ورقة إيران وموالوها الحارقة للبلاد!

تاريخ الإضافة الثلاثاء 17 تموز 2018 - 4:27 م    عدد الزيارات 2694    التعليقات 0     القسم سياسي

        


سلام سرحان

كاتب عراقي

مع تصاعد الاحتجاجات في وسط وجنوب البلاد، تتزايد المخاوف من أن تلجأ إيران من خلال الجماعات الموالية لها إلى توجيه غضب المحتجين إلى إرباك صادرات النفط العراقية، كوسيلة أخيرة لتفادي الخنق الوشيك لصادراتها النفطية بموجب العقوبات الأمريكية.
 

هناك اليوم جهود عالمية كبيرة لتعويض الإمدادات الإيرانية، لكن إرباك الصادرات العراقية يمكن أن يضعها أمام سيناريو مختلف قد يدفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة بسبب عدم وجود طاقة إنتاج إضافية لدى المنتجين لتعويض إمدادات البلدين.
 

ويمكن لتعطيل صادرات العراق أن يفتت عزيمة واشنطن على خنق الإمدادات الإيرانية، لأنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يشكو منذ الآن من ارتفاع أسعار النفط ويضغط على منتجي منظمة أوبك لزيادة الإنتاج.
 

المفارقة أنّ انفجار الغضب في محافظات وسط وجنوب البلاد له سبب وحيد هو فساد الطبقة السياسية وخاصة الأحزاب الدينية الموالية لإيران، والتي تدير الحكومة الاتحادية في بغداد والحكومات المحلية في تلك المحافظات منذ أكثر من 15 عامًا.
 

المحور المهيمن على هتافات المحتجين هو المطالبة بإزالة النفوذ الإيراني من العراق. لكن ذلك لا يمنع إمكانية تلاعب جهات بمشاعر الغاضبين لتحقيق أهداف تناقض ما خرجوا من أجله.
 

ولمنع سوء الفهم، ينبغي التأكيد على مشروعية انتفاضة العراقيين ضد الأوضاع المزرية التي يعيشونها في ظل انعدام الخدمات وتفاقم انقطاع الكهرباء ووصولهم إلى العطش في ظل انقطاع المياه وارتفاع ملوحتها التي دمرت مصادر العيش المعتمدة على الزراعة.
 

وتشير التسجيلات التي تتداولها وسائل الإعلام إلى تأكيد قادة المتظاهرين على سلمية الاحتجاجات والحذر من المندسين الذين يمكن أن يدفعوا الغاضبين إلى مهاجمة البنية التحتية وخاصة المنشآت النفطية وموانئ التصدير.


 


النفط العراقي في تقاطع النيران

 

لا نريد أن نبالغ في مدى جدية هذا السيناريو، لكن الجميع وبضمنهم قادة المتظاهرين والحكومة يدركون خطورة أن تنزلق الأوضاع إلى فوضى شاملة بسبب سهولة توجيه الغضب بأصابع خفية لخدمة أغراض خصومهم.
 

في الصورة الأوسع، تجد حكومة إيران نفسها منذ شهرين في طريق مسدود، منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي قبل شهرين، والذي أدى إلى فقدان العملة الإيرانية لأكثر من نصف قيمتها منذ ذلك الحين.
 

تدرك طهران، التي تعاني من أزمات اقتصادية خانقة رغم تصدير 2.5 مليون برميل يوميًا، أنّ عزم واشنطن على إيقاف جميع صادراتها النفطية سيقطع شريان الحياة الوحيد ويؤدي حتمًا إلى ثورة عارمة تنهي النظام الحاكم.
 

وسبق أن لوح الرئيس حسن روحاني بأنّ على العالم ألا يتوقع استمرار صادرات نفط دول المنطقة إذا تم خنق صادرات نفط إيران بالعقوبات الأمريكية. وقد أيده قادة الحرس الثوري بشدة وبينهم قائد فيلق القدس قاسم سليماني.
 

وقد فهم العالم حينها أنّ طهران تقصد إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر من خلاله أكثر من ربع صادرات النفط العالمية. وسارع المحللون إلى تأكيد أنّ ذلك شبه مستحيل فنيًا، وأنّ طهران يمكن أن تتعرض لضربة عسكرية فورية إذا حاولت ذلك.
 

اليوم يبدو أنّ هناك وسيلة أخرى لمواجهة خنق صادرات النفط الإيرانية، من خلال استخدام أتباعها في توجيه غضب العراقيين إلى تعطيل المنشآت النفطية.
 

أزمة تشكيل الحكومة العراقية يمكن أن تدفع أطراف إلى تغذية بذور الفوضى الشاملة بسبب ولائها لإيران، التي تشتد حاجتها إلى إبقاء نفوذها في العراق كنافذة لتخفيف أثر العقوبات الأمريكية الوشيكة.
 

كما أنّ تلك الأطراف مهددة بمصير قاتم إذا ما تم إقصاؤها من تشكيل الحكومة، وخاصة ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي وتكتل النصر بزعامة هادي العامري، الذي يضم 3 فصائل مسلحة على قائمة الإرهاب الأمريكية. ومع انسداد الطرق أمام تلك الأطراف فإنّها ستكون مستعدة لأي سيناريو كارثي ينقذها وينقذ إيران حتى لو كان بإحراق العراق.



المصدر: صحيفة العرب اللندانية

 


مقالات متعلّقة


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

*
تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.