خرافة الانتخابات

تاريخ الإضافة الخميس 16 تشرين الثاني 2017 - 5:15 م    عدد الزيارات 970    التعليقات 0     القسم سياسي

        


ساطع راجي

كاتب في صحيفة المدى

من يراقب الانتخابات في العراق منذ عملية تشريع قوانينها الى تشكيل مفوضياتها وصولاً الى إجرائها وطريقة اعلان نتائجها ومنهج التصرف بالنتائج ثم المقطع الختامي في استجواب مجالس المفوضيات المتعاقبة، سيصل الى نتيجة واحدة هي إن الانتخابات خرافة تنتج لنا سلطة تحكمنا بإسلوب خرافي.

 

تصر القوى الحاكمة على وضع قوانين انتخابية في ظروف برلمانية ملتبسة تشوبها عدم الشرعية وتكون نصوصها غامضة وكأنها تؤسس لعملية احتيال يصعب فهمها على المتخصصين وبالتالي لا يمكن للناخب أن يعرف مصير صوته ومن صعد به الى البرلمان، ولذلك لا يكون النائب مديوناً للناخب وليس بينهما أي التزام، فمعظم من دخلوا البرلمان إنما دخلوه بفضل جهدهم الشخصي وعلاقاتهم الخاصة بزعيم القائمة الانتخابية وأحياناً بضربة حظ، ونتيجة لذلك لاتجد جلسة واحدة للبرلمان يقترب عدد الحضور فيها من 300 ولا حتى 250 نائباً.

 

كما يتزامن تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات دائماً مع أزمات طاحنة، وفي الأيام الأخيرة للمفوضية القائمة ومع كل عملية تشكيل للمجلس يظهر الاقتراح الممل عن التمديد للمجلس الحالي، ثم النقاش الفلسفي العميق عن معنى كلمة "المستقلة" اللصيقة بمفوضية الانتخابات وهو نقاش يرقى الى عملية نصب مكشوفة، ففي كل مرة ننتهي الى اختيار اعضاء حزبيين أو رشحتهم أحزاب من بين مئات المتقدمين في مسرحية بائسة ومكلفة انتهت أحدث نسخها باتفاق مكتوب بين كتلتين على تقاسم خدمات عضو واحد.

 

أما يوم إجراء الانتخابات فهو كما تصفه وسائل الاعلام الحكومية والحزبية "عرس ديمقراطي" وتمنح الاصابع الملوثة والمرفوعة دلالة جادة لكلمة "عرس" إذ تُدار الانتخابات وكأن الناخب سيقبل بكل شيء ينتج عنها باستسلام وسيرضى بما سيحصل له على أيدي الفائزين، ولإنها "عرس" تكون العواطف والفوضى هي السائدة، وإذا ما وجد أي طرف فتوراً، عند الناخبين فلن يتردد عن استخدام التحريض الطائفي والعنصري وفبركة الأخبار الكاذبة.

 

تعتبر السرعة في إعلان النتائج غير الرسمية للانتخابات دليلاً على شفافيتها ونزاهتها، لكن في بلادنا يتطلب الامر أسابيع عدة، تقريباً شهر عسل، وعندما تذبل الحكاية يعلن النصر الكبير الذي يتبين لاحقاً في جلسة برلمانية لاستجواب المفوضية ان لاعلاقة له بتصويت الناخب، فالنتائج تصنعها السيرفرات التي تضربها فايروسات أو تنقطع عنها الكهرباء بينما يمتلك باسووردها موظفون غامضون، ليتبين إن نتائج الانتخابات لا علاقة لها بالتصويت.

 

تصل الخرافة الى ذروتها في طريقة التعامل مع النتائج، فالمرشح الخاسر الذي يرفضه الناخب قد يفوز بوزارة تعادل خمسة مقاعد نيابية أو يصبح رئيساً لهيئة "مستقلة" أفضل من وزارتين أو سفيراً، ثم ننتهي الى المطالبة بإلغاء البرلمان كلياً رغم ان المطالبين كانوا الأشد حماسة للمشاركة في "عرس" انتخابه، وسيكررون المشاركة ويكررون طلب الالغاء كما يتكرر كل شيء في انتخاباتنا بما لا يدعو الى الكتابة عنها لولا محاولة تدوين هذه الخرافة عسى أن نتحرر من أسرها بانتخابات حقيقية.


مقالات متعلّقة


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

*
تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.