الصراع الأمريكي الإيراني في تشكيل الحكومة العراقية

تاريخ الإضافة الإثنين 21 أيار 2018 - 4:36 م    عدد الزيارات 4219    التعليقات 0     القسم سياسي

        


ليث الكاتب

كاتب عراقي

أفرزت الانتخابات البرلمانية العراقية انشطاراً حاداً داخل البيت الشيعي بسبب التقارب بين الكتل الخمسة الفائزة الذي أفضت إليه نتائج الانتخابات، وليس بسبب تشظي القوائم والتحالفات قبيل الانتخابات، فعدم حصول كتلة ما من الكتل الشيعية الخمسة على عدد كبير من المقاعد تمكنها من لعب دور محوري واستقطابي في تشكيل الكتلة الأكبر، عقَّد المشهد السياسي الشيعي وزاد مهمة الإيرانيين صعوبة في تعزيز نفوذهم، وسامحاً في الوقت ذاته لواشنطن بأن تلعب دوراً محورياً في عملية تشكيل الحكومة المقبلة.

 

 

الاصطفافات الحالية للكتل الشيعية لاتمكن أيا من محاور الاستقطاب الشيعي- الشيعي تشكيل الكتلة الأكبر. إذ إن أكبر كتلة شيعية وهي كتلة سائرون لم تتجاوز حاجز الـ٥٤ مقعداً، الأمر الذي يلزمها عقد تفاهمات وتحالفات مع لا يقل عن ٥ كتل لتشكيل الحكومة المقبلة.

 

 

وفي ظل هذه الضبابية الكبيرة، يعود إلى المشهد السياسي العراقي الدور الأمريكي الفاعل في تشكيل الحكومة العراقية، كمحور مناظر للمحور الإيراني، مستفيداً من ضعف الائتلافات السياسية، وتراجع شعبية إيران من جهة وتراجع سطوة الإيرانيين - إلى حد ما - على الكتل والائتلافات الشيعية، وسط غياب كامل للسيادة والمصلحة الوطنية العراقية أمام المشاريع الخارجية.

 

 

تلوح في الافق بوادر مشروعين متصارعين في العراق، لم يعرف إلى الآن لأي المشروعين ستكون الغلبة، وربما تنتهي حالة الصراع المزعومة بحلول توافقية وعملية تسوية. يضم المشروع الإيراني قوائم الفتح ودولة القانون والاتحاد الوطني الكوردستاني والتغيير والكرابلة وبعض الأطراف السنية الأخرى.

 

 

فيما المشروع الأمريكي يضم ائتلاف العبادي والصدر ومسعود البارزاني وعلاوي والخنجر. أما تيار الحكمة فينتظر أي المشروعين تكون له الغلبة ليلحق به. ويهدف المشروع الأمريكي في العراق إلى حفظ مصالح الولايات المتحدة، وتكوين تحالف لا يعارض الوجود العسكري الأمريكي في العراق، وتحقيق رغبة حلفائهم العرب في تقليم أظافر إيران، والجد من تدخلاتها الإقليمية.

 

وإذا ما تم تشكيل الحكومة العراقية المقبلة، فإن التحديات الحقيقية تتجلى بقدرة تلك الحكومة على تحقيق تطلعات ورغبات الشعب العراقي، ومواجهة النفوذ الإيراني في العراق، إذ انه لا يمكن إغفال سطوة وهيمنة الإيرانيين على مؤسسات الدولة العراقية الحيوية كالأمن والدفاع والقضاء والنفط والاقتصاد والمنافذ الحدودية وغيرها، فضلاً عن رعايتها لفصائل مسلحة تعمل خارج منظومة الدولة العراقية يصل تعدادها إلى مئة وخمسين ألف مقاتل.

 

 

التحدي الأبرز لأي حكومة عراقية تسعى للنجاح، يكمن في قدرتها على تحقيق مصالحة وطنية شاملة بين جميع أطياف الشعب العراقي، ووقف الاعتقالات العشوائية والكيدية، ووقف عمليات التغيير الديموغرافي الممنهج، وإعادة النازحين إلى بيوتهم وإعمار مدنهم، والعمل مع البرلمان لإلغاء قانون (4 إرهاب) وإصدار قانون العفو العام.  

 

وهو ما يبدو أمراً غير قابل للتحقيق في ظل أجهزة ومؤسسات تابعة وخاضعة للنفوذ الإيراني بشكل كامل، فضلاً عن غياب التوازن الوطني في مؤسسات الدولة العراقية.

 

المصدر: INP+


مقالات متعلّقة


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

*
تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.