شاهد عزيمة "الربيعي" الفولاذية .. كفيفٌ أتعب البصيرين حوله!

تاريخ الإضافة الخميس 7 حزيران 2018 - 10:52 ص    عدد الزيارات 28    التعليقات 0    القسم ثقافة وفن، منوعات

        




يكاد يسود ظنٌّ أنّ الإنسان الكفيف هو إنسان غير طبيعي، لا يستطيع القيام بواجباته اليومية، فهي قد تكون من الصعوبة بمكان أن تعرّضه للخطر.

المكفوفون هم من فقدوا بصرهم لأسباب عديدة، قد يعود بعضها من الولادة ولربّما بعضها الآخر لأسباب وراثية أو لفقدان تدريجي أو بحواث مختلفة تؤدي في النهاية بهم أن يُحرموا من البصر، وبالتالي تقبّلهم لهذا المصير الصعب.
 

لكن ما يثير العجب، حينما تنظر للوهلة الأولى إلى نتاجات شاب عراقي كفيف أبدع منذ نعومة أظفاره بصناعة بعض المصغّرات لحافلات وآليات ثقيلة مثل (الجرّافة وغيرها)، إنه ليس من صنع شركة "هونداي" أو "تويوتا" أو أي ماركة عالمية (ألمانية أو يابانية أو أمريكية) إنّها صناعات يد الشاب الكربلائي الكفيف "سعد عدّاي الربيعي". الذي رفض الخضوع والاستسلام للظلام الذي داهم حياته من نعومة أظفاره.
 

يقول مدير جمعية السراج العراقية للمكفوفين في كربلاء، عثمان الكناني: إنّ "الشاب الكربلائي الكفيف سعد الربيعي هو أحد أعضاء جمعيتنا، والذي فقد بصره مُنذ سنينه العشرة الأولى، لكنّ صور الأشياء بقيت عالقة في ذهنه، ممّا ساعده وبتوفيق من الله سبحانه وتعالى على صناعة هذه الأشياء التي تحتاج الى دقّة ومهارة عالية وتقنية تتلائم مع التقنيات الحالية". وذلك على حدّ قوله تعليقًا على حالة "الربيعي" الفريدة.
 

وتابع الكناني القول: بأنّ "صور تلك الأشياء التي بقيت عالقة في ذهنه يبلغ عمرها أكثر من عشرين عامًا، ولازالت تعيش معه في بيتيه كأي فرد من أفراد أسرته الصغيرة، يعتني بها ويقوم بإدامتها بين الحين والآخر كي تُحافظ على جمالها ورونقها". وفقًا لقوله.
 

أمّا الربيعي المبدع، فيقول: "قمت باستثمار شاشة بلازما محترقة فصغّرت حجمها وجعلتها بحجم شاشة جهاز الحاسوب (اللابتوب) وربطتها مع جهاز ستلايت بعد أن حوّرت معظم أجزائه، وأصبح جهاز ستلايت يعتمد على الصوت فقط دون الصورة". مضيفًا بالقول: "أجيد أعمال الكهرباء وصيانة الأجهزة الكهربائية بشكل كبير ودقيق وكذلك صناعة السِباكة ونصب وفك وشد الغرف الخاصّة بالنوم (الأخشاب) وأمور أخرى كثيرة". وذلك في سياق تعليقه على آخر ما قام به من أعمال.

الربيعي الذي يتمتع بمواهب وقدرات عالية، فقد بصره لكنّ أفعاله عرفت طريقها وتركت صدًا جميلًا في كربلاء، إذ أغنته بصيرته ليقوم بتطويرها، فيصمّم بعقله قبل العمل بيديه. ولعل تسائلٌ يفرض هنا نفسه: كم من ضرير منتج في مجتمعه.. وآخر بصيرٌ لكنّه عالة على غيره؟

  


المصدر: +N.Annabaa + INP