محمد بن سلمان .. سليل حرب العراق

تاريخ الإضافة السبت 24 آذار 2018 - 11:18 م    عدد الزيارات 756    التعليقات 0     القسم سياسي

        


شبلي تلحمي

باحث في مركز سياسات الشرق الأوسط

امران مهمان حصلا هذا الاسبوع، مسلطَين الضوء على  الصلة الوثيقة بين سياسات السعودية في الوقت الحاضر، وحرب العراق: الأمر الأول هو زيارة محمد بن سلمان الى واشنطن، اما الثاني فهي الذكرى الخامسة عشر للصراع المشؤوم (حرب العراق 2003). الصلة بين الحدثين قد تكون اعمق مما يدركه الكثير.

 

لقد دار الكثير من الكلام والمقالات حول شخصية ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لشرح وتوضيح ما قد تبدوا انها تغييرات استثنائية في السياسات السعودية على المستويين الداخلي والخارجي. لكن العلاقة بين هذه الاحداث و حرب الرئيس بوش الابن فهي الحلقة المفقودة.

 

لعقود طويلة، اتصفت السياسة الخارجية السعودية في منطقة الخليج وعلى صعيد المستوى الداخلي بميزتين امنيتين مركزيتين: الاولى هي الاعتماد على الولايات المتحدة، والثاني، المحافظة على توازن القوى بين العراق وايران لضمان عدم تشكيل أي منهما تهديدا للامن القومي السعودي ومصالحه في المنطقة. ذلك المحيط سمح للسعودية الابتعاد وعدم الانجرار الى أي صراع مباشر، مستخدمة بذلك نفوذها السياسي والاقتصادي للتأثير على الاحداث  وفقا لمصلحتها. فقبل الثورة الاسلامية في ايران، كان للسعودية علاقات ودية مع شاه ايران، من اجل احداث توازن بوجه نظام صدام الراديكالي. اما بعد ثورة الخميني، فقد دعمت السعودية نظام صدام في حربه ضد ايران خوفا من وصول المد الايراني اليها. وعندما غزا العراق الكويت، اعتمد السعوديون على الامريكان  لمواجهة الغزو العراقي. الا ان موقف السعودية الكاره لصدام لم يغير من رغبة السعودية الشديدة في جعل العراق كعامل توازن قوى امام ايران. وعلى الرغم من أن مجموعات مثل القاعدة - التي كانت لها بعض الجذور في المملكة العربية السعودية - لا تزال تشكل تهديدات ، إلا أن البيئة الإقليمية الأوسع نطاقاً أكدت أن معظم قواعدها كانت بعيدة عن الجار السعودي، في أفغانستان.

 

لقد كان لحرب العراق في العام 2003 ثلاث نتائج متوقعة: الاولى، انها خلقت مساحة من عدم الاستقرار؛ ما ادى الى ظهور القاعدة، وبعدها داعش، على اعتاب السعودية، في كل من العراق واليمن وسوريا؛ وهو مازاد من التهديدات والاخطار على السعودية. الثاني، لقد انهت الحرب اي توقع بالمحافظة على العراق كعامل لتوازن القوى، بينما استمرت القوة الايرانية بالصعود. الثالث،  الكلفة الكبيرة لفشل حرب العراق على المستوى البشري والمادي؛ انتجت رأيا عاما ضد الحرب في الولايات المتحدة، وهو ما قوض الثقة السعودية برغبة وقدرة الولايات المتحدة على التدخل بشكل فاعل عند حاجة السعودية لذلك. هذه الاحداث ولدت اخطارا كبيرة داخل وخارج السعودية، وتعاظمت اثناء الثورات العربية التي اطاحت بحكام محصنين ، من ضمنهم حلفاء للسعودية.

 

وبتعبير اخر فان حرب العراق- الى جانب الثورات العربية- فاقمت من الوضع الامني السعودي في الداخل وفي الاقليم، بعد ان اضعفت الحرب بشكل كبير السياسة الامنية السعودية، مضطرة السعودية الى انتهاج سياسات اكثر اعتماد على النفس من ذي قبل. ولهذا فان الرياض اصبحت اكثر تدخلا في السياسة الخارجية حتى قبل صعود الملك سلمان وابنه ولي العهد: فمن محاولات للتأثير في سياسة العراق لتحجيم نفوذ ايران المتنامي، الى الاستثمار في لبنان لمواجهة نفوذ حزب الله، ومرورا بدعم وتنظيم المعارضة السورية لاسقاط نظام بشار الاسد في سوريا. انها ليست السعودية تلك التي لم تستخدم لعقود من الزمن نفوذها الاقتصادي والسياسي للتأثير على السياسة الإقليمية، بل هي السعودية التي تاخذ المبادرة وتستخدام موارد هائلة ؛ الامر الذي يعكس شعورها بالإلحاح الاستراتيجي لذلك.

 

لاشك ان حرب اليمن تمثل وضعا اخر بالنسبة للسعودية، من ناحية تورط جيشها ومستوى الانفاق، وعواقب المأساة الانسانية، وتوقع مزيد من عدم الاستقرار الذي قد يرتد على الرياض ذاتها. قد يكون قرار شن الحرب اتخذ شخصيا من قبل ولي العهد محمد بن سلمان، لكن الاصرار على وضع قواعد جديدة في السياسة الاقليمية يتم تبنيه على نطاق اوسع في السعودية حرب العراق المصيرية في العام 2003.

 

وطالما ان خيال حرب العراق تلك تطارد محمد بن سلمان الى البيت الابيض؛ فان الاجندة تتأثر بتلك الحرب ايضا. فالسعوديون متحمسون لتعزيز العلاقات مع ادراة الرئيس ترامب على امل ان تكون واشنطن اكثر تدخلا مرة اخرى، ولكن هذه المرة تجاه ايران. اذ تأمل الرياض ان تقلب نوعا ما النتائج الكارثية لحرب العراق، عن طريق اغراء ترامب في مواجهة ايران لتقويض بعض المكتسبات الايرانية منذ العام 2003.  مثل هكذا مسار يبدا بانسحاب ترامب من الاتفاق النووي؛ من شأنه ان يضع الولايات المتحدة وحلفائها على طريق الهاوية باتجاه حرب اخرى،  قد تكون كارثية اكثر من حرب العراق.



المصدر:  بروكينغز بترجمة من +inp

 


مقالات متعلّقة


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

*
تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.