إعمار العراق يبدأ من العراق

تاريخ الإضافة الثلاثاء 6 آذار 2018 - 9:15 ص    عدد الزيارات 491    التعليقات 0     القسم سياسي

        


محمد شاكر الدليمي

أمين عام اتحاد رجال الأعمال العراقيين

توالت مؤتمرات إعمار العراق في دول جوار العراق على مدى 14 عاما من مؤتمر عمّان في عام 2004 وصولا إلى مؤتمر الكويت في الشهر الماضي، دون أن يتم تعمير أي شيء.
 

صرفت الدولة خلال تلك الفترة موازنات تصل قيمتها مجتمعة إلى تريليون دولار دون أن يظهر لها أثر يذكر في بنية الاقتصاد العراقي المتهالكة.
 

وهنا نتساءل: هل سيتم تعمير العراق بالمساعدات الضئيلة التي لا تتجاوز 1.6 مليار دولار التي تعهدت بها بعض الدول المانحة في مؤتمر الكويت، أم سيتم تعمير البلاد بالوعود الاستعراضية التي تبلغ قيمتها 28 مليار دولار وهي قروض سيادية وغير سيادية سوف تُكبل وترهن مستقبل الأجيال القادمة؟

 

من دمر العراق مسؤول عن إعماره! وقد تردد حديث واسع عن مشروع مارشال لإعمار العراق خلال السنة الأولى من الاحتلال، لكننا لم ولن نرى له أثرا لأننا لا نملك القوة السياسية لإجبار المحتل على تعمير ما دمره.
 

نحن لا نملك علاقات قوية مع اللوبيات الدولية الضاغطة، في وقت يقول فيه الجميع إن العراق بلد غني قادر على تمويل نفسه.

 

لا نريد مِنَّة من أحد لأن خير العراق قادر بالفعل على إعماره. ويجب علينا أن نبدأ بأنفسنا. ولدينا في ما عمّره العراقيون في التسعينات خير دليل على أننا قادرون على ذلك.
 

فقد سبق أن تمكن العراقيون في ظل حصار شامل وموارد شحيحة من إعادة المحطات الكهربائية والمصافي والجسور في أقل من 3 أشهر.
 

ولم يقف ذلك عند إعمار كل ما دمرته الحرب بل امتد إلى إنجاز مشاريع عملاقة كان مخطط لها منذ عهد مجلس الإعمار في الخمسينات.

 

وجرى خلال الحصار الخانق إنجاز مشروع المصب العام لتخليص الأراضي الزراعية من الملوحة وبناء أبراج محطة كهرباء الدورة وبرج المأمون للاتصالات وجسر الطابقين الذي صمم ونفذ خلال 8 أشهر، إضافة إلى سد بادوش وسد العظيم والكثير من المشاريع الأخرى.

 

إعمار العراق يبدأ من العراق ولن يبدأ من أي دولة أخرى. إذا لم نعمر بيتنا فلن يعمره الجيران. علينا فقط أن نرتب أنفسنا ومشاريعنا وملفاتنا وتذليل العقبات أمام المستثمر العراقي أولا.
 

علينا إبعاد الطارئين من وسطاء الأحزاب والفاسدين وعدم إعطاء الفرصة لسماسرة المشاريع الاستثمارية بالانقضاض على الفرص الاستثمارية الثمينة واختلاق حجج واهية لعدم تنفيذها لحين إيجاد من يشتري الإجازة الاستثمارية منهم.
 

هناك خلل فاضح في آليات منح الرخص الاستثمارية يسمح للسماسرة بسرقة الفرص وتأخير تنفيذها للمتاجرة بها. يجب إعادة النظر بكل إجازات الاستثمار التي منحت وإعطاء أصحابها مهلة 3 أشهر للمباشرة أو إلغاء الإجازة ومنحها لمن يستحقها فعلا.
 

علينا سد جميع الثغرات في القوانين والتعليمات بالاستناد إلى الخبرات العملية وليس التنظير. لن تكون هناك جدوى من القوانين إذا لم تجد طريقا إلى التطبيق على ارض الواقع.
 

يجب إلغاء موافقة الجهة القطاعية من قانون الاستثمار التي أصبحت بابا من أبواب الفساد والعرقلة واعتماد آلية النافذة الواحدة في هيئة الاستثمار لتكون الجهة الوحيدة المخولة بمنح جميع الموافقات.
 

ينبغي أن تكون هناك مرونة لهيئة الاستثمار بإصدار التعليمات التي تغطيها القوانين، على أن تخضع تلك التعليمات للمراجعة الدائمة لمعالجة الخلل حين تتسبب في ظهور عراقيل (دون قصد) وتصبح فرصة للابتزاز أو الفساد.
 

كما أن هناك حاجة ملحة في الوقت الحاضر لإيجاد نموذج عراقي وطني جديد لإعادة إعمار العراق.


 

المصدر: صحيفة العرب اللندانية


 


مقالات متعلّقة


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

*
تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.