أهالي الموصل تحت وطئة ابتزاز الحشد على غرار داعش

تاريخ الإضافة الثلاثاء 31 تموز 2018 - 10:31 ص    عدد الزيارات 3144    التعليقات 0    القسم العراق

        



بعد أكثر من عام على إعلان القوات العراقية استعادة مدينة الموصل، عاصمة محافظة نينوى، بشكل كامل من سيطرة تنظيم "داعش"، ما زال سكان المدينة يتعرضون لممارسات مستفزة من قبل فصائل "الحشد الشعبي"، وكذلك فصائل عشائرية عربية من المدينة نفسها، وأخرى ترتكبها فصائل أيزيدية ومسيحية وشبكية مدعومة من جهات عدة، أبرزها واشنطن والحكومة، وتوجد في سهل نينوى.
 

ودفعت الأوضاع الأمنية المتدهورة في الموصل سكان المدينة إلى مخاطبة رئيس الوزراء، حيدر العبادي، وقادة "الحشد الشعبي"، وطلب مساعدتهم للتخلص من ممارسات عناصر في الفصائل، وذلك من خلال رسالة وجهت للعبادي، ونائب رئيس "الحشد الشعبي"، أبو مهدي المهندس، والقيادي في "الحشد"، هادي العامري: أنّه "لا يخفى عليكم حجم التضحيات التي قدمتها القوات الأمنية البطلة في معركة استعادة الموصل. كما لا يخفى عليكم حجم التضحيات التي قدمها أهالي الموصل الذين دفعوا الدماء والأموال لتحرير مدينتهم من براثن تنظيم داعش". وأوضحت، أنّ من أهم أسباب سقوط الموصل بيد التنظيم كان المعاملة السيئة، وبعض تصرفات ضباط الجيش والشرطة الاتحادية، فضلًا عن عمليات الابتزاز المالي التي كانت تمارسها القيادات الأمنية الموجودة في ذلك الحين.


وأشارت الرسالة إلى أنّ جميع تلك الأمور تسببت بهوة واسعة بين القوات الأمنية وأبناء الموصل، حتى حدث ما حدث، في إشارة إلى سقوط المدينة بيد "داعش" منتصف العام 2014. ووضع أهالي الموصل عددًا من الحقائق المتعلقة بانتهاكات "الحشد الشعبي" أمام العبادي والمهندس والعامري، أبرزها تفريغ المدينة من الحديد الذي خلفته الحرب، من خلال تهريبه إلى إقليم كوردستان وبقية مدن العراق، والسيطرة على الأراضي التابعة لديوان الوقف السني بالإكراه، وشرائها بمبالغ زهيدة، وابتزاز شاغلي تلك الأراضي والأملاك. وأشاروا إلى قيام فصائل تابعة لـ"الحشد الشعبي" بالتجاوز والسيطرة على أملاك بلدية الموصل، والتدخل في عملها، والاستحواذ على أراضيها، تجاوزًا أو بيعًا، بالإضافة إلى القيام بعمليات ابتزاز للأغنياء وأولادهم، لافتين إلى قيام الفصائل بالإشراف على عمليات تهريب النفط والوقود إلى إقليم كوردستان، من أجل خلق أزمة وقود في المدينة. وأكدوا قيام الفصائل بالسيطرة على أملاك الوقف المسيحي في سهل نينوى وزراعة الأراضي عنوة، بالإضافة إلى ابتزاز الفلاحين الموجودين في تلك المناطق واعتقال من يرفض طلباتهم، وإرغام سائقي الشاحنات الذين يريدون دخول الموصل بحمولاتهم على دفع مبالغ مالية طائلة.
 

وأشارت الرسالة، التي وقعت عليها مجموعة من أهالي الموصل، إلى أنّه "تم إيقاف أي عملية بيع أو شراء للعقارات من دون الحصول على موافقة اللواء رقم 30 (حشد الشبك)"، فضلًا عن عرقلة أي عملية بناء تتم داخل مدينة الموصل من خلال ابتزاز المقاولين، وهي الأساليب نفسها التي كان يستخدمها تنظيم "داعش" المجرم، وفقًا للرسالة. وقال أهالي الموصل في مناشدتهم: "هذا غيض من فيض، وما خفي كان أعظم. هل من المعقول أنّ جهاز الأمن الوطني، واستخبارات الحشد الشعبي، لم تنقل إليكم هذه المعلومات وغيرها؟ أليس من المعيب أن تتكرر هذه الأساليب؟ ونحن نخط إليكم هذه الرسالة وردنا خبر عن قيام عناصر من حشد العصائب بقتل أحد منتسبي شرطة نينوى في منطقة الغابات. ألم تتعظوا مما حدث، أم أنّ أنهار الدم التي سالت لا قيمة لها لديكم؟"، محذرين من مأساة كبيرة ومخيفة جدًا إذا لم تتم المعالجة السريعة لما يحدث في الموصل.

وتحدثت مصادر في مجلس محافظة نينوى (الحكومة المحلية)، عن وجود أكثر من جهة حاكمة في الموصل، أبرزها الفصائل المسلحة والجيش، وأضعفها الشرطة والقضاء والمجلس المحلي. وقال أحد أعضاء المجلس، الذي طلب عدم ذكر اسمه: إنّ "موضوع الإتاوات في الموصل بات أمرًا عاديًا". وأضاف: أنّ "دخول الضابط أو عنصر الأمن أو فرد الفصيل المسلح إلى المطعم والأكل دون دفع المال أمر عادي، وموضوع الدخول إلى البقالات أو الدكاكين وأخذ ما يريدون أمر عادي أيضًا، والذي حظه عاثر فقط يعترض أو يطالبهم بالكف عن ذلك، كونه سيُتهم بأنّه من المتعاونين مع داعش خلال احتلاله المدينة". وتابع: "قبل أيام صاحب سكلة (ساحة بيع الحصى ورمل البناء والإسمنت)، اشتكى لنا بأنّ حركة العصائب طالبته بدفترين ونصف الدفتر (25 ألف دولار)، ولم نتمكن من فعل شيء له، وعلمنا أنّه وسّط شخصية معروفة وجعلها دفتر واحد (10 آلاف دولار)". وقال: إنّ "عبارة نحن حررناكم، ونحن حمينا أعراضكم، ولولانا لما كنتم هنا، ونحن من خلصكم من داعش، باتت معزوفة قبل كل عملية إتاوة أو سلب أو ابتزاز للناس"، معتبرًا: أنّ "الموصل وقعت ضحية الحراك السياسي لتشكيل الحكومة، كون العبادي يصم أذنيه عن تجاوزات فصائل عدة لها نفوذ في قائمة الفتح وقائمة الحكمة وحتى قائمة القرار".


ويشكو أهالي محافظة نينوى بشكل متكرر من ممارسات الفصائل، التي قالوا إنّها عكرت صفو المدينة بعد استعادتها من سيطرة تنظيم "داعش". وقال أحمد صبحي، وهو أحد منتسبي مرور نينوى، إنّ مواكب "الحشد الشعبي" التي تجوب مدينة الموصل ليل نهار تسبب الإرباك في المدينة، موضحًا، أنّها غالبًا ما تكون مصحوبة بمنبهات السيارات، أو إطلاق النار في الهواء أحيانًا لفتح الطريق أمامهم. وأضاف: "لا أحد يجرؤ على رفض هذه الممارسات، لأنّ مصيره سيكون الإهانة في أحسن الأحوال"، داعيًا السلطات المحلية والحكومة المركزية في بغداد إلى وضع حد لهذه الممارسات. وأكد مصدر في شرطة مدينة الموصل أنّ قوة تابعة لحركة "عصائب أهل الحق"، المنضوية ضمن "الحشد الشعبي"، قتلت، ليلة الثلاثاء ــ الأربعاء الماضي، شرطيًا في منطقة الغابات، شمال الموصل، موضحًا، أنّ القوة أطلقت النار على دورية للشرطة جاءت لفض نزاع بين أفراد من "العصائب" ومدنيين. وفي السياق، أكد النائب السابق عن محافظة نينوى، عبد الرحمن اللويزي، أنّه حذر منذ أيام من خطورة الأوضاع في الموصل، مبينًا، في تصريح على صفحته في موقع "فيسبوك"، من أنّ هذا الأمر قد يتسبب باستعادة "داعش" زمام المبادرة من جديد من خلال تنظيم نفسه في مجاميع صغيرة قد تستأنف نشاطها المسلح. وأشار إلى أنّ القوات الأمنية سارعت لنفي ذلك. لكن العضو السابق في تحالف القوى العراقية، فيصل الجبوري، أكد أنّ الأوضاع في الموصل تسوء يومًا بعد آخر، مبينًا، أنّ فصائل "الحشد الشعبي" تمارس وبشكل يومي انتهاكات فاضحة بحق السكان المدنيين. وأشار إلى أنّ هذه الانتهاكات مستمرة، ومن دون أية معالجات من قبل القيادات الأمنية أو الحكومة المحلية، موضحًا، أنّ الحل يكمن في إبعاد الفصائل عن مدينة الموصل.

وحول ذلك، قال عضو مجلس الموصل السابق، أحمد عطا الله: إنّ "الموصل تحتوي الآن على نحو 50 فصيلاً مسلحاً، كلها تزعم أنّها حررت الناس وحمتهم وخلصتهم من داعش، ومقابل ذلك يتورط غالبيتهم بابتزاز الناس والتسلط عليهم بطرق مختلفة". وأضاف: أنّ "الفصائل الموجودة بالموصل اليوم كثيرة، مثلاً هناك 39 تابعة للحشد الشعبي تنتشر داخل الموصل وضواحيها، واثنتين مسيحية وأربع أيزيدية، واثنتين شبكية توجد في سهل نينوى والمناطق ذات الغالبية المسيحية وقرى الأقليات، ولدينا ست فصائل سنية، 2 منها تعود لقبيلة شمر. وكل هذه الفصائل تتورط بجرائم ابتزاز وسرقة وتسلط على الناس. والغريب أنّ الفصائل المسيحية تتسلط على المسيحيين وليس على المسلمين فقط، والفصائل القبلية تتسلط على أبناء مناطقها، وهناك حالة أو صورة مشوشة للجيش العراقي الذي بات يتخذ دور الديك الذي لا ينفع بشيء حيال تجاوزات تلك الفصائل". واعتبر أنّ "تورط ضباط من الجيش العراقي بالظلم في الموصل عامل رئيسي لاستمرار الوضع المزري في المدينة". وأضاف: "كنا عندما يُقتل مواطن نقول هم لا غيرهم السفلة الدواعش، والآن لا ندري من يقتل ومن يعتقل ومن يبتز، والناس في حيرة، وباتت تخاف حتى من ظلها، لذا لن نستغرب من موجة نزوح جديدة من الموصل بسبب الفصائل المسلحة".

 


المصدر: العربي الجديد