أم تروي قصة فقدان إبنها الوحيد "شيروان" من بين مئات توفوا بطريق الهجرة نحو أوروبا

تاريخ الإضافة الخميس 13 شباط 2020 - 1:04 م    عدد الزيارات 61    التعليقات 0    القسم العراق

        



قبل 11 سنة، أخبر (شيروان) عائلته بأنه مسافر إلى تركيا، ليتصل بهم من هناك ويبلغهم أنه قرر الهجرة إلى أوروبا، وانقطعت أخباره بعد ذلك.

 

ليس شيروان المفقود الوحيد في طريق الهجرة غير الشرعية، فقد راح نحو 400 مهاجر عراقي ضحايا في طريق الهجرة خلال السنوات الخمس الأخيرات، وفقد أكثر من 150 منهم وأعيدت جثث البقية أو دفنت في الخارج.

 

تقول (بديعة حمدأمين) والدة شيروان، في حوار تابعته "INP+"،: "كان زوجي عاملاً كادحاً توفي قبل 21 سنة، وعانيت الكثير حتى كبر أولادي"، وأضافت: "كان شيروان يعمل في معمل للبلاط وأصيب بمرض في الكلية قبل سفره ب3 سنوات، وتم استئصال واحدة من كليتيه، فأصبح عاجزاً عن العمل".

 

سافر شيروان في 2009 إلى تركيا ومن هناك هاجر بصورة غير شرعية إلى أوروبا، وتقول والدته: "عندما أبلغني بقرار هجرته، توسلت إليه كثيراً ليعود لكنه لم يفعل"، وكان ذلك آخر اتصال بينهما.

 

ثم قالت: "انتظرت عودته، لكنه اتصل في منتصف ليلة 4 كانون الثاني 2009 بأخته وزوجها وقال لهما إنه سينطلق إلى أوروبا. اتصلنا به في الرابعة فجراً لكن هاتفه كان مغلقاً، ولم نسمع عنه شيء منذ إحدى عشرة سنة".

 

تعيش والدة شيروان الآن وحيدة بعد أن كانت تعيش مع عائلتها تحت سقف واحد ذات يوم، وتقول: "رحل زوجي منذ 21 سنة، ثم تزوجت بناتي، وابني الوحيد مفقود منذ إحدى عشرة سنة، أمضي كل أيامي وأنا أبكي حالي، ولم أفقد الأمل في عودة ابني".

 

مؤسسة (لوتكة) تعنى بشؤون النازحين واللاجئين ومتابعة ملفات المفقودين في طريق الهجرة، وأعلن المشرف على المؤسسة، آري جلال،: "قدم لاجئون عراقيون طلبات الحصول على حق اللجوء في 35 دولة، وقد غرق أو فقد قسم منهم في طريق الهجرة غير الشرعية".

 

وكان آخر ضحايا طريق الهجرة غير الشرعية 21 مهاجراً كوردياً غرق قاربهم بالقرب من جزيرة (باكسوس) ولم ينج منهم سوى ثلاثة، كما تم العثور على جثث خمسة منهم وأعيدت إلى كوردستان فيما لا يزال 13 منهم مفقودين.

 

سجلت مؤسسة لوتكة أعداد المهاجرين والضحايا على مدى السنوات الخمس الأخيرات، وتشير إحصائية المؤسسة إلى أن عدد المهاجرين من العراق في العام 2015 كان 186422 مهاجراً مات 25 منهم في طريق الهجرة وفقد سبعة، وارتفع العدد في 2015 إلى 160717 مهاجراً توفي منهم 78 وفقد 54.

 

في العام 2017 تراجع عدد المهاجرين والضحايا، حيث هاجر 92691 شخصاً مات منهم 29 وفقد 67، وفي 2018 هاجر 69203 أشخاص، مات منهم 54 وفقد 18، وتراجع عدد المهاجرين في السنة الماضية إلى 53240 مهاجراً غير شرعي مات منهم 47 وفقد عشرة منهم.

 

وبهذا يبلغ مجموع المهاجرين غير الشرعيين منذ العام 2015 حتى نهاية 564273 مهاجراً مات منهم 233 وفقد 156 في طريق الهجرة.

 

ويقول آري جلال: "عدد الضحايا العراقيين من الوسط والجنوب من الأموات والمفقودين في طريق الهجرة غير الشرعية قليل جداً لا يبلغ ثلاثين شخصاً، والبقية كلهم كورد".

 

ويضيف: "عثرنا على قسم من المفقودين، بعد شهور من المتابعة، في سجون بعض الدول، واستطعنا إعادتهم إلى أحضان أهلهم، وأحياناً كنا نعثر على ما بين 20 و25 منهم في سجن واحد".

 

وعن مصير المفقودين، قال جلال: "ملفات المفقودين بين أيدينا وقد أبلغنا السلطات التركية واليونانية عنهم".

 

ويقول المشرف على مؤسسة لوتكة إن أغلب المفقودين ربما توفوا أو غرقوا في الطريق بين تركيا وبين اليونان أو إيطاليا أو بلغاريا في البحر الأسود أو الأبيض أو إيجة أو آيون، كما فقد آخرون في أطراف فرنسا وإيطاليا.

 

وعن هويات المفقودين، قال آري جلال: "بينهم رجال ونساء وبنات وصبيان ويافعون، وأغلبهم إما من إقليم كوردستان أو مناطق الصراع والتوتر الذين نزحوا إلى إقليم كوردستان".


المصدر: رووداو