلى متى يبقى بيد قلة تتلاعب بمصيره، ظانين حب الوطن، وهم عبيد الشهوات؟".


المصدر: رووداو