فضح المؤامرة الإعلامية الحكومية لوأد الاحتجاجات (فيديو)

تاريخ الإضافة الأربعاء 18 تموز 2018 - 12:46 م    عدد الزيارات 1408    التعليقات 0    القسم العراق

        




غابت التغطية الإعلامية العالمية عن احتجاجات المدن الجنوبية، بعد أن قطعت الحكومة الإنترنت عن كامل البلاد، مانعة التواصل والتنسيق بين المحتجين في مختلف المناطق، بينما ظهر واضحًا تكرار الأخبار بين وسائل الإعلام العربية عن الأحداث على الأرض وتم استقاؤها من المصادر الحكومية التي غالبًا ما تكون غير محايدة.
 

لم تكتف الحكومة والفصائل المسلحة التابعة لها بمحاصرة التظاهرات المتصاعدة على الأرض، بل قطعت الإنترنت، وحجبت معظم مواقع التواصل الاجتماعي، لمنع المحتجين من تنسيق جهود التظاهرات، والحد من متابعة السكان من الاطلاع لتطورات حركة الاحتجاج.
 

ويشكو غالبية المراسلين الأجانب والكتاب الصحافيون من شح المعلومات بشأن ما يجري على الأرض، بعد أن ساد الخطاب الحكومي في وسائل الإعلام بوصفه المصدر الوحيد لما يحدث في المدن.
 

وقطعت الحكومة بعد يومين من تفاقم الاحتجاجات الإنترنت في البلاد، ولم يعد بمقدور المحتجين رصد ما يحدث عبر منصاتهم الشخصية والتنسيق في ما بينهم خصوصًا على فيسبوك الموقع الأكثر تداولًا بين العراقيين.
 

وغابت أخبار الاحتجاجات العراقية عن الصحافة العالمية بشكل وصفه صحافي عربي مقيم في لندن بالأمر الذي يدعو إلى الخجل. وقال في تصريح: لا يوجد أي تفسير لإهمال ما يحدث في المدن الجنوبية من ثورة شعبية، من قبل الصحافة الغربية غير عدم المبالاة والتخلي عن المسؤولية الأخلاقية.
 

وظهر واضحًا تكرار الأخبار بين وسائل الإعلام العربية عن الأحداث على الأرض خصوصًا في محافظات البصرة والمثنى والناصرية والنجف، وتم استقاؤها من المصادر الحكومية العراقية التي غالبًا ما تكون غير محايدة.
 

وكان الغائب الأبرز في هذه الأحداث، وكالات الأنباء العالمية رويترز ووكالة الصحافة الفرنسية واسوشيتيد برس والوكالة الألمانية، وجميعها لم تبذل جهدًا كافيًا في ملاحقة الاحتجاجات في البلاد، وتغطيتها وتحليلها بشكل متواصل. واكتفت بأخبار متقطعة كان أغلبها المصادر الحكومية وتصريحات الوزراء.
 

ووصف مراسل صحافي غربي من بغداد بأنّ ما يحدث مؤامرة إعلامية حكومية لوأد الاحتجاجات في مهدها، ومنع حصول أي تعاطف دولي معها عبر حصر أخبار تلك الاحتجاجات.
 

وقال: “قطع الإنترنت عن المواطنين جميعًا من قبل الحكومة العراقية كان أنجح ما قامت بع حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي، لمنع التنسيق والتواصل بين المدن المحتجة”.
 

وعادت خدمة الإنترنت إلى العراق، الاثنين، بعد يومين من انقطاعها مع ضعف واضح بالخدمة. وقال حازم محمد علي، الناطق الرسمي لوزارة الاتصالات: إنّه “تم تشغيل خدمة الإنترنت من الساعة الحادية عشرة مساء الأحد وحتى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل بشكل مؤقت”.


وأضاف محمد علي في بيان: أنّ “التشغيل سيكون تجريبيًا لبيان نتيجة إصلاح القطوعات التي أدت إلى توقف الخدمة”، مضيفًا: أنّ “الوزارة استنفرت جميع ملاكاتها الهندسية والفنية من أجل الإسراع لإعادة توفير خدمة الإنترنت بسرعة وكفاءة عالية عن طريق شبكة مستقرة غير متذبذبة”.
 

لكن هذه المبررات لم تقنع الناشطين الذين اتهموا الحكومة بقطع الإنترنت بشكل متعمد لتضييق الخناق على المتظاهرين لمنعهم من توثيق احتجاجاتهم على فيسبوك وتويتر بصورة فورية. وتسبب انقطاع الإنترنت عن مدن وسط وجنوب البلاد، في موجة من الغضب الشعبي بسبب غياب المعلومات عن المواطنين والمتظاهرين بشأن ما يحدث في العديد من المناطق التي تجتاحها المظاهرات.

 


كاميرا الهاتف المحمول بدلا من عدسات المصورين الصحافيين

 

واعتبر الصحافي العراقي، عدي حاتم: أنّ “قطع الإنترنت وعزل العراق عن العالم لم يكن المقصود منه هو عرقلة التواصل بين منسقي وقادة المظاهرات، لأنّ الحكومة والأحزاب الإسلامية الحاكمة وأفراد فصائلها المسلحة يعرفون أنّ المتظاهرين لديهم وسائل أخرى في التواصل، وقطع الإنترنت لن يعيق المظاهرات”.
 

وأضاف حاتم بالقول: “قطع الإنترنت كان يهدف إلى منع نقل وسائل القمع الوحشي التي استخدمتها السلطات العراقية، لا سيما وأنّ جميع وسائل الإعلام (المقروءة والمكتوبة والمرئية) تحتاج إلى الإنترنت لنقل الأحداث وإرسال تقاريرها وصورها إلى مقرات وكالاتها خارج العراق”.
 

وتابع: “نجحت الحكومة العراقية في محاصرة المظاهرات إعلاميًا ومنع نقل المظاهرات والاعتصامات عبر وسائل الإعلام العالمية، لمنع أي تعاط دولي معها قد يسهم في تأجيجها واتساع رقعتها لتشمل كامل العراق”.
 

كما أنّها قامت بقطع الإنترنت لمنع وسائل الإعلام العالمية من تغطية المجازر الوحشية التي ارتكبتها الأجهزة الأمنية وعناصر الأحزاب والفصائل المسلحة ضد المحتجين العزل، خصوصًا وأنّها قامت بعمل ممنهج تمثل باستخدام الرصاص الحي ضد متظاهرين سلميين عزل، والقيام باعتقال المئات المتظاهرين الذين لا يعرف مصير أغلبهم حتى الآن.
 

وساهم قطع الإنترنت في شلل عمل المئات من وسائل الإعلام العراقية والعربية والأجنبية العاملة في العراق وعرقل تغطيتها لأحداث المظاهرات وردة الفعل الوحشية من قبل السلطات العراقية. وأعلنت جمعية الدفاع عن حرية الصحافة، الاثنين: أنّ "قطع خدمة الإنترنت في العراق يهدد الأمن الوظيفي للصحافيين ويوقف أكثر من مئة وكالة وموقع إخباري".
 

وأضافت: أنّ “التوقف أدى إلى تهديد الأمن الوظيفي للمئات من العاملين في وسائل الإعلام، إضافة إلى حجب المعلومات ومنع تداولها”. وعدّت الجمعية قطع خدمة الإنترنت في البلاد بأنًه “خرق دستوري فاضح، يخالف المادة 38 من الدستور الذي كفل حرية الإعلام والإعلان والنشر بكافة أشكاله”.
 

وإذ تشكك الجمعية بـ”تذرع وزارة الاتصالات القطع بخلل من منافذ الإنترنت، فإنّها وفق البيان، تحتفظ بحقها القانوني في مقاضاة رئيس الوزراء حيدر العبادي لاتخاذه قرار قطع الإنترنت، بعد التنسيق مع وسائل الإعلام الإلكترونية”. ورغم العودة الجزئية للإنترنت إلا أنّ الكثير من المستخدمين يتعذر عليهم تصفح فيسبوك وبعض التطبيقات إلا باستخدام برامج مخصصة لكسر الحجب.

 


المصدر: +INP + صحيفة العرب اللندانية