الفمايصة: قصة "أشيك" شباب في مصر

تاريخ الإضافة الإثنين 27 تشرين الثاني 2017 - 11:17 ص    عدد الزيارات 3295    التعليقات 0    القسم منوعات

        



في العديد من مُجتمعات الذكورية ومنها مصر يرتبط مظهر الرجال فيه بالخشونة (في أكثر الحالات) يعتبر الفتى المُهتم بمظهره منتقص الرجولة، وأميل إلى الجنس الآخر، فوجد الفمايصة أنفسهم عرضة للكثير من الانتقادات. الفمايصة جمع "فيمص" هو التمصير للفظ الإنجليزي Famous (مشهور) وهم شباب صغار بالسن يرتدون آخر صيحات الموضة ويصففون شعرهم بطريقة ملفته للنظر. الصورة كذلك ارتبطت بالفمايصة ارتباطًا وثيقًا، فالشهرة التي تتخذ من مواقع التواصل الاجتماعي قاعدة جماهيرية لها، يلزمها مادة تنطلق منها وهي الصورة في حالة الفمايصة، لتتزامن مع انتشار مهنة "مُصور مُحترف" ويستغل الفيمص والمصور كلاهما الآخر لتحقيق نفع مُتبادل، وشهرة افتراضية للثنائي.

 

وفي حين أن الاهتمام بالمظهر ليس جريمة، إلا أن هناك فجوة كبيرة بين هؤلاء الشباب ومجتمعهم حيث يصوب البعض سهام السُخرية والانتقاد للفمايصة مُشهرين شعارات "الفراغ من المضمون والتفاهة" فإذا كان الشاب يهب من وقته واهتمامه لستايله، فهو بالضرورة فارغ من الداخل. وقد تصل إلى حد استعمال كلمة "فيمص" للسخرية من الآخرين، كأن ينعت الأصدقاء بعضهم البعض خلال جلسة على المقهى مثلا بقوله: "انت فيمص يالا" أو يُشير أحد الكبار لأحدهم "ده عيل فيمص" في إشارة على أنه رجل لا يعول عليه. 


التقينا بعدد من هؤلاء الفمايصة وسألناهم كيف يوفقون ما بين ضغط المجتمع وما بين رغبتهم بالاختلاف من خلال خلق ستايل خاص بهم.

 

محمد بهاء 20 عاماً، طالب في معهد لنظم المعلومات

 

كيف بدأت علاقتك بالفمايصة؟ 
محمد: في البداية لم أكن مهتمًا بتحقيق الشهرة كـ "فيمص" وكان أغلب اهتمامي منصبًا على أن أصبح لاعب كُرة شهير حيث كنت ألعب في أحد النوادي الكُبرى بالقاهرة. في فترة ما، طُلب مني دفع مبلغ مالي كبير على سبيل الرشوة للانضمام إلى اتحاد الكُرة، وقتها كان عمري 18 عامًا، وكان ذلك آخر عهدي بكرة القدم، بعدها قررت هجران الملاعب، والبحث عن هواية ومسار آخرين.

 

هل كونك فيمص أمر مُكلف ماديًا؟
بالفعل هو كذلك، فالفيمص لا يرتدي أي ماركة، كل ملابسه لابُد أن تكون من ماركات عالمية. لكن الأمر لا يتوقف على التكلفة، فالشهرة تتطلب الكثير من الوقت والجُهد. أعتقد أنني كرست كل طاقتي لتحويل كل أحلامي الرياضية نحو الفمايصة. ان تكون فيمصاً، يحتاج الى الكثير من العمل والبحث في كيفية خلق صورة جديدة ومختلفة لنفسك لم يفكر أحد فيها من قبل، كذلك تحديد المصور المناسب، فالحصول على الإعجابات والمتابعين ليس أمرًا سهلاً. 

 

كيف تتعامل مع الانتقادات التي قد توجه لك كفيمص؟ 
أن تكون فيمص يعني أنك عُرضة للتعليقات الإيجابية والسلبية على حد سواء. بالنسبة لي لا تشغلني الانتقادات أبداً، بالعكس أعتبرها دليل على النجاح وتحقيق الشهرة. أنا أحب أن يتكلم عني الناس إيجاباً أو سلباً، وهو ما يحدث، فضلاً عن أنها تهبني شعورًا بالتميُز. أما عن التعليقات الإيجابية، فتشعرني أنني أفضل من المنتقدين.

 

عمرو عبد اللاه 20 عاماً، طالب في كلية الحقوق


ما الذي جذبك إلى عالم الفمايصة؟ 
عمرو: حضرت أول حفل ألوان في استاد القاهرة (حفلات انتشرت بالتزامن مع ظهور الفمايصة تُلعب فيها الموسيقى ويقوم فيها الشباب بتلطيخ ملابس بعضهم البعض بالألوان السائلة) فأعجبتني طريقة لبس الفمايصة والستايلات الغريبة وطرق تصفيف الشعر المختلفة منها على سبيل المثال قصة شعر "دريد راستا لوك" (ترتبط بالديانة الرستفارية المنتشرة في أفريقيا، وارتبطت بالمغني العالمي بوب مارلي وتتميز بتجديل الشعر بطريقة خاصة تشبه الحبال)، وكانت هذه المرة الأولى التي أرى فيها مثل هذه القصات، وقتها كان عمري 16 عامًا، وقررت أن أصبح مثلهم.

 

كيف تصف ستايل اللبس الخاص بك؟ 
"خالف تُعرف" هذه هي قاعدتي في خلق ستايلي. اقوم دائماً بالبحث عن أكثر صيحة غريبة أو شاذة بما في ذلك المبالغة في تصفيف الشعر أو ارتداء الملابس الضيقة أو الغريبة، والتفنن في التصوير في أكثر الأوضاع غرابة لجلب أكبر كَم من المعجبين. أذكر صورة التقطت لي في مرة وأنا أشعل النار في وضع خطير، ومرة أخرى وأنا أضع وشم وقرط، ربما لن يمكنك متابعة هذه الصور الآن لأنني قمت بحذفها ولا أسمح حاليًا للأصدقاء حتى بالإطلاع عليها، لأنها مرحلة وتجاوزتها.

 

كيف تعاملت مع تداعيات مبدأ "خالف تُعرف" ذاك، وردود أفعال مجتمع الكبار بشأنه؟
حاليًا، أصبحت أغلب الموضات الغريبة مقبولة في الشارع المصري، فمواليد الألفينات أو جيل الألفين كما يطلق عليهم تغلبوا على كافة تعقيدات المجتمع وصار بوسعهم تجسيد أي شيء غريب دون وصاية. أستطيع القول بأنني بشكل شخصي عاصرت مرحلتين، في البداية، كان مجرد تجول خمسة من الشباب الفمايصة مثار انبهار وتعليقات الناس، أما مجرد فكرة ربط الشعر ذاتها على نحو مغاير للسائد فكانت "حاجة صعبة" ومسوّغ كافي للانتقاص من رجولتنا، أما اليوم، فقد أصبح ستايل الفمايصة متقبلاً من المجتمع.


 

 

مع تقبل المجتمع لستايلك، لماذا قررت الابتعاد عن عالم الفمايصة؟ 
أصبحت حاليًا أفكر بشكل أكثر عملية، أفكر في اجتياز المرحلة الجامعية، وأتابع إدارة تجارة والدي، وأغلب خططي حاليًا مرتبطة بمشاريعي، ومحاولاتي لتوسيع تجارة والدي، فأنا أدرك حاليًا أن المُستقبل للتجارة والبيزنس.

 

نور جمال 25 عاماً، خريج كلية التجارة


كيف بدأت علاقتك بـ الفمايصة؟ 
نور: دخلت هذا المجال من باب عرض الأزياء. أعتبر أنني من أوائل من اهتموا بالصورة والستايل والشعر، ومن بعدي جاء آخرون مقلدون لا يعرفون معنى أن تكون فميصاً "على أصوله." الحكاية بدأت بالنسبة لي من خلال عملي كموديل لمؤسسات الازياء الكبيرة.

 

ما الذي يميزك عن غيرك من الفمايصة؟
كوني أعمل كموديل، فأنا محكوم عليّ أن أكون طول الوقت لابس حلو، وجسمي حلو، وشعري ستايله مختلف، الشعر بالذات لابد أن يكون مميزًا ومصفف على أحدث صيحة، وملابسي مُختارة بعناية من أشهر الماركات العالمية. قدرتي على تحقيق هذه المُعادلة هي ما يحصد آلاف اللايكات على حساباتي على مواقع التواصل الاجتماعي. الآن بفضل الله لدي 11 ألف متابع تقريبًا، وبسببي اشتهر آخرون وكان ستايلي "فاتحة خير" وباب رزق لهم. صديقي مينا مثلاً مصوّر مُحترف التقط أغلب صوري، وبسبب الصور التي التقطها لي أصبح مطلوبًا في جلسات تصوير أخرى.

كيف تحوّل "الفيمص" لمثار سخرية عند البعض؟
أنا تعلمت أثناء عملي في تلبيس المانيكانات في متاجر الماركات الشهيرة كيف أنسق الملابس على بعضها البعض، غيري هَمه التقليد فقط. وبسبب التقليد الأعمى، تحوّل الأمر لـ "نتيجة عكسية" جعلت "الفيمص" يرتبط بالغرابة والاختلاف، مثلاً أنا لما ألبس بنطلون مقطّع يجب أن يكون موضة عالمية، أو لما أشمّر البنطلون ضروري ألبس معه حذاء برقبة. غيري لا يعرف هذه التفاصيل، ونتيجة لذلك يصبح شبيهًا بالفتيات ومُنتقد جدًا.

 

إسلام عزّت 20 عاماً، موظف في شركة أزياء

 

متى بدأت الاهتمام بالفمايصة؟ 
إسلام: قبل خمسة أعوام، كنت لا ازال طالبًا في المدرسة الثانوية، وقتها بدأت "الفمايصة" في غزو وسائل التواصُل الاجتماعي، أحببت الفكرة وأصبحت واحدًا من الفمايصة المعروفين. هذه الموضة هي ما حددت له مساري المهنيّ، وأسست لي قاعدة شهرتي على مواقع التواصُل الاجتماعي، فلدي حالياً 15 ألف متابع على فيسبوك تقريبًا.

 

كيف يتم استقبال "ستايلات الفمايصة" في مكان سكنك؟
في المنطقة الشعبية التي أعيش فيها منذ صغري، لا يتم اطلاق وصف "فيمص" على الذين يتبعون خُطى الموضة فحسب، وإنما أحيانًا تكون مَثار انتقاد وزجر من الجيران والمُحيطين. يتفاوت شكل التفاعل مع هذه الموضة من "فيمص" لآخر "في اللي بيشوف الفيمص كويس، وفي اللي بيشوفها موضة مش حلوة، عشان الشاب بيكون متفرغ لها، وبالتالي تافه ومعندوش وقت لحاجة تانية". لكن على كُل حال الشاب وحده هو القادر على إدارة هذه الصورة الذهنية لدى الآخرين، "في شباب بيأفوروا في تقليد الأجانب، عندك مثلاً لو الأجانب بيلبسوا حلقان، ده ماينفعش عندنا خالص."

 


المصدر: VICE عربية