نزاهة الانتخابات على المحك مع ازدياد شراء بطاقات الناخبين

تاريخ الإضافة الجمعة 4 أيار 2018 - 9:16 ص    عدد الزيارات 1215    التعليقات 0    القسم العراق

        



بحسب عضو في مجلس المفوضين بالمفوضية العليا المستقلة للانتخابات، فإنّ أسعار بطاقات الناخب الالكترونية تزداد ارتفاعا تدريجيا في "بورصة" شراء الأصوات في العراق كلما اقترب موعد الانتخابات البرلمانية المقررة في 12 أيار/مايو الحالي.
 

وبالرغم مما تبعثه مفوضية الانتخابات من تطمينات مفادها بأن إمكانية تزوير الانتخابات تكاد تكون مستحيلة، إلا أن كثرة الحديث المتداول في الوقت الحالي عن شراء البطاقات الإلكترونية للناخبين باتت تخيم على مدى نزاهة الانتخابات وتحرج المسؤولين عن تنظيمه. 
 

وتوعدت مفوضية الانتخابات في نهاية آذار/مارس المنصرم، وقبل بدء الحملة الدعائية للانتخابات في العاشر من الشهر الجاري، بملاحقة من يثبت تورطه في بيع وشراء بطاقة الناخب الإلكترونية التي باتت الأخبار عنها في متناول الجميع. 
 

وأكدت حينها مفوضية الانتخابات أنّها ستسحب المصادقة من أي مرشح أو حزب أو تحالف سياسي يثبت رسميا وبالأدلة القاطعة حصوله على بطاقات الناخبين بطريقة غير شرعية وملتوية وسيتم إحالته إلى القضاء لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقه، فضلا عن الناخبين الذين يثبت تورطهم ببيع البطاقة.
 

ولفتت المفوضية إلى أنها ستسلم أي شخص يثبت حمله بطاقة الكترونية غير بطاقته الانتخابية الخاصة به في يوم الاقتراع إلى الجهات الأمنية لإحالته إلى القضاء لغرض اتخاذ  ما يلزم قانونيا تجاهه.
  

لكن تلك التهديدات والتحذيرات لم تجد على ما يبدو، ولم تلقى صدى لدى الجميع، حيث تنشط أسواق سوداء لشراء وبيع البطاقات وخاصة في مخيمات النازحين حيث يشكو سكانها من العوز ولا يعير غالبهم للعملية الانتاخبية أي اهتمام، نظرا لتدهور أوضاعهم.  
 

وفي هذا السياق، يقول عضو مجلس المفوضين في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات فاضل الغراوي: إنّ "سعر بطاقة الناخب الإلكترونية في تزايد مع اقتراب موعد الانتخابات"، والتي بقي على إجراها أقل من ثلاثة أسابيع.
  

ويضيف الغراوي إلى قوله: أنّ "سعر البطاقة تتراوح (في تلك الأسواق) بين 200 و800 دولار، والمبلغ الأخير لا يسلم كاملا بل يذهب جزء منه إلى أمور لوجستية تتعلق بوعود متمثلة بعملية نقل النازحين إلى مناطقهم".  
 

ويتابع: أنّ "أغلب المخيمات شهدت هذه المساومات، وعرض بيع الأصوات وتحديدا في مخيمات صلاح الدين والسليمانية ونينوى (شمال) والأنبار (غرب)". وتسببت الحرب الطاحنة ضد تنظيم "داعش" على مدى ثلاث سنوات (2014-2017) في تشريد ما يصل إلى 5.7 مليون عراقي، لا يزال نحو نصفهم يقطنون في مخيمات تفتقر عادة إلى مقومات الحياة الأساسية، وينتظرون معرفة ما ستؤول إليه أحوالهم بعد الانتخابات.
  

ويحذّر عضو مجلس المفوضين من التلاعب بإرادة الناخبين واستغلال ظروفهم الاستثنائية أو المعيشية، ملفتا إلى: أنّ "المفوضية وثقت هذه العمليات، وكل جهة أو شخص تم إدانته سيتم إرسال التوثيق الخاص به وإحالة ملفه إلى محكمة حقوق الإنسان المختصة في العراق".  
 

لكنه استدرك في ختام حديثه بالقول، إن "هناك وعيا كبيرا لدى المواطنين والنازحين، ومن خلال مقابلاتنا معهم اكتشفنا أنه رغم حاجتهم المادية الفائقة إلا أن كثيرا من الإغراءات قابلوها بالرفض".  

 

مخاوف من انحراف العملية الديمقراطية  
 

يقول مدير منظمة عين لمراقبة الانتخابات، مهند تميم: أنّ "مثل هذه الظاهرة (بيع وشراء البطاقات)، وإن لم تحدد نسبيا حتى الآن بسبب عدم وجود إحصاءات دقيقة لعدد البطاقات الانتخابية المباعة، قد تشكل تأثيرا أو انحرافا بشكل ما في العملية الديمقراطية برمتها في البلاد".  
 

ويستطرد نعيم في حديثه، أن "الأحزاب تتجه إلى الفئات الفقيرة التي تكون هي المستهدفة بالعادة بعملية شراء الأصوات، وهذه السياسة متردية لأن تجويع الناس وشراء ذممهم يعد أمرا كارثيا ومعرقلا للديمقراطية إضافة إلى أن إرادة الناخب ستكون مزيفة وبالتالي البناء الديمقراطي سينحرف" على حد تعبيره.  

 

الخارطة الانتخابية لن تتغير كثيرًا  
 

وتعتبر هذه الانتخابات هي أول انتخابات تجرى بعد هزيمة تنظيم "داعش" نهاية العام الماضي، وثاني انتخابات عراقية منذ الانسحاب الأمريكي من العراق عام 2011، بعد الاتفاقية الأمنية التي أمضى عليها البلدان. 
 

فيما تعتبر رابع انتخابات منذ الغزو الأمريكي للبلاد عام 2003، والتي ستجري في 12 مايو/أيار المقبل لانتخاب 328 عضواً في مجلس النواب (البرلمان) الذي بدوره ينتخب الرؤساء للبلاد، رئيسا الجمهورية والحكومة. 
 

ويختلف إلى حد ما الناشط الحقوقي كامل أمين عضو المجلس العراقي للسلم والتضامن (منظمة مدنية محلية) عما سبقه من آراء وبدا متفائلا بما يملك من مؤشرات، قائلًا: أنّه "من خلال متابعتنا نلاحظ أنّ عملية البيع ليست بسيطة وهينة بل هناك صعوبة في اتمامها وصعوبة حتى في استخدام البطاقة الالكترونية دون موافقة الناخب". مضيفًا: أنّ "حدوث بعض عمليات بيع الأصوات هو نسبي ولن يغير من المعادلة أو الخارطة السياسية بشيء والتي نعتقد أنها مبنية على خيار المواطن في هذه الانتخابات تحديدا" وفقًا لقوله.  

ويضف أمين إلى قوله: أنّه "لا خيار أمام العراق إلا الاستمرار في النهج الديمقراطي وآلياته. نعم هناك تحديات لكن نلاحظ أن هذه الانتخابات هي الأكثر اطمئنانا" على حدّ تعبيره.

  

بصمة عين وصورة شخصية للناخب 
 

ولم تكن البطاقات الإلكترونية التي استخدمت للمرة الأولى في انتخابات 2014، تحوي صورة شخصية أو بصمة للناخب، لكنّ البطاقات الإلكترونية الحالية تتضمن بصمة العين والأصابع وصورة شخصية للناخب ومرتبطة بقاعدة بيانات‎، في مسعى لإضفاء المزيد من الشفافية على عملية الاقتراع، ما يجعل من عملية التزوير أمرا صعبا لا يحدث إلا إذا توافرت نية التزوير لدى طرفين؛ الناخب من جهة والقائمين على العملية الانتخابية، وفقا لمحللين وخبراء.  
 

وبناء على أرقام أعلنتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات (مؤسسة تعني بتنظيم الانتخابات) في التاسع من أبريل/ نيسان الجاري، فإنها اختارت من خلال القرعة 245 ألفا و392 موظف اقتراع للإشراف على الانتخابات من أصل أكثر من 445 ألفا تقدموا لشغل تلك الوظائف المؤقتة بفترة الاقتراع فحسب.

  


المصدر: وكالة الأناضول