من يشعر بالسعادة أكثر المرأة أم الرجل؟

تاريخ الإضافة الجمعة 23 تشرين الثاني 2018 - 2:57 م    عدد الزيارات 482    التعليقات 0    القسم صحة

        



من يشعر بالسعادة أكثر، الرجال أم النساء؟ توضح الأبحاث أن هذا السؤال معقد ولا طائل منه، لأن مفهوم السعادة يختلف بين النساء والرجال حيث كشفت إحصاءات حديثة أن شعور النساء بالسعادة تراجع خلال الثلاثين سنة الماضية.

 

وأوضحت الأبحاث التي أُجريت في هذا المجال أن النساء معرضات للإصابة بالاكتئاب بشكل مضاعف مقارنة بالرجال.

اختلاف مفهوم السعادة بين النساء والرجال

من المعلوم أنه توجد اختلافات بين الجنسين فيما يتعلق بالإصابة بالاكتئاب. وبحسب موقع The Conversation الأسترالي، توصلت الدراسات إلى أن هناك عوامل بيولوجية ونفسية واجتماعية تساهم في ترسيخ هذا التباين بينهما. في المقابل، تظهر الأبحاث أن النساء أكثر عرضة  للشعور بالعواطف الإيجابية القوية، على غرار الفرح والسعادة، مقارنة بالرجال.

 

لذلك يبدو أن المشاعر الإيجابية القوية التي تعتري النساء تساهم في الحد من خطر إصابتهن بالاكتئاب. كما بينت الأبحاث أن النساء يعملن على الحصول على مساعدة وتلقي العلاج، مما يزيد من أمل شفائهن من الاكتئاب في وقت أسرع. وخلصت دراسات مبكرة أجريت حول علاقة النوع الاجتماعي بالسعادة، إلى أن الرجال والنساء يعبرن عن مشاعرهم بطريقة مختلفة. فالنساء يملن للتعبير عن مشاعر السعادة والدفء والخوف مما يساعدهن على ترسيخ الترابط الاجتماعي. ويبدو أن هذا الأمر ينسجم مع دورهن التقليدي كمقدمات رعاية.

أما الرجال فيميلون إلى إظهار مزيد من مشاعر الغضب والفخر والازدراء، التي تنسجم مع دورهم الاجتماعي كحامين ومعيلين.

الاختلاف يبدأ من الدماغ

تشير أبحاث حديثة إلى أن هذه الاختلافات بين الجنسين ليست متعلقة بالجانب الاجتماعي فحسب، بل مرتبطة أيضاً بالجانب الجيني. فقد كشفت العديد من الدراسات، التي اعتمدت على اختبارات لمعرفة الاختلافات بين الإناث والذكور فيما يتعلق بالبوح بالمشاعر والحساسية الاجتماعية والتعاطف، أن الإناث تفوّقن على الرجال في هذه الاختبارات. وقد خلصت دراسات أجريت عبر التصوير العصبي، وتعمقت في دراسة هذه النتائج، إلى أن الإناث يستخدمن عدداً أكبر من المناطق في الدماغ (التي تضم خلايا عصبية مرآتية) في عملية معالجة العواطف، مقارنةً بالذكور.

 

 

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الخلايا العصبية المرآتية تسمح لنا برؤية العالم من منظور الآخرين، لفهم تصرفاتهم ونواياهم. ومن المرجح أن هذا الأمر قد يفسر السبب الذي يكمن وراء شعور النساء بحزن أعمق. ومن الناحية النفسية، يبدو أن هناك اختلافاً بين الرجال والنساء في طريقة معالجتهم والتعبير عن مشاعرهم. وباستثناء الشعور بالغضب، فإن المرأة تختبر العواطف بشكل أقوى وتميل لمشاركة عواطفها مع الآخرين بشكل أكثر انفتاحاً. وقد كشفت دراسات أن النساء، بشكل خاص، يعبرن أكثر عن مشاعرهن التي ارتبطت بشعور أكبر بالسعادة، مثل الامتنان، التي تساهم في ترسيخ العلاقات الاجتماعية. وهذا الأمر يدعم النظرية التي تفيد بأن سعادة المرأة تعتمد بشكل أكبر على العلاقات الاجتماعية مقارنة بالرجل.

هل هذا يعني أن النساء لا يغضبن؟

لم تتطرق هذه الدراسات إلى نقطة في غاية الأهمية. فغالباً ما تشعر النساء بالغضب الشديد مثل الرجال تماماً، لكنهن لا يعبرن عن ذلك بشكل علني؛ لأن هذا الأمر غير مقبول اجتماعياً. فعندما يشعر الرجال بالغضب، يميلون إلى التعبير عن ذلك وتوجيه لومهم  للآخرين، في حين أن النساء يفضلن الاحتفاظ بتلك المشاعر وتوجيه  اللوم  لأنفسهن.

 

 

كما تختزن المرأة تلك المشاعر بدلاً من التعبير عنها، وهنا تكمن نقطة ضعف المرأة التي تمهد الطريق لإصابتها بالضغط النفسي والاكتئاب. وتشير الدراسات إلى أن الرجال يتمتعون بقدرة أكبر على حل المشاكل، كما أنهم يتميزون بالمرونة المعرفية التي تساهم في تحسين مزاجهم. ويؤثر الإجهاد سلباً على النساء؛ لأنه يجعل من الصعب عليهن أحياناً التخلص من التفكير السلبي، مما قد يؤدي إلى تفاقم أعراض المزاج السيئ.

الخوف من عار ارتكاب الخطأ

يعني عدم المساواة في السعادة أنه من الصعب على النساء الحفاظ على سعادتهن عندما يواجهن القيود الاجتماعية. فعلى سبيل المثال، يظهر بحث يتمحور حول الإجهاد أن النساء أكثر تفاعلاً تجاه الرفض الاجتماعي مقارنةً بالرجال. ومن المرجح أن يؤدي تقديم المرأة لاحتياجات الآخرين على حساب أولوياتها إلى الشعور بالاستياء. تعطي السيدات عادة الأولوية للقيام بالأمور التي تفرضها مجريات الحياة على حساب سعادتهن، في حين يسعى الرجال إلى القيام بأشياء ممتعة. وقد أكدت الدراسات أن النساء يملن إلى التصرف بسلوك أخلاقي أكثر من الرجال لأنهن أكثر عرضة للمعاناة من العار في حال اقتراف الأخطاء.

 

ولكن، تقود الأخلاقية النسوية النساء إلى القيام بالعديد من الأعمال التي يكون لها تأثير إيجابي على المجتمع، وهو ما يجعلهن أكثر سعادة ورضا عن أنفسهن. كما تلاحظون، تبدو الصورة معقدة. فعلى الرغم من أن النساء أكثر حساسية تجاه الإجهاد وأكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب، إلا أنهن يتمتعن بقدرة أكبر على التكيف مع الظروف الصعبة ولديهن قابلية أفضل من الرجال لتجاوز المحن. وتشير الدراسات إلى أن هذا الأمر يعزى إلى الاندماج الاجتماعي للمرأة وقدرتها على التواصل بشكل فعال مع الذكور والإناث على حد سواء. وعلى الرغم من هذه الاختلافات، إلا أن السعادة مهمة لكل من النساء والرجال. وتظهر دراسة أن السعادة ليست مجرد إحساس فردي، وإنما نتيجة للتفاعلات الاجتماعية. وتعد السعادة إحساساً معدياً، ولها تأثير إيجابي على صحة ورفاهية الجميع.


المصدر: وكالات