معضلة الأخلاق في التواصل الاجتماعي

تاريخ الإضافة الإثنين 28 كانون الأول 2020 - 11:08 م    عدد الزيارات 175    التعليقات 0     القسم منوع

        


 

عدنان أبوزيد

 

التواصل بنوافذه المختلفة يصبحبيئة اجتماعيةمستحكِمة، و"تجمّعا افتراضيا" عملاقا، يتجاوز حدود إمكانيات التعبئة

الجماهيرية في الواقع.

 

ومثل أية بيئة مخالطة، فانه ثريّ بالتنوع في الأمزجة، والتوجّهات السياسية والثقافية، والفكرية، والأخلاقيات،بما تحفل به من فضائل ورذائل، وشكاوى وتجاوزات وانتقادات،وانتهاك للخصوصية، وانقلاب في أنماط المشاعر والعلاقات، بل انه نجح في التأثير على ثقافة المجتمع، وأصبحت الرغبة فيالحديث مع أشخاص فيFacebookو LinkedIn و Twitter، تتفوق على الميل الىالتفاعل معهمفي الواقع، ولم يعد السلوك "تصرّفا" خاصا، بل "عاما" يراقبه ويتفاعل معه عشرات الآلاف من الأشخاص في العالم.

 

بل وتفرض عليك قوانين وانساق الحوار في التواصل، أنك تتلقى ما لايسرك من وجهات النظر، ويتحاور معك الذي لا تتفق معه في الأفكار، ويقتحم صفحتك الذي لا تطيق الحديث معه في الشارع.

 

هذه البيئة الغنية بالبشر والسرائر، والثقافات تحتاج الى أدوات كافية للتنظيم الذاتي، وهو ما تشتغل عليه إدارات التواصل الاجتماعي، ومن ذلك، - على سبيل المثال لا الحصر-، وضْع علامة على المحتوى المسيء ثم إزالته، والحيلولة دون تحوّل النوافذالى إعلانات سياسية وتجارية. وفي اجراء ملفت، نصحت لجنة تحقيق برلمانية بريطانية بضرورة حرمان مستخدمي الإنترنت البريطانيين الذين ينشرون أفكارًا عنصرية، من وسائل التواصل.

 

لكن الأصعب من كل ذلك، هو تحديد هويات الأشخاص الحقيقية، وفيما إذا هي "منتحلة" أم لا، بعد ان تعرّضتهذه النوافذ التفاعلية الى نوع من الاهتزاز السلبيبسبب الانغماس المفرط في صناعة الشخصيةالوهميةالتي تتيح للأشخاص، ضخّ سلبياتهم بأسماء مزيفة.

 

أصبحإخفاءالهوية الحقيقية علىمنصّات الإنترنت مدعاة الى عدم شعور الفرد بالأمان الكافي، الامر الذي دفع الخبراء الى تعزيز آليات التحقق من صحة ملفات تعريف المستخدمين، فيما المرجح ان تبتكر المنصّات،هويات مدنية الكترونية كتلك المعمول بها فيالعالم المتقدم، حيث لكل مواطن رقمه الالكتروني الذي يعد المفتاحلكل معلوماته الشخصية المسجلة لدى السلطات الرسمية.

 

انطلقت مواقع التواصل منذ مطلع القرن الحادي والعشرين، على أيدي الجيل الذييسميه الاوربيون،بـ الجيل Z ،Y،كما يطلق عليه اسم "جيل لوحة المفاتيح" .

 

كانت أولوسيلةتواصلبشكلها الحالي على الإنترنت هي شبكة Six Degrees  المشتق اسمها منعنواننظرية "ست درجات من الفصل" واستمرت من العام 1997 إلى العام 2001، لتتوالى بعدهاإصدارات مثلMyspace في العام 2003، وأصبح Facebook  متاحًا للجميع في العام 2005. ثم انطلقTwitter  في العام 2005، وتبعه Instagram في العام 2010 . وفي العام 2011 دّشن Snapchat انطلاقته.

 

يجب انْ لا نشعر بالإحباط في العراق، من سوء الأخلاق الرقمية والغش السيبراني، ذلك ان دولة مثل المملكة المتحدةيعتقد غالبية الآباء فيها أن التواصل الاجتماعي يضر بالتطور الأخلاقي لأطفالهم، لاسيما بعد انتشار الهواتف الذكية.

كما يتوجّب التفكير في الجانب الإيجابي لنوافذ التواصل، إذا ما نجحنا في توظيفها في تعزيزالشخصية الإيجابيةوالفضائل الأخلاقية مثل الحب، واللطف، والحوار، والسلام بين الأديان والشعوب.

 

مهندس وباحث وكاتب


مقالات متعلّقة