مَن يخلّص العراق من محنته؟!

تاريخ الإضافة الأربعاء 6 شباط 2019 - 9:22 م    عدد الزيارات 786    التعليقات 0     القسم سياسي

        


عامر السامرائي

كاتب عراقي

 

رغم مرور ستة عشر عاماً على تشدق السياسيين بالحرية والديمقراطية، فإن العراقيين مازالوا يأملون مخلّصاً لهم علّه يخرجهم من مخاضهم العسير، ويعيد لهم الحياة الآمنة ولبلدهم الهيبة بعد سنوات عجاف ملأى بالآلام والكوارث والهوان.

 

إن من بين أبرز أسباب وصول العراق إلى ما وصل اليه، هو أن أقطاب العملية السياسية الحالية اتضح أن لديهم "خلافاً" مع الوطن وليس مع النظام السابق، وهذه مسألة لا ريب جدا خطيرة، لأنها ألقت بظلالها على الواقع العراقي وبنيته المجتمعية، وبالتالي أفرز ذلك غياب مفهوم الدولة أو ثقافة الشراكة الوطنية عن تفكير الأحزاب الحاكمة تحت ذرائع عدة لعل من أبرزها "المظلومية" التي أحرقت أخضر العراق قبل يابسه.

 

أقطاب العملية السياسية جعلوا من مفهوم الشراكة شعاراً متداولاً فيما بينهم في إطار عقد الصفقات والتسويات السياسية للاستهلاك الإعلامي، ليجد العراقيون أنفسهم أمام واقع مرير تغلب عليه ثقافة الهيمنة على السلطة وتوسعة النفوذ، والعمل على إقصاء الآخر وفق أجندات خارجية لا تمت إلى جذور العراق المتأصلة بالقيم والتعايش السلمي بين مكوناته.

 

ورغم غياب الأمن واتساع ظاهرة الجريمة المنظمة، وما سبباه من ارتفاع في فاتورة الموت اليومي الذي لا يفرق بين العراقيين، وانعدام الحريات في ظل سطوة التنظيمات الإرهابية كتنظيم داعش والمليشيات الموالية لإيران، وارتفاع نسبة الفقر، وتفشي ظاهرة الفساد ونهب المال العام وتهريبه إلى الخارج، فضلا عن مخاطر تفكيك العراق إلى كيانات مذهبية وعرقية، فإن ذلك لم يدفع رجال العملية السياسية إلى اعادة التفكير بضرورة العمل تحت مفهوم الشراكة الحقيقية، في ظل رؤية جامعة ترفع من القواسم المشتركة، على العمل الحزبي والمذهبي، وبالتالي تغليب المصلحة الوطنية العليا.

 

فهل يحتاج سياسيو العراق إلى ستة عشر عاماً إضافية لينضج عندهم مفهوم الوطنية؟!!

 

أم أن العراقيين ينتظرون مخلصاً لهم وفق القاعدة الصلبة التي عاشوا عليها طوال قرون، ليزيل عنهم هذه الغمة؟!!

 

العراق ليس حكراً على مكون أو طائفة بعينها، فهو وطن الجميع، ولا خلاص من الوضع الشاذ إلا من خلال الاعتراف بأن السياسة الطائفية المتبعة من قبل جميع الكتل تضر بالعراق بل تضرب صميمه، وهذا التضاد الشاذ طارئ لأنه فُرض على الشعب العراقي.

 

إن العراقيين بجميع مشاربهم هم وحدهم مَن يقررون مصيرهم، للخلاص من المستنقع الذي هم فيه، ولا قيمة لأي مزايدات أو محاولات مد خطوط التواصل من قبل السياسيين الذين أوصلوا العراق إلى الدرك الأسفل في محاولة يائسة لتزيين صورتهم وتحسينها تحت عناوين خداعة.

 

لذا فإن مشروع الإنقاذ الوطني أصبح ضرورة لامناص منها، وإلا فإن الوضع العراقي كالقنبلة الموقوتة إن لم ينزع فتيلها فإن انفجارها لا يبقي ولا يذر وسيكون الجميع إلى زوال في المستقبل المنظور.


مقالات متعلّقة


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

*
تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.