إجراء حكومي يحرم 400 ألف مواطن من الحصول على الوثائق الرسمية في إقليم كوردستان

تاريخ الإضافة الأربعاء 6 آذار 2019 - 4:48 م    عدد الزيارات 2198    التعليقات 0    القسم العراق

        



كشف مدير عام الجنسية في إقليم كوردستان إن 400 ألف من سكان إقليم كوردستان، يحرمون  من الحصول على الوثائق الرسمية مثل، هوية الأحوال المدنية، شهادة الجنسية العراقية، جواز السفر والبطاقة الوطنية، وذلك بسبب توقف الحكومة المركزية العمل بالسجلات الفرعية.

 

يريد حيدر رشاد وزوجته السفر إلى إيران منذ عامين، لكن افتقار ابنتهما (سانيا) إلى جواز سفر يمنعهما من السفر، ويعزو حيدر سبب عدم منح جواز سفر لإبنته إلى عناد ورفض الحكومة العراقية، ويقول في حوار تابعته "INP+": "بعد النكسة التي أصابت الثورة الكوردية في العام 1975، اضطرت عائلتنا للجوء إلى إيران، ثم تزوجت من إيرانية هناك، وعدنا إلى إقليم كوردستان بعد مرور ثلاثين سنة، وتبلغ ابنتنا سانيا عامين ونصف العام من العمر حالياً، لكنها لا تمتلك من الوثائق الرسمية سوى بيان الولادة، وليست لديها هوية الأحوال المدنية، شهادة الجنسية العراقية ولا جواز سفر".

 

حاول حيدر مرات عديدة الحصول على جواز سفر والوثائق الأخرى لإبنته، لكنه يقول: "الحكومة العراقية لا تسمح بإصدار هذه الوثائق لها، وقد أنجزنا كل المعاملات أثناء إجراء التسجيل البايومتري، لكن امتناعهم عن منحنا البطاقة الوطنية يحول دون حصولنا على جواز سفر، وأدى هذا إلى حرماننا منذ أكثر من عامين من لقاء ذوي زوجتي والسفر إلى إيران أو أية دولة أخرى".

 

مير، ابن عم لحيدر، وقد عادا معاً من إيران ويعاني نفس المشكلة، وأبلغ بأن "ابنتي (ميف) ولدت في أربيل وتبلغ من العمر ثلاثة أشهر، لكنها بدون هوية أو جنسية، راجعنا مديرية الجنسية والأحوال المدنية، لكنهم يقولون إن بغداد لا تعترف بالمعاملات التي نروجها، وتخلق لنا المشاكل بدون سبب".

 

هناك آلاف من العوائل الأخرى تعاني من المشاكل التي يعاني منها حيدر ومير، ويقول حيدر: "أغلب الذين يعانون من هذه المشاكل هم اللاجئون العائدون من إيران، ورغم حصول بعضهم على هوية الأحوال المدنية، شهادة الجنسية العراقية وجواز السفر، إلا أن الغالبية منهم لم يحصلوا على هذه الوثائق، وفي حال عدم حل هذه المشكلة القائمة منذ سنوات سريعاً، سنقع في مشاكل إضافية، ومنها حرمان أولادنا من الدراسة إذ لا تقبل المدارس تسجيل أطفال لا يحملون الهوية والجنسية، وفي حال الحاجة للسفر إلى الخارج لتلقي العلاج الطبي لا نستطيع السفر، إضافة إلى سلسلة أخرى من المشاكل".

 

وحسب معلومات حصلت تابعتها "INP+"، تعمل وزارة الداخلية على حل هذه المشكلة من خلال لجنة زارت بغداد مرتين إلى الآن، كما جاء وفد للحكومة العراقية إلى إقليم كوردستان مؤخراً.

 

وعن السجلات الفرعية ومشكلة هؤلاء المواطنين، أعلن مدير عام ديوان وزارة الداخلية، د. سامي جلال، في حوار تابعته "INP+"، أن: "الحكومة العراقية لا تعترف بالسجلات الفرعية التي أنشئت بعد الانتفاضة ومغادرة دوائر نظام البعث إقليم كوردستان، وسجلت فيها العوائل الكوردية التي كانت لاجئة إلى الدول الأخرى، خاصة إيران، ثم عادت إلى إقليم كوردستان، وقد طلبنا من الحكومة العراقية حلاً لهذه المشكلة عدة مرات، واتخذت خطوات جيدة إلى حد ما ونحن مقبلون على حل المشكلة".

 

وفي نفس السياق، صرح مدير عام الجنسية في إقليم كوردستان، اللواء هيرش أحمد، في حوار تابعته "INP+": "كان ينبغي تسجيل اللاجئين الذين عادوا إلى إقليم كوردستان حينها من جانب الحكومة العراقية، لكن قيام تلك الحكومة بسحب دوائرها من إقليم كوردستان ألجأ الدوائر المعنية في الإقليم إلى تسجيلهم في سجلات فرعية، إلا أن بغداد لم تعترف بتلك السجلات، وبعد سقوط النظام وإلى يومنا هذا لم يتم حل هذه المشكلة".

 

وعن عدد المواطنين الذين يعانون من مشكلة الحرمان من هوية الأحوال المدنية، شهادة الجنسية العراقية وجواز السفر، قال مدير عام الجنسية في إقليم كوردستان: "كان عددهم أقل أول الأمر، لكن بعد مرور كل هذه السنوات، وحالات الزواج والولادات التي حصلت خلالها ارتفع عددهم ليبلغ نحو أربعمئة ألف مواطن، وقد برزت المشكلة بصورة خاصة مع عملية إصدار البطاقة الوطنية وأصبح هؤلاء الآن بلا بطاقات وطنية وجوازات سفر".

 

من جانبها، تعمل كتلة الحزب الديمقراطي الكوردستاني في مجلس النواب العراقية على حل مشكلة هؤلاء المواطنين، وقد أعلن النائب من كتلة الحزب، محمد أمين فارس، في حوار تابعته "INP+": "بسبب إيقاف العمل بالسجلات الفرعية من قبل الحكومة العراقية، وقع عشرات آلاف المواطنين في مشاكل وحُرموا من الوثائق الرسمية من قبيل هوية الأحوال المدنية، شهادة الجنسية العراقية، جواز السفر والبطاقة الوطنية، ونعمل على حل المشكلة من خلال وزارة الداخلية العراقية".

 

السجلات الفرعية هي السجلات التي تخص المواطنين الذين لم يسجلوا قبل الثمانينات، وقد أوقفت وزارة الداخلية العراقية العمل بها، ويقول النائب محمد أمين فارس: "ما بلغنا إلى الآن، هو وجود أكثر من 70 ألف شخص في إقليم كوردستان وأكثر من 5000 امرأة أجنبية تزوجن من رجال كورد أثناء سنوات الثورة ويُقِمن في إقليم كوردستان منذ سنوات، أصبحن بلا وثائق رسمية ولا يستطعن العودة إلى بلادهم، وذلك بسبب عدم تسجيلهن حينها في السجلات الرسمية العراقية وتم إيقاف إنجاز معاملاتهم، ولدينا أمثلة عن نساء بحاجة إلى السفر إلى الخارج لتلقي العلاج، لكن افتقارهن إلى هويات وجوازات سفر يمنع سفرهن إلى خارج العراق".

 

وعن حل مشكلة هؤلاء، قال فارس: "إن حل مشكلة هؤلاء بحاجة إلى صدور قرار عن وزارة الداخلية العراقية، وإضافة إلى هؤلاء، يعاني الغجر في إقليم كوردستان من مشكلة الوثائق الرسمية، لكن مشكلتهم لا يحلها قرار بل تحتاج إلى قانون خاص يصدره مجلس النواب العراقي، لذا فإننا في كتلة الحزب الديمقراطي الكوردستاني النيابية سنواصل مساعينا لحين التوصل إلى حل جذري للمشكلة".


المصدر: روداو