داعش 2 في العراق .. إحتمالٌ كبير

تاريخ الإضافة السبت 10 شباط 2018 - 3:22 م    عدد الزيارات 26866    التعليقات 0    القسم العراق

        



كتب الأمين العام للمشروع الوطني العراقي الشيخ "جمال الضاري" مقالة جديدة حول آخر المستجدات على الساحة العراقية، والتي تُنشر لأول مرّة في (Inkstick - Human Foreign Policy Stimson Center)، المركز المعروف في الأوساط الدولية والموثوق من حيث المعلومة وكونه المصدر الأهم الذي تستقي منه الإدارة الأمريكية الرؤى المستقبلية لرسم سياساتها الخارجية سيما تجاه العراق.

 

وجاء في المقال..

كان الرئيس ترمب على حقّ في إشارته المختصرة عن العراق في خطاب "الاتحاد" عندما قال أنّه يتعين القيام بالمزيد من العمل لهزيمة داعش بشكل كامل. إنّ الخطوات الأساسية التي يتعين على الرئيس والإدارة الأمريكية اتخاذها لضمان هزيمة داعش بشكل كامل لم تنفذ بعد.

                                                            

يساورني قلق عميق إزاء تأثير الانسحاب الأمريكي السابق لأوانه على أمن بلدي. وأن قرار البنتاغون بالانسحاب كان قائما على النجاحات الأخيرة في الحرب ضد داعش، إلا أن الظروف السياسية التي أدت في البداية إلى تشكيل داعش في العراق لا تزال موجودة.

 

لا يزال العراق بحاجة إلى إصلاحات سياسية وتنفيذ جهود حقيقية للمصالحة الوطنية. ولا تزال الفصائل المسلحة تكتسب قوة، والجيش الوطني يحتاج إصلاحا وتطورا كبيرا. ولا يزال هناك ملايين من اللاجئين يتوقون إلى العودة إلى مدنهم ومنازلهم.

 

تمثّل هذه الظروف نفس العوامل الديناميكية لعدم الاستقرار السياسي في العراق والتي أدت إلى نشوء داعش في المقام الأول. وبسبب استمرار عدم الاستقرار هذا، هناك احتمال واضح بأن يعود تنظيم داعش في العراق مرة أخرى بصيغة "داعش 2".

 

إنّ العامل الجوهري لمنع نشوء جيل جديد من الإرهاب في العراق، وخصوصا مع إجراء الانتخابات البرلمانية في أيار / مايو من هذا العام وفي هذه الظروف والعوامل التي ذكرناها، فإن الحاجة الملحة لإجراء إصلاحات سياسية ملموسة، تزداد الآن بشدة.

 

بصفتي رئيس المشروع الوطني العراقي، وهو حزب سياسي متعدد الطوائف يهدف لعراق موحّد، فقد قمنا بتسجيل الكيان للمشاركة في المنافسة الديمقراطية في الانتخابات التي ستجرى في أيار / مايو 2018 والآن مستعدون لخوض المنافسة الديمقراطية في ساحة المعركة الانتخابية. ولكننا نخشى ألّا تكون هذه المنافسة معركة عادلة.

 

لذلك ولكي نضمن انتخابات عادلة، فإننا نحتاج إلى مساعدة أمريكا، حيث سيكون من الضروري إجراء إصلاحات سياسية وتبدأ من الآن وحتى انتخابات مايو، وأن يقوم صانعوا القرار الأمريكيين بالتأثير على الحكومة العراقية لسن الإصلاحات التي وعدوا بها منذ زمن طويل. عندها سيضمن الجميع أن تكون الانتخابات مشروعة وناجحة.

 

وممّا يؤسف له أن عملية الإصلاح السياسي الحالية في العراق ماهي إلا وهم، حيث طالبت الحكومة العراقية بتأخير الإصلاحات الى ما بعد هزيمة داعش. وبعد هزيمة داعش العسكرية فهي لا تزال تؤخر الإصلاحات وستؤجلها الى بعد انتخابات مايو!.

 

يجب أن نتذكر أن القرارات والإجراءات السياسية في الحرمان والإقصاء والتمييز هو ما أدى إلى ولادة داعش في المقام الأول، ودخولها إلى العراق واحتلاله، حيث تم نهب وتعذيب وتجويع هؤلاء الناس لمدة ثلاث سنوات. وهؤلاء النازحين واللاجئين اليوم مفقودون ومنسيون داخل العراق.

 

وتتجذّر حاليًا ديناميكية حرمان مماثلة مع الكورد الذين أبدوا عزمهم على إجراء استفتاء على الاستقلال، حيث تجاهلتهم الحكومة العراقية قبل ستة اشهر من التصويت. أما الآن، فإن الكورد يتراجعون في موقفهم وهم من السكان الأساسيين لمستقبل العراق، في الوقت الذي تواصل فيه الحكومة المركزية تجاهل مخاوفهم".

 

مع ذلك، ولأن داعش هُزمت عسكريا وتم اتخاذ القرار على موعد الانتخابات القادمة، فهناك نافذة للحكومة العراقية لإجراء تحقيق كامل وتصحيح الأسباب الجذرية لهذه التحديات وحلها. وسيكون من المحزن، ان يتم القفز من خلال تلك النافذة بدلا من استثمارها للحل.

 

وبدلًا من ذلك، فإن الحكومة العراقية وأحزابها الحاكمة لم تحدد بعد كيفية إشراك الأحزاب الوطنية الأخرى سياسيا أو حتى تلبية مطالب السكان الكورد. وتشكّل هذه المجموعات ما يقرب من نصف البلد، ولا يمكننا إجراء انتخابات تعكس إرادة الشعب بأسره إذا تم تجاهل نصف السكان.

 

وممّا يزيد من حدة هذه المشاكل أن الغيوم العاصفة الحقيقية تتجمع فوق هذه الانتخابات. فعلى سبيل المثال، لا يزال هناك أكثر من ثلاثة ملايين عراقي نازح ومشرد داخليا، هربوا من المناطق التي كان يسيطر عليها تنظيم داعش وهم يعيشون في خيام في ظل ظروف قاسية. وكان ينبغي النظر في تأخير الانتخابات حتى يتمكن هؤلاء اللاجئون من العودة إلى مدنهم وقراهم. ومما يؤسف له أن الفصائل المسلحة تجوب البلاد بحرية خلال فترة ما قبل الانتخابات، وتقوم بتخويف السكان. ويجب أن يكون لحلّ هذه الفصائل أولوية عليا من أجل إجراء انتخابات حرة ونزيهة.

 

إنّ الغياب الحالي لحلّ هذه التحديات، والذي يقترن بالفساد الهائل، يمثّل وصفة للكوارث التي يمكن أن تضع الأساس لاستمرار التطرف. ولكن لم يُفقد كل شيء بعد. إن الخطوة الجيدة للرئيس ترمب للبدء هو ضمان أن تتخذ الحكومة العراقية إجراءات ملموسة لضمان أن يكون لدى العراق انتخابات يمكن لجميع العراقيين أن يؤمنوا بها.

 

إنّ القيام بالإصلاحات السياسية في العراق سيؤدي إلى نتائج هائلة ليس فقط لبلدي، وإنما أيضا للأمل الأمريكي في القضاء نهائيا على التهديد الإرهابي من داعش وتحقيق الاستقرار التام في العراق.

 

 

المصدر: Inkstick - Human Foreign Policy Stimson Center

 


الكاتب: الشيخ جمال الضاري