صراع وجود بين هيئة تحرير الشام و جبهة تحرير سوريا

تاريخ الإضافة الأحد 4 آذار 2018 - 8:06 ص    عدد الزيارات 819    التعليقات 0     القسم سياسي

        


تتقلص الخيارات أمام جبهة فتح الشام التي تقود هيئة تحرير الشام مع تصاعد حرب الاستئصال في محافظة أدلب وريف حلب الغربي. الثابت يقينا أن هناك ما يشبه «الانقلاب» ضد جبهة فتح الشام في الأوساط الاجتماعية، ضمن مناطق سيطرتها عموما. ولا يمكن الفصل القطعي بين ما تواجهه جبهة فتح الشام التي تقود، والإرادة الدولية التي ترفض القبول بعزل الجبهة عن تنظيم «القاعدة» الأم في التصنيفات التي تضعها على قائمة المنظمات الإرهابية، رغم ان الجبهة أعلنت فك ارتباطها واتخذت مسمى بديلا عن جبهة النصرة التي ارتبطت تنظيميا بـ»القاعدة».


ففي قرار مجلس الأمن الأخير حول الغوطة الشرقية، استثنى القرار التنظيمات الإرهابية، كما يصفها، من وقف إطلاق النار لمدة ثلاثين يوما، بما فيها تنظيم داعش و»هيئة تحرير الشام» أو «جبهة النصرة»، كما جاء في بيان المجلس، كدلالة على عدم الاعتراف الاممي بقرار فك «جبهة فتح الشام» التي تقود الهيئة عن تنظيم «القاعدة».


وتدعم هيئة التفاوض العليا لائتلاف قوى الثورة والمعارضة وناشطون ومنظمات المجتمع المدني الهجوم الذي تشنه جبهة تحرير سوريا على هيئة تحرير الشام. وبعيدا عن الأسباب التي أدت إلى اندلاع موجة المواجهة الأخيرة، التي تعددت الروايات بين قائل إنها جاءت على خلفية اغتيال القيادي في «هيئة تحرير الشام» أبو ايمن المصري في 16 فبراير على حاجز لحركة نور الدين الزنكي، وقائل عن تخوف الهيئة من تحرير المناطق الفاصلة بين قوات «درع الفرات» وحركة نور الدين زنكي وزيادة نفوذها بالاتصال جغرافيا بريف حلب الشمالي، واحتمال وصول قوات «درع الفرات» إلى محافظة أدلب بسهولة، قد يبدو الاحتمال الثاني هو الأكثر ترجيحا، إذ كثيرا ما تم اغتيال قياديين من الفصائل تعقبها اشتباكات في أحيان قليلة ثم تتم تسوية الامر بشكل ما. ومع تحقيق قوات درع الفرات نجاحات ميدانية في محيط منطقة العمليات في عفرين، فإنها في الوقت ذاته تكون قد اقتربت نسبيا من وصل مناطق سيطرتها في ريف حلب الشمالي بمناطق سيطرة حركة نور الدين زنكي في ريف حلب الغربي، ما تراه هيئة تحرير الشام تهديدا لمكاسبها ونفوذها.


وتتخوف هيئة تحرير الشام من وصول قوات درع الفرات الحليفة لتركيا إلى مناطق سيطرتها في أدلب وريف حلب الغربي، وتهدد بخيار المواجهة بصرف النظر عن الموقف التركي الذي يركز في المرحلة الراهنة على عملية غصن الزيتون في منطقة عفرين في الوقت ذاته الذي يلتزم بمخرجات اتفاق الاستانة لخفض التصعيد وتثبيت نقاط مراقبة بدون اعتراض من الهيئة. وكانت هيئة تحرير الشام قد نشرت صورا لمقاتليها على خطوط التماس مع نقاط تمركز قوات درع الفرات في ريف أدلب الشمالي، محذرة من دخول هذه القوات إلى ادلب ومتوعدة بقتالها. ومع اقتراب قوات درع الفرات المشاركة في عملية غصن الزيتون من مناطق سيطرة حركة نور الدين زنكي في ريف حلب الغربي، تزداد احتمالات دخول هذه القوات إلى جانب جبهة تحرير سوريا لاستئصال هيئة تحرير الشام، التي ستواجه احتمالات ثأر لمقاتلين معظمهم من فصائل سبق ان تقاتلت مع الهيئة وانتهى القتال بحلها وتفكيكها.


في كل الأحوال، قد تكون بدايات الحملة المزدوجة على هيئة تحرير الشام بشقيها العسكري والشعبي ابتدأت منذ معارك مطار أبو الضهور، واتهامات لاحقت الهيئة بعدم جديتها في قتال النظام و»تسليمها» عشرات القرى والبلدات من دون قتال في الوقت ذاته الذي تسخر إمكانياتها لتشديد القبضة الأمنية والعسكرية على مناطق سيطرتها وقتال الفصائل الأخرى. في بلدة بنش في محافظة ادلب تظاهر سكانها مطلع الشهر ضد ما سموه «الفصائلية»، أعقبتها إجراءات رادعة من هيئة تحرير الشام شملت اعتقال عدد من المتظاهرين ومقتل أحدهم ما أدى إلى ارتفاع وتيرة الغضب ضد الهيئة في حالة احتقان شعبي غير مسبوقة، تصاعدت حدتها بعد رفض الهيئة بيانا لسكان البلدة طالبوا بوقف الاعتقالات، واحترام حق التعبير وتوجيه السلاح لرفد الجبهات ضد قوات النظام، التي كانت تتقدم من محور مطار أبو الضهور نحو بلدة سراقب شرق ادلب. بعد مقتل أبو ايمن المصري أعلنت حركة نور الدين زنكي تحالفها مع حركة احرار الشام الإسلامية، تحت مسمى «جبهة تحرير سوريا» التي تقود الان المواجهة العسكرية ضد هيئة تحرير الشام.


في عودة إلى تاريخ الاقتتال الفصائلي البيني وتشكيل التحالفات وتفكيكها ظلت الغلبة في الميدان العسكري لهيئة تحرير الشام، التي استطاعت خلال فترات متباعدة استئصال على الأقل عشرة فصائل، من بينها فصائل مهمة مثل جبهة ثوار سوريا بقيادة جمال معروف، وإخراجها من الساحة بشكل كامل. كما ان جميع التحالفات التي شكلتها جبهة النصرة ومختلف مسمياتها اللاحقة، كانت بقيادتها مهما بلغ عدد الفصائل والتشكيلات التي تضمها وقوتها على الأرض.

المواجهات الراهنة تبدو خلافا لمواجهات سابقة ظلت الغلبة فيها لهيئة تحرير الشام؛ وقد تكون المرة الأولى التي تتواصل خسارة الهيئة لمناطق سيطرتها لصالح فصائل أخرى. ومنذ اندلاع الاشتباكات خسرت هيئة تحرير الشام عشرات القرى والبلدات التابعة لها في معاركها الاستئصالية مع جبهة تحرير سوريا في ريف ادلب الجنوبي ومعرة النعمان ومناطق أخرى. ويشي استمرار المواجهات بفشل جهود الوساطة بين الهيئة والجبهة حتى الان؛ ولا يبدو في الأفق ما يشير إلى رغبة جبهة تحرير سوريا في التوصل إلى حلول توفيقية، مع معلومات عن مبادرات لوضع حد للمواجهات المسلحة. وكالعادة فإن أي مبادرة لا تخلو من إعلان وقف متبادل لاطلاق النار، والقبول بالجلوس إلى «محكمة شرعية» لاستعادة حقوق الطرفين والافراج عن الاسرى.


وحثت جبهة تحرير سوريا سكان المناطق في ادلب على الإدلاء باي معلومات تفضي للقبض على أربعة قياديين من هيئة تحرير الشام، كونهم مطلوبين للعدالة الثورية، بتهم التحريض والمشاركة في قتل السوريين؛ وتضمنت لائحة المطلوبين، أبو محمد الجولاني وأبو ماريا القحطاني وأبو اليقضان المصري وأبو الفتح الفرغلي، في تصعيد للحملة ضد هيئة تحرير الشام في الأوساط الاجتماعية واجهته الهيئة ببث تسجيل مصور لاعترافات الضالعين باغتيال كبار قيادييها، وتوجيه الاتهامات بشكل مباشر إلى كل من حركة نور الدين زنكي وحركة أحرار الشام الإسلامية. وليس بعيدا عن هذا، هناك تراكمات من حقوق ضائعة بين الفصائل لم تستطع «المحاكم الشرعية» ولا الاتفاقيات الثنائية من ردها إلى أصحابها، سواء ما يتعلق بالدماء أو الأموال أو الأسلحة والمقرات.


يبقى من نافلة القول التذكير بحقيقة أن قلة المواجهات مع قوات النظام أو على الأقل المواجهات ذات الطابع الدفاعي تتيح الفرصة في الغالب لاقتتال بيني بين الفصائل في إطار الصراع على النفوذ والمكاسب المتوخاة من السيطرة على المناطق ومنافذ العبور، سواء مع تركيا أو مع قوات النظام بما تستجلبه من عائدات مالية.

 

المصدر: القدس العربي


مقالات متعلّقة


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

*
تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.