التعريف الجديد للقوّة.. لم نكن أقوياء يوماً

تاريخ الإضافة الأربعاء 25 تشرين الثاني 2020 - 1:05 ص    عدد الزيارات 245    التعليقات 0

        


 

عدنان أبوزيد

 

الصين بلد جبّار، يباري القوة الأعظم في العالم، ويستطيع التهام تايوان التي تعتبرها الادبيات السياسية الصينية،وأخلاقيات الشعب الأصفر، جزءاً لا يتجزأ من البلد الأم، وإنها يجب ان تعود يوما.

لكن الصين، لم تجازف باجتياح عسكري لهذا البلد الصغير، الذي يرفضسيادة بكين عليه، وقد فارقماو تسي تونغ، الحياة العام1976،دونغزو الجزيرة على رغم خطابه الضاغط الذي يوحي باقتراب ابتلاعها.

 

انتهت الاستراتيجية الصينية الى اعتماد سياسة أكثر لينا ومالتالى السلم مع تايوان، وفضّلت الاعمارعلى الحرب، متيقنة ان التفوق التكنولوجي، والرفاه الاقتصادي، وبناء القوة العظيمة، يخلق تجربة تمتثّل بها الأمم، وكفيل بدفع تايوان الى الركوع لها يوما.

 

يأفل الاخضاع القسري للشعوب بالقوة، ويحل محلّه ما هوأكثر نجاعة في استرجاع الحقوق، وفرض المشيئة،فيانجاح التجارب الخلاقة التي تجذب الأمم الأخرى،الى التحالف والتعاون وحتىالانضمام الى الدولة المتفوقة.

 

في مقاربة لهذا التطور في مفهوم السيطرة العالمية بالمعرفة والقدرات، لا بالحرب والدماء، فان الاستراليين يرفضونالخروج على التاج البريطاني، ولم ينجح دعاة الاستقلال عن بريطانيا في تطبيق النظام الجمهوري.

لا يشك أحدا في ان سبب رفض المواطن الأسترالي، الانفصال، هو الديمقراطية البريطانية التي ارستأنموذجاناجحا،وقادت البلاد الى التفوق.

ويتجلى الانضمام المتكافئ غير القسري، ولا التابعي، في كندا التي لازالت الملكة إليزابيث، رئيسا رسميا لها.

 

يتوقّع الخبراء ان يلغي التطور الاقتصادي والتكنولوجي، ووسائل النقل والاتصالات حتىالحدود السياسية بين الدول،

متحولة الىخطوط وهميةعلى الخرائطبعدما تندمج النظم واللغة والأفكار، والميول والاتجاهات والعملة، وقد يظهر ذلك منذ الان فيالعلامات الحدودية البسيطة بين سويسرا وإيطاليا، فيما تبدو الحدود بين هولندا وألمانياكشريط معدني.

 

الدول المتقدمة، تجهز على الدول الضعيفة بعلومها المتفوقة، وتستولي على العقول والأفكار، بعتادهافي تقنيات التواصل والإعلام، والأسواق الذكية، والبضائع الجيدة، فيماتتنقل شركاتها عبر الدول الواهنة للاستثمار في النفط ومناجم الذهب، وحقول الغاز، ورمال الصحراء، محققة ارباحا بمليارات الدولارات، وموفرة فرص العمل حتى للدول التي تستثمر فيها، وكلها إنجازات تفوق ما يمكن ان تحصل عليه دولة ما بغزو عسكري.

 

تتخاذل نزاعات الحدود، وتتناهىأمام حركة التاريخ، التي ارست آلياتحرية اليد العاملة والبضائعالى الحد الذي يعتقد فيه البعض ان العالم يتوجه الىحكومة عالمية مشتركةعلى الرغم من وجود نحو 6500 لغة، ومجموعة متنوعة من الأنظمة السياسية، والعديد من العملات المختلفة.

 

ولا حرج في وجود كيانات سياسية من خلال الحدود الجغرافية أو الخطوط الخيالية، لكنها لن تُصبح في المستقبل، عنوانا لنزاع عسكري أو حرب، لأنّ الاحداث تجاوزت بواعث آليات المخاصمة على الجغرافيا الى أضدادفي حقوق الاختراع، والملكية الفكرية، وميزان التجارة، والهيمنة الثقافية، وسطوة الشركات الكبرى، ما يجعل من الحرب لو افترضنا

احتمالها، لن تكون سوى منافسات اقتصادية او تكنولوجية او تجارية.

 

انّ التفكير في التركيز على تشييد المجتمعات، والنهوض بالاقتصاد والتعليم، وتحقيق ناتج قومي إجماليللموارد الطبيعية والنفطية، وخلق طاقات سكانية متعلمة ومنضبطة،سوف يجعل من اية دولة، قوية، محصّنة، مهابة، ولن تستطيع اية قوة في العالم، منعها من ذلك،ومن ذلك ان اليابان وألمانيا،الخاسرتين في حرب عالمية، نهضتا بعدماابتعدا عن أسباب التسليح والنزاعات.

 

السؤال: ما معنى ان تمتلك صاروخا وشعبك جائع، ما يوجب الحاجة الى الإنماء صعودا الى المستويات القوية اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا، بدلا من مشاريع التسليح والحروب، عندها سوف تتلاشى أمام عظمة بلادك، الجبروتية المضادة.


مقالات متعلّقة