إيران تُقاربُ بين "الفتح" و"دولة القانون" وتُقصي العبادي

تاريخ الإضافة السبت 5 أيار 2018 - 9:53 ص    عدد الزيارات 4427    التعليقات 0    القسم إيران، العراق

        



يفصل العراقيين عن الانتخابات التشريعية اسبوع واحد لاختيار أعضاء برلمانهم الرابع بعد الاحتلال الأمريكي للبلاد عام 2003، في ظل كشف مصادر سياسية عن وجود فيتو إيراني على تولي رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ولاية ثانية، مقابل دعم طهران لتقارب بين تحالفي "ائتلاف دولة القانون" الذي يتزعمه نائب الرئيس العراقي نوري المالكي، و"الفتح" برئاسة النائب هادي العامري المقرّب من إيران. لكن هذا الدعم يصطدم برفض المرجعية الدينية في النجف لكل التدخّلات الخارجية، وتلميح المرجع علي السيستاني إلى رفض عودة نوري المالكي إلى السلطة، بدعوته، على لسان ممثله الشيخ عبد المهدي الكربلائي، أمس الجمعة، إلى "تفادي الوقوع في شباك المخادعين من الفاشلين والفاسدين، من المجربين أو غيرهم". على حد تعبيره.


ينبغي أن يفضي التقارب بين المالكي والعامري إلى تشكيل كتلة سياسية قوية قادرة على الظفر بمنصب رئيس الوزراء بعد الانتخابات المقرر أن تجرى في 12 مايو/أيار الحالي، بحسب قيادي في "دولة القانون"، أكد أن حظوظ العبادي في تولي ولاية ثانية أصبحت ضعيفة بسبب وجود اعتراضات داخلية متمثلة بجمهور فصائل "الحشد الشعبي" الذي استفزه رئيس الوزراء العراقي أخيراً من خلال تأخيره صرف مستحقاتها المالية، وأخرى خارجية يأتي في مقدمتها افتقاد العبادي لدعم ومباركة المسؤولين الإيرانيين.

 

وقال هذا القيادي، طالبا عدم كشف اسمه: "لا يمكن لأحد أن ينكر الدور الإيراني الإيجابي في العراق سواء كان عسكرياً أو سياسياً، كما لا يمكن نسيان مواقف طهران في تلافي الانقسامات الشيعية المتكررة"، مشيراً إلى: أنّ "مسؤولين إيرانيين زاروا العراق أخيراً، وأكدوا صراحة أنهم ضد ترشيح العبادي لولاية ثانية، وموقفهم سيبقى داعماً للتحالف بين المالكي والعامري في حال تم تشكيله بالفعل بعد الانتخابات". وفقا لتصريحه.

 

من جهته، أكد المرشح عن "ائتلاف دولة القانون"، سعد المطلبي، وهو من المقربين من المالكي، أن الحديث عن التجديد للعبادي لولاية ثانية واستنساخ حكومته أمر صعب جداً بسبب انقسام الشيعة إلى خمسة تحالفات قوية، موضحاً أنّ الوضع اليوم يختلف عن السابق. وشرح المطلبي أنه "في السابق كان لدينا التحالف الوطني فقط، ومن أراد تشكيل الحكومة حينها تحدث مع قياداته وتم الاتفاق على اختيار العبادي"، معتبراً أن التنبؤ في الوقت الحاضر غير ممكن بسبب ارتباط المسألة بمزاج الناخب العاطفي الذي قد يغيّر رأيه في اللحظات الأخيرة، لكنه استدرك أن "الشيء المؤكد أن ائتلاف دولة القانون سيكون الكتلة الأكبر عدداً في البرلمان"، مشيراً إلى تقارب كبير مع "الحشد الشعبي" الممثل من قبل تحالف "الفتح".

 

وقال المطلبي، بخصوص المسافة بين "الفتح" و"دولة القانون" من جهة، و"الفتح" و"ائتلاف النصر" بزعامة العبادي من جهة أخرى: إنّ "الفتح أقرب إلينا بكثير". وأقر المطلبي، وهو عضو في مجلس محافظة بغداد، بوجود تدخّلات خارجية، مشيراً إلى: أنّ "الإيرانيين أذكياء وسيتعاملون مع الواقع الذي يتلاءم مع مصالحهم". ورأى أن موضوع تشكيل الحكومة المقبلة لن يكون سهلاً على الأمريكيين لأنهم لا يمكن أن يفتحوا خط تواصل وتفاهم مع تحالف "الفتح" الذي تقف وراءه فصائل "الحشد الشعبي"، موضحاً أنّ الانتخابات السابقة التي أجريت عام 2014 شهدت طبخة سياسية حرمت المالكي من تشكيل الحكومة حين تمكّنت القوى الخارجية من الاتصال بالجهات المعارضة له وتحريضها على عدم القبول به، وهذا الأمر قد لا يتكرر. وأشار إلى أن الخلاف بين "دولة القانون" و"ائتلاف النصر" متعلق بحكومة الأغلبية السياسية التي يطالب ائتلاف المالكي بتشكيلها، موضحاً أن ائتلافه غير مستعد للتعامل مع أي تحالف يعيد العمل بالمحاصصة والتوافق السياسي. على حدّ تعبيره.


واستناداً إلى ذلك، يبدو أنّ الفريق السياسي المقرب من العبادي غير مكترث بالحديث عن تلويح إيران بسحب يدها من دعمه لولاية ثانية. وأكد مستشار رئيس الوزراء العراقي، رئيس مركز التفكير السياسي، إحسان الشمري، أنّ العبادي يعوّل على جماهيره في الداخل وخصوصاً المحافظات المُشتعادة من سيطرة تنظيم "داعش"، موضحاً على صفحته في موقع التواصل "فيسبوك" أن مستوى التأييد لقائمة العبادي "النصر" في محافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى "يثبت أننا أمام معادلة وطنية". وفقا لقوله.

 

ويتمّ تداول الأحاديث عن وجود دعم إيراني للمالكي والعامري على حساب العبادي، بعد نحو أسبوعين على لقاءات منفصلة جمعت السفير الإيراني في العراق ايرج مسجدي بالمالكي والعامري للاتفاق على تشكيل كتلة شيعية كبيرة قادرة على تشكيل الحكومة المقبلة، وفقاً لمصادر سياسية، أكدت أن العبادي الذي لم يكن ضمن دائرة لقاءات مسجدي، أصبح خارج إطار الدعم الإيراني للمرحلة المقبلة ما بعد الانتخابات.


إلا أنّ المرجعية في النجف المتمثّلة بالمرجع علي السيستاني، قطعت الطريق على التدخّلات الإيرانية وغيرها، حين أكدت خلال خطبة الجمعة أنها ترفض أي تدخّل خارجي في الانتخابات، لأن العملية الانتخابية تمثّل حقا للعراقيين وحدهم. كما أعلن السيستاني عن دعمه للتعددية السياسية لحكم العراق خلال المرحلة المقبلة، وهو ما يُعتبر نسفاً لمشروع الأغلبية السياسية الذي طرحه المالكي طيلة الفترة السابقة ويطرحه حالياً.

ولم يكن ليقتصر الرفض الإيراني للعبادي ودعم خصومه على الاتفاقات السرية، إذ وصل هذا الأمر إلى الشارع الذي يشهد حملات دعائية غير مسبوقة لتحالف "الفتح" المدعوم من إيران، كما قال عضو التحالف المدني العراقي عمر مؤيد، الذي أشار إلى أن الحملات الانتخابية لـ"الفتح" وصلت إلى كل مكان في العراق. ولفت مؤيد إلى: أنّ "تحالف الفتح جلب عدداً كبيراً من الشاحنات ووضع عليها شاشات كبيرة الحجم تبث أناشيد حماسية تروج لتولي رئيس التحالف هادي العامري قيادة المرحلة المقبلة"، مؤكداً أنّ الجميع يعلم أنّ الأموال الطائلة التي يصرفها التحالف التابع لـ"الحشد الشعبي" لم تأتي سوى من طهران.

في حين تتواصل فيه حرب التصريحات والمواقف بين العبادي و"الحشد الشعبي". إذ أكد رئيس الحكومة وجود فساد في صفوف قيادات "الحشد" تسبّب بمقتل مسؤول المالية  في الهيئة قاسم الزبيدي، موضحاً خلال كلمة ألقاها الخميس الماضي في النجف أنّ بعض قيادات الفصائل يقومون بسرقة أموال المقاتلين وتوزيعها بينهم بالطريقة التي يريدون، متوعداً بملاحقتهم وإجبارهم على دفع ثمن أفعالهم. مضيفاً: أنّه "قبل عام ونصف تم تعنيف أحد المعنيين في الحشد الشعبي بسبب إخباره رئيس الوزراء بتفاصيل تخص أعداد وأموال المقاتلين وكيفية إدارة الملف المالي للحشد". وذلك وفقا لما قال.


شاهد ما انتجته شبكة الصحافة العراقية الـ"+INP" بهذا الصدد..
 

v=AMrjXP_BB5k">



وقبل اسبوع، تعرّض مسؤول مالية فصائل "الحشد"، القيادي في حزب "الدعوة" الحاكم قاسم العبيدي، إلى عملية اغتيال، فارق على إثرها الحياة الأحد الماضي بعد تعرّضه في منزله ببغداد لاعتداء من قبل مسلحين مجهولين.

 


المصدر: العربي الجديد