صورتان من الموصل تنالان جوائز عالمية

تاريخ الإضافة السبت 14 نيسان 2018 - 11:33 ص    عدد الزيارات 428    التعليقات 0    القسم ثقافة وفن، منوعات

        



تحمل الصور الفائزة في مسابقة “وورلد برس فوتو” العريقة قوة وانفعالات فورية، إذ تجسّد قصصا إنسانية مؤثرة خلّدت أصحابها ونقلت مآسيهم إلى العالم، خلال حفل توزيع الجوائز في أمستردام.
 

تجلس نظيرة عزيز، المرأة العراقية المسنة، على كرسي وسط الدمار بمدينة الموصل القديمة رافضة التحرك، بينما رجال الدفاع المدني يبحثون عن شقيقتها وابنة أختها في بقايا منزلهما المحطم، حيث قُتلوا في غارة جوية في يونيو 2017، وكان تأثير هذه الصورة بعنوان “معركة الموصل” كافيا لمنح إيفور بريكيت مصور نيويورك تايمز الجائزة الأولى في فئة الأخبار لمسابقة “وورلد برس” للتصوير في أمستردام، الخميس.

 


دمار الموصل

 

ونالت صورة أخرى من الموصل المركز الثالث في فئة الأخبار التقطها غوران توماسيفيتش وتظهر جنديا من القوات الخاصة العراقية بعد لحظات من إطلاق النار على شخص يشتبه في أنه مفجر انتحاري، أثناء الهجوم على مدينة الموصل العراقية في الثالث من مارس 2017.

وكان على هيئة التحكيم هذا العام اختيار هذه الصور من بين 73 ألف صورة أرسلها 4548 مصورا من 125 بلدا. ووصل إلى المرحلة النهائية خمسة مصورين.

 


إحدى قصص الموصل



وتكرّم جائزة وورلد برس العريقة للتصوير للعام 2018، هذه الفعاليات الأكثر “موهبة وحسا إبداعيا على المستوى البصري.. لصورة أو حدث يكتسي أهمية كبيرة على الصعيد الصحافي حصل العام الماضي”.

وفاز رونالدو شيميدت، مصور وكالة فرانس برس، بجائزة “وورلد برس فوتو” المرموقة بفضل تخليده لحظة علقت في الأذهان لشاب تحوّل رغما عنه إلى شعلة بشرية خلال الاحتجاجات التي هزت فنزويلا في 2017.

وتعكس هذه الصورة اللحظة المأسوية التي التهبت فيها النيران بفيكتور سالازار، وهو طالب في علم الأحياء في الثامنة والعشرين من العمر، إثر انفجار خزّان وقود بدراجة نارية تابعة لقوى الأمن التي كانت تقف قبالة المتظاهرين في ساحة ألتاميرا بكراكاس في الثالث من مايو.

وقالت ماغدالينا هيريرا، رئيسة هيئة التحكيم ومديرة التصوير في مؤسسة “جيو فرانس”، إنها “صورة تقليدية تتمتع بتأثير فوري وفعلي”. وأضافت أنها تحوي “ألوانا وحركة وتكوينها جيد جدا. إنها تتسم بالقوة وتثير انفعالات فورية”.

وتعتبر الجائزة تقديرا لعمل شيميدت (46 عاما) الفنزويلي الذي غادر بلده منذ 18 عاما، وقال “ينتابني مزيج من المشاعر. أعرف مثل غيري ما تمر به فنزويلا”.

وروى التفاصيل لحظة التقاط الصورة “شعرت بحرارة ورأيت وميضا. ولم أكن أعلم ماهية الأمر، جلّ ما رأيته كان شعلة نار تتجه صوبي، فلحقت بها في مسعى لالتقاط صور إلى أن سمعت صراخا، فأدركت ما حصل”.

ونزع فيكتور قميصه الملتهب ورمى بنفسه على الأرض لإنهاء هذه المعاناة، في حين نجح متظاهرون آخرون بإخماد النيران من خلال الضرب على أيديهم. وكان فيكتور يضع قناعا واقيا كتم أنينه وخلفه على الحائط رسم جداري يظهر مسدسا تخرج منه كلمة “باس” أي السلام.

وأدت النيران إلى احتراق 70 بالمئة من جسمه حتى أنها محت بصمات يديه. وقد خضع إلى 42 عملية زرع جلد.

وتألم كثيرا خلال العلاج و”كان يئنّ من شدة الألم ويقول إنه لم يعد يريد أن يعيش. لكنه جروحه تلتئم حاليا”، بحسب ما روت شقيقته كارمن سالازار.

وبعد سنة على هذه المأساة، لا يزال فيكتور سالازار يتلقى العلاج بمسقط رأسه في سيوداد غويانا في جنوب فنزويلا. وهو يرفض التواصل مع وسائل الإعلام، إذ إنه لا يريد أن يأتي على ذكر تلك الحادثة المؤلمة، بحسب شقيقته.

وجلّ ما يريده هو أن ينسى ذلك اليوم المشؤوم عندما كان مع مجموعة من الشبان الملثمين يضربون دراجة نارية للقوات الأمنية سحبوها كغنيمة من موكب للحرس الوطني وأشعلوا فيها النيران بزجاجات حارقة.

ويعمل شيميدت في مكتب وكالة فرانس برس في مكسيكو وقد أُرسل لمساندة طاقم العمل المحلي في كراكاس في خضمّ الأحداث التي تهزّ فنزويلا.

ويقول إن عائلته الموجودة في فنزويلا تأثرت أيضا بالتضخم ونقص المواد الغذائية وغيرها من الأزمات التي أدت إلى احتجاجات استمرت أربعة أشهر وأسفرت عن سقوط 125 قتيلا.

وأشاد أعضاء لجنة التحكيم السبعة بالصورة. وقال ويتني س. جونسون، نائب مدير التصوير في ناشونال جيوغرافيك، “إنها صورة رمزية”.  وأضاف “كان الرجل يضع قناعا على وجهه. وتحول بالتالي إلى ممثل ليس لنفسه فحسب، بل لفكرة أن فنزويلا تحترق”.
 

 


الصورة تمثل حريق فنزويلا وليس الشاب فقط 



وكانت من بين الصور الفائزة صورة بعنوان “الجمال المحظور”، التقطتها هبة خميس، ومنحت الجائزة الأولى في قصص القضايا المعاصرة، وتظهر الفتاة كاميني تونتنز (12 عاما) من بافانغ، غرب الكاميرون، وهي تخفي ثدييها بعد أن قامت والدتها بكيّهما أو ما يعرف بـ”التطهير”، وهو ممارسة تقليدية في الكاميرون من أجل تأخير نمو الثدي أو عكس اتجاهه. إذ يعتقد سكان تلك المناطق أن هذه العملية تؤجل بلوغ الفتيات وتساعد على منع عمليات الاغتصاب.
 

ومن الأعمال الفائزة أيضا، صورة تظهر وحيد القرن وهو مخدر ومعصوب العينين، على وشك إطلاقه في البرية في دلتا أوكافانغو بوتسوانا، التقطها نيل ألدريدج.
 

وكان من بين الفائزين الآخرين باتريك براون من “بانوس بيكتشرز” عن صورة تظهر جثثا غارقة للاجئين من الروهينغا، وتوبي مالفيل مع صورة التقطها لحساب وكالة رويترز لأحد المارة وهو يواسي امرأة جريحة بعد هجوم جسر ويستمنستر في لندن.
 

 كما كان من بين الصور المرشحة، صورة آدم فرغسون من صحيفة نيويورك تايمز مع بورتريه لإحدى ضحايا جماعة بوكو حرام النيجيرية، وصورة أخرى مؤثرة تظهر طفلا صغيرا عاريا مجهول الهوية يحمله جندي عراقي من القوات الخاصة، بعد  طرد داعش من آخر منطقة كان يسيطر عليها بمدينة الموصل القديمة، التقطتها عدسة المصور الأيرلندي إيفور بريكيت، الذي شارك أيضا بصورة أخرى من الموصل، تظهر المدنيين الذين بقوا في غرب الموصل بعد المعركة يصطفون للحصول على المساعدات بحي المأمون.


 


المصدر: صحيفة العرب اللندانية