منبج تضع أنقرة أمام امتحاني الإرادة والعلاقة بواشنطن

تاريخ الإضافة الأربعاء 14 آذار 2018 - 3:13 م    عدد الزيارات 564    التعليقات 0     القسم سياسي

        


أعاد تساؤل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أواخر الأسبوع الماضي، عن سبب حشد الولايات المتحدة الأمريكية كميات ضخمة من الأسلحة في الشمال السوري إلى دائرة الضوء مسألة التواجد العسكري الأمريكي في سورية، والأهداف والخطط وراء ذلك.

 

يوجد في المناطق التي يسيطر عليها الامتداد السوري لحزب العمال الكوردستاني، قرابة 20 قاعدة عسكرية أمريكية، بحسب ما ذكره مجلس الأمن القومي الروسي، وذكرت معلومات من أنقرة أن من بين القواعد المذكورة اثنتان جويتان.

 

ما يتم ذكره من معلومات حول الوجود العسكري الأمريكي شرق الفرات في سورية محدود للغاية، إذ يوجد ما يمكن اعتباره حملة تمويه كبيرة بشأن الأنشطة الأمريكية داخل الأرضي السورية، ولا معلومات موثقة عن خطط وتحركات الولايات المتحدة حيال المنطقة.

 

ماذا تفعل القواعد العسكرية شرق الفرات السوري؟ هل تعمل على إنشاء مجموعة مسلحة جديدة تحت مسمى حرس حدود، وضد من ستكون موجهة؟ هل تضع أسس «كيان انفصالي» هناك؟!، الجواب أنه لليوم لم تظهر من شرق الفرات أي صور أو مشاهد أو أخبار واضحة تحمل معلومات توضيحية.

 

وصلت العلاقات التركية الأمريكية إلى نقطة حرجة، خاصة بعد الكشف عن نوايا واشنطن، الهادفة لإنشاء قوات أمن حدودية تضم 30 ألف مسلح ينتمون إلى ما قوات سورية الديمقراطية، التي يشكل عمودها الفقري الامتداد السوري لحزب العمال الكوردستاني التركي.

 

أدان أردوغان، خطط الولايات المتحدة التي تطمح إلى تشكيل قوة مسلحة، مشيراً إلى أن «الدولة التي كنا نعتبرها حليفاً لنا، تصر على إقامة جيش إرهابي على حدودنا»، كما تساءل عن الغاية الكامنة وراء تأسيس هذا الجيش «الإرهابي» على الحدود التركية، مؤكداً أن مهمة تركيا تقتضي تدمير هذا الجيش قبل إنشائه.

 

في 20 كانون الثاني (يناير)، أطلقت تركيا عملية «غصن الزيتون» في عفرين الواقعة شمال غربي سورية، لتطهير المنطقة من المسلحين التابعين لحزب العمال الكوردستاني.

 

وتكثفت الزيارات الدبلوماسية التي قام بها ممثلون عن واشنطن لتركيا، بهدف منع تصاعد التوتر في العلاقات الثنائية، ويسعى الجانبان التركي والأمريكية لتقريب وجهات النظر في شأن عدد من القضايا الخلافية، خصوصاً بشأن سورية ومكافحة مجموعات إرهابية.

 

اتخذت علاقات تركيا مع الولايات المتحدة منحى تصاعدياً غير متوقع خلال اجتماع استمر ثلاث ساعات ونصف الساعة في العاصمة التركية أنقرة بين الرئيس التركي، ووزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، الشهر الماضي.

 

اللافت أن الوزير الأمريكي ذهب للقاء الرئيس التركي دون مساعدين أو مترجمين من وزارة الخارجية، وقام بالترجمة وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، في تخط للممارسات الدبلوماسية العادية، وتعليقاً على هذه الخطوة، قال المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية الأميركية إنها «خطوة مغامرة إلى أبعد حد» لأن الولايات المتحدة لا تملك أي وسيلة للاعتراض على أي خلاف قد يحدث في المستقبل، حول الوعود التي قطعتها.

 

وبعد أسابيع من توتر أثار مخاوف من مواجهة عسكرية، حاولت الولايات المتحدة وتركيا، احتواء الخلافات المتفاقمة بينهما في شأن ملفات عدة أبرزها سورية، ومصير مدينة منبج التي وسّعت الهوة بين الطرفين، واعتبر احتواء الخلافات أولوية للمرحلة المقبلة، وذلك بعد محادثات تيلرسون الشاقة في أنقرة.

 

وأكد أردوغان، أنه تلقى عرضاً من تيلرسون، يقضي بإخراج عناصر حزب «الاتحاد الديمقراطي»(الجناح السوري للعمال الكوردستاني) من منطقة منبج، مقابل تقاسم السيطرة الأمنية على المنطقة بين أنقرة وواشنطن، وجاء ذلك خلال إجاباته على أسئلة الصحافيين الذين رافقوه في الجولة التي قام بها إلى غرب أفريقيا، أواخر الشهر الفائت.

 

مثلت منبج بموقعها الجغرافي وكونها أكبر كتلة ديموغرافية، هي عقبة أمام المشروع الانفصالي ويمكنها ان تكون جسراً يربط بين القطاعات الثلاثة لمشروع الأقلية الكوردية، الجزيرة وعين العرب وعفرين، حيث يتّصل قطاعاً الجزيرة وعين العرب، بعد سيطرة الأكراد على الشريط الحدودي مع تركيا كاملاً، ويبقى الجيب ما بين ضفة الفرات الغربية وعفرين، والذي يبدأ بمنبج التي سيطروا عليها قبل عامين، وجرابلس شمالها، مروراً بالباب، التي تسيطر عليها اليوم قوات المعارضة السورية بعد طرد تنظيم «داعش» بدعم تركي دولي، وصولاً حتى أعزاز التي تسيطر عليها أيضاً قوات المعارضة السورية.

 

بعد سيطرته على منبج، يكون الامتداد السوري للعمال الكوردستاني قد تجاوز نهر الفرات، في مناطق عربية تاريخياً،لا تملك فيها الأقلية الكوردية أي امتداد تاريخي أو اجتماعي أو ديموغرافي، فأكثر من 93 في المئة من سكان منبج هم من العرب، ويقطنها أيضاً التركمان والأكراد والشركس.

 

تقع منبج في قلب المنطقة التي يريد بعض أكراد سورية إقامة حكم ذاتي فيها «مبدئياً»، وهذا ما يفسر الإصرار التركي على استعادتها «لأهلها العرب»، بعد إخراج تنظيم «داعش» من الباب خلال عملية درع الفرات قبل عامين، فقد كانت عملية درع الفرات التركية نقطة تحول في الحرب السورية، ولأول مرة، أظهرت تركيا وجوداً في سورية من خلال الإدارة المباشرة لمجموعات المعارضة المعتدلة في الميدان وممارسة عناصر القوة الصلبة.

 

وكشف جاويش أوغلو، في حديث لصحيفة «دي تسايت» الألمانية قبل أيام اتفاقاً مع الأمريكيين على تحقيق الاستقرار في منبج، والمدن الواقعة شرق الفرات، وأضاف أن تنظيم «ي ب ك/ بي كا كا»، يسيطر على 35 بالمائة من الأراضي السورية، وأن غالبية السكان في المدن الخاضعة لسيطرة الإرهابيين في سورية، من العرب.

 

لا يمكن عدم ملاحظة أن التواجد العسكري الأمريكي في سورية، دخل في مرحلة اضطراب، فتوجّه مجموعات تنظيم «ي ب ك» التي تدعي محاربتها تنظيم «داعش»، إلى عفرين، أدى إلى انهيار التمييز الذي عبّر عنه الأميركيون بالقول إن، المجموعات الموجودة في عفرين، ليست من بين تلك التي ندعمها في مكافحة «داعش»، وهو الأمر الذي يكشف أن «بي كا كا» هي نفسها «ي ب ك».

 

سبق وكشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية عن مخاوف لدى واشنطن من تفكك القوات الكوردية التي تدعمها على الأرض، ونقلت الصحيفة عن جينفر كافاريلا المتخصص في الشأن السوري بمعهد واشنطن للدراسات قوله: «هذه النتيجة حتمية، اتبعت الولايات المتحدة استراتيجية ساذجة عندما وضعت كل البيض في سلة واحدة خلال الحرب السورية».

 

يبقى القول إنه من الصعب توقع صورة صفقة دائمة في سورية تكون مرضية لكل من تركيا والولايات المتحدة، والأرجح احتمال أن تقنع واشنطن حلفاءها الأكراد السوريين على نحو ما بالانسحاب إلى الضفة الشرقية لنهر الفرات «بادئ الأمر». 

 

المصدر: الحياة


مقالات متعلّقة


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

*
تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.