علامات على طريق طويل.. قراءة في تجربة محمد حسنين هيكل

تاريخ الإضافة الأربعاء 21 تشرين الأول 2020 - 12:44 ص    عدد الزيارات 296    التعليقات 0

        



 خالد عبد الهادي


أول كتابين صدرا عن "محمد حسنين هيكل" بعد رحيله، في 17 شباط (فبراير) 2016، من أهم ما كتب عنه لمن أراد أن يعرف أو يتعرف على "هيكل"، سواء "هيكل ـ سيرته ودوره"، أو هيكل ـ مشروعه وفكره".

الأول كتاب: "أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز"، تأليف الكاتب عبد الله السناوي، (عن دار الشروق 2017). والثاني وصدر في أعقابه، كتاب: "علامات على طريق طويل: هيكل.. لمحات إنسانية"، تأليف خالد عبد الهادي، (عن مركز الأهرام للترجمة والنشر 2017).

والحق أن الأول: كتاب شامل قيم. والثاني:كتاب أخاذ مدقق. إنهما كتابان يتكاملان.. عن هيكل الإنسان، وهيكل الكاتب المصري العربي العالمي.


وكما ذكر بحق عبد الهادي، في الفصل قبل الأخير من كتابه (الفصل الواحد والثلاثين): "لا يوجد في العالم صحفي حظى بمتابعة من قبل من عاصره كما الأستاذ هيكل، فقد بلغ عدد الكتب والدراسات الجامعية التي ألفت عنه العشرات، وهو ما لم يسبقه (ولا أظن أن يلحقه) أحد من صحفيي العالم، بل هناك رؤساء دول لم يكتب عنهم أي كتاب".

ثم يصنف هذه الكتب التي صدرت عن هيكل، ويقسمها إلى أربعة أنواع من الكتب، ذاكراً عناوينها ومؤلفيها ودور نشرها على سبيل الحصر، وهذه الأنواع الأربعة في تقسيمه كالتالي:

النوع الأول: هو من خصص الكتاب كاملاً لدراسة شخصيته واستعراض تاريخه.

النوع الثاني: خصص كتابه (أو جزء منه) لمناقشة أفكاره.

النوع الثالث: هو من استعرض في أحد فصول كتابه تاريخه، أو علاقته وذكرياته معه، أو محللاً ومستعرضاً موقفاً له.

النوع الرابع: هو من كتب لصالح جهاز أمني تابع لدولة ما، للنيل من مصداقية الأستاذ هيكل، أو كتبه حقداً وغلاً، وربما شهرة كونه يشعر بدونية وإنسحاقة أمام شخصيته..".

-2-

في شأن "الكتب" أيضاً

يصدر المؤلف كتابه ككل، بهذه الكلمة اللافتة جداً، الحافلة بالتأمل، الجديرة بتأملها بدورها، لمحمد حسنين هيكل: "أعتقد بأن كل إنسان لديه كتاب نائم في موضع ما من ذاكرته، ولو أنه فكر وراجع بطريقة جدية لعثر على موضوعه. ولو أنه عرف كيف يقترب منه لوجد عنده بالفعل شيئاً يستحق أن ينشر، ويستحق أن يقبل الناس على قراءته. لأن كل تجربة إنسانية، قصة كاملة تستطيع أن تقدم نفسها في شكل كتاب".

وعلى نحو ما نرى، ويذكر المؤلف محدداً في مقدمته: فإنه استعان في كتابه ـ المكون من (32) فصلاً ـ بمجموعة من الكتب:

1 ـ مؤلفات محمد حسنين هيكل (ويذكرها المؤلف بالتفصيل كاملة في الفصل الثاني والثلاثين المعنون: "باقات الكتب").

2 ـ كتب أسهم بها هيكل (هي بالتفصيل في الفصل التاسع والعشرين) ـ يبدأ الفصل بالقول "أسهم، بمعنى: ندوة وكان له فيها كلمة، جلسة حوارية وكان بها متحدثاً،.." إلى ما غير ذلك.

3 ـ كتب حوارية مع هيكل (بالتفصيل في الفصل الثامن والعشرين).

4 ـ مقدمات الكتب التي كتبها هيكل (بالتفصيل في الفصل الثلاثين).

5 ـ مجموعة كتب تناولت حياة وفكر هيكل (بالتفصيل في الفصل الواحد والثلاثين).

كما استعان المؤلف في كتابه، بمجموعة من الصحف والمجلات، العربية، والأجنبية، وكذلك ببعض الإذاعات والتليفزيونات والفضائيات (مقابلات هيكل معها). هذا بالإضافة لعشرات الحلقات التي تحدث فيها (دون محاور) ـ ومنها كما يذكر: (ثلاث حلقات، عبر قناة دريم، وحلقة رابعة منعت، ولكن الشريط وجد طريقه إلي!) ـ (ص 13). وأيضاً عبر قناة الجزيرة، ما قدمه هيكل فيها تحت عنوان عام: "تجربة حياة"، ومن المعلومات المهمة التي يذكرها المؤلف هنا:

"من ذلك ـ على الجزيرة ـ (37 حلقة) بعنوان "طلاسم 67"، هي في الأصل 39 حلقة، ولكن تم التحفظ على حلقتين، تعرض فيهما الأستاذ هيكل لدور الملك فيصل في حرب 67، ورغم جهود مضنية لم أتمكن من العثور عليهما!".

وأضاف المؤلف هنا أيضاً: "و.. (40 حلقة بعنوان: طريق أكتوبر). كما قام الأستاذ هيكل بتسجيل 12 حلقة عن بدايات تسلم الرئيس السادات مقاليد الحكم، ولم تتم إذاعتها حتى لحظة نشر هذا الكتاب!" ـ (ص 13).

ـ 3 ـ

في الفصل التاسع عشر، نجد خالد عبد الهادي، يخصصه ليس للكتب والكتابات التي نشرت لمحمد حسنين هيكل، والتي يجعلنا المؤلف عبر الفصول نجوب معها ونتعايش، ضمن كثير من أمور، فكرية وإنسانية، في عالم هيكل الرحيب، وإنما نفاجأ به في هذا الفصل ـ بعنوان "الورق النائم تحت الريح" ـ يحدثنا عن: كتب محمد حسنين هيكل التي لم تنشر!.. أو راودته مشاريع كتب بدأها ولكن لم يكملها.

وهنا يتوقف المؤلف أمام (14 مشروعاً)، ذكر عناوينها كالتالي: (حكاية العرب والأمريكان ـ خروشوف وأسراره ـ عبد الناصر: مصر والعرب والعالم ـ العالم العربي اليوم ـ ظهور وتراجع القوة العربية ـ زيارة جديدة للتاريخ ـ الينابيع المنسية ـ كرادلة خلف الستار ـ السيف والهلال (عن الإسلام السياسي) ـ رؤية استشرافية للعالم العربي ـ المذكرات ـ حدود السلاح ـ خريف النظم وربيع الشعوب (ثورات 2011) ـ توحش الرأسمالية وتغولها).

ونختار هنا: إشارات، وفقرات، تتعلق بهذه المشاريع و"الكتب التي لم تنشر".

1ـ فمثلاً: يقول المؤلف: "كان الأستاذ هيكل قد أخبرني (نوفمبر 1997) بأنه يفكر جدياً بجزء ثان (وربما ثالث)، يستكمل ما بدأه في كتابه "زيارة جديدة للتاريخ"، من نشر محاضر حوارات مع شخصيات عالمية ارتبط حوارها بقضايا معينة، مع رؤية عصرية ونظرة شمولية للحدث..".

صدر عام 1985 الكتاب القيم "زيارة جديدة للتاريخ"، الذي سبق لكاتب هذه السطور وصفه بأنه "فاكهة كتب هيكل"!.. ويوضح عبد الهادي: "بعد فراغ الأستاذ هيكل من سلسلة ثلاثيته عن "المفاوضات السرية بين العرب وإسرائيل" بدأ في التفكير بإصدار جزء ثان من كتاب "زيارة جديدة للتاريخ"، لكن يبدو من تدافع الحوادث وقوة تأثيرها أنها شدته إلى مجالها، فلم تتسن له الكتابة، وربما خطها بأمل نشرها، فقد كان حساساً من إرهاق الناس بقصص وحكايات أمام مداهمات الحوادث وسرعة جريانها..!". (ص 104).

2 ـ مثلاً: "كتاب هيكل عن عبد الناصر".

يقول المؤلف: "تحدث الأستاذ هيكل في معرض حديثه عن: آخر عمالقة العرب جمال عبد الناصر رمز حركات التحرر الوطني في العالم الثالث المتطلع لغد جديد.. (القصة الكاملة لجمال عبد الناصر سوف تكتب في يوم من الأيام راجياً أن تتيح لي الظروف فرصة المشاركة في كتابتها كاملة)..".

وأشار المؤلف هنا: "كتب الأستاذ عدة كتب تناولت حياة عبد الناصر، سواء علاقاته الدولية (كتاب: وثائق القاهرة)، تفنيد بعض التهم الموجهة لعهده (كتاب: لمصر.. لا لعبد الناصر)، معركة السويس (كتاب: آخر المعارك في عصر العمالقة)، وكذلك علاقاته مع الأقطاب الدولية في الصراع على وفي الشرق الأوسط (رباعية: حرب الثلاثين سنة)، وغيرها من الكتب..".

ونلاحظ أن المؤلف هنا بدأ بكتاب "وثائق القاهرة" وهو ذاته كتاب "عبد الناصر والعالم"، الذي صدر عن دار النهار للنشر عام 1972، ترجمة عربية لكتاب The Cairo Documents، وقام بالترجمة الصحفي اللبناني الأستاذ سمير عطا الله، وتمت ترجمته لأكثر من عشرين لغة، متناولاً علاقات عبد الناصر مع أعلام عصره.

 

 

(لا أحد يعلم مصير مذكراته وما كان يدونه يومياً من تجربته ورؤيته لخضم الأحداث، هل هي في مكان آمن، وتحت يد وفية، ستخرج علينا يوماً وفي توقيت حدده الأستاذ هيكل لنشرها، أم أنها احترقت ضمن الهجوم على بيته الريفي في برقاش؟)

 

 



ومن أهم ما قاله المؤلف في هذا الفصل، وفي كتابه كله، قوله: "كنت سألت الأستاذ هيكل في أول لقاء جمعني به (يونيو 1994)، وكان بالكاد قد فرغ من رباعيته (حرب الثلاثين سنة)، عن مشاريعه القادمة؟. وهو أجاب: "توثيق ومراجعة حياة جمال عبد الناصر، عن ظن بأني الأقدر بحكم أنني كنت أحد أقرب الناس إليه، ولن يكون الكتاب عن تاريخ ناصر ولكن سيرة له، وهو مشروعي الثابت والأصيل". أردف قائلاً: "نعم الرباعية تناولت جزءاً من سيرته في 56 و67 و73، لكن الكتاب الذي أنوي كتابته عنه سيتناول سياسته العربية، وسياساته الداخلية، والتكوين النفسي والثقافي له، ورؤيته الاجتماعية وغيرها من المواضيع المتعلقة به..". توقف قليلاً ثم أكمل: "لقد كتبت أجزاء مهمة من الكتاب، ولم يتبق إلا بعض الرتوش والإضافات، وبالطبع الكتاب به ملحق وثائقي ليدعم ويساند.." (ص 102).

وفي اعتقادي أن هذا من أهم ما في كتاب خالد عبد الهادي ـ على أهمية الكتاب وتميزه ككل ـ ولا مفر هنا من التساؤل الطبيعي والملح: أين هذا "الكنز".. أين ما ذكره هيكل هنا من أنه كتب بالفعل (أجزاء مهمة من الكتاب)؟... وخاصة أنه وصفه أيضاً بهذا القول غير العادي: (إنه مشروعي الثابت والأصيل).؟.

3 ـ مثلاً: "المذكرات".. يقول المؤلف أنه سأل الأستاذ هيكل عن موعد صدور مذكراته، ويذكر أن الأستاذ قال له أنها "ستكون آخر ما سوف يكتبه وينشره!".. وهنا يفتح المؤلف قوساً.. قائلاً بين القوسين: (لا أحد يعلم مصير مذكراته وما كان يدونه يومياً من تجربته ورؤيته لخضم الأحداث، هل هي في مكان آمن، وتحت يد وفية، ستخرج علينا يوماً وفي توقيت حدده الأستاذ هيكل لنشرها، أم أنها احترقت ضمن الهجوم على بيته الريفي في برقاش؟) ـ (ص 107).

وكان المؤلف قد تطرق إلى ذلك، في الفصل "الحادي عشر" من كتابه، وقال أنه في أول زيارة له للأستاذ هيكل (في مكتبه، يونيو 1994) سأله عن موعد كتابة مذكراته، فرد بأنها: "آخر ما سوف أكتبه هو مذكراتي" فقال عبد الهادي متسائلاً: "لكن الجميع يعرف أنك لا تخلد للنوم قبل أن تدون ما جرى في نهارك، وعليه فالمادة الأصلية للعمل موجودة، ولا تحتاج إلا لبعض الصياغة، وتوضيح من هنا، وتنويه من هناك..".

فأجابه الأستاذ هيكل:

ـ "نعم الأوراق موجودة، لكن ليس بالتبسيط الذي طرحته، فهناك جهد وعمل وفكرة، ومن ثم تصورات لما سوف ينشر منها" ـ (ص 56)
.
وفي مرة تالية (في مكتبه، نوفمبر 2001)، وإذ تحل في السنة المقبلة (الذكرى الستون لدخوله شارع الصحافة) عاد إلى ذكر أمر كتابة الأستاذ هيكل "كتاب السيرة الذاتية".. مشيراً عبد الهادي أيضاً: "..من جانبي ذكرته بمقاله الذي كتبه يوم 11 فبراير 1972، بعنوان "علامات على طريق طويل"، وأنها كانت المرة الأولى الذي يستذكر شيئاً من سيرته، وربما عنوان المقال يصلح ليكون عنواناً لمذكراته العتيدة، من تجواله الدؤوب بحثاً عن المتاعب، ومقابلاته مع قادة العصر.. ومعاصرته لأحداث مصر والعالم العربي، ومراقبته عن كثب لما يدور ويجري من تحولات على مستوى العالم.. وهي فعلاً علامات على طريق طويل ممتد!".

وهنا قال المؤلف: "الأستاذ هيكل من جانبه لم يعلق، وإن أكد: "بأنه يفكر بطريقة ما في نشر مذكراته، ولكن تأثير ما يجري من وقائع وتطورات على مستوى الإقليم والعالم دائماً تشده إلى تيارها الغلاب"..!. ثم تساءل: "هل هناك فعلاً من سيهتم ويقرأ يوميات رجل ينتمي لعصر بعيد، ولزمن شحب، أقصد الشباب من مصر والعالم العربي؟"

وأضاف: أنه أكد له ـ هو والأديب يوسف القعيد، الذي كان حاضراً يومها ـ :"إن كتبه حتى اللحظة هي دائماً في مقدمة الكتب الأكثر مبيعاً والأكثر طلباً ومن جميع الفئات العمرية لجمهور القراء..". مختتماً الفصل: ".. وكعادته عندما لا يحب أن يدخل في تفاصيل، يؤثر نقل الحديث لمجرى آخر..!" ـ (ص 57).

ـ 4 ـ

بدقة واضحة، وعن إلمام ومعرفة ودراسة كاملة، يرصد الكتاب (ص 153): "الأستاذ هيكل ترك لنا 59 كتاباً، و18 كتاباً حوارياً معه، و55 كتاباً قام بكتابة مقدمات لها، و25 كتاباً ساهم فيها بكلمة أو ورقة عمل، ومئات اللقاءات الصحفية والإذاعية والتليفزيونية التي أجريت معه..". والكتاب يقدم هذه القوائم كاملة، بمعلومات وافية، وبتعريف دقيق لكل كتاب.

ومع المعلومات، والتعريف بكل كتاب يمكن أن نجد أمراً أو موقفاً مميزاً، يخص الكتاب وظرفه، كما في حال كتاب "لمصر.. لا لعبد الناصر" (1976) ـ يذكر المؤلف في وقفته عنده: "في لقاء جمعني مع الأستاذ ـ يناير 2009 ـ سألته عن أهم كتبه (53 كتاباً حينها)، وهو رد السؤال لي..!. فقلت: بأني أعتبر كل كتاب له في مجاله قمة، ولكن في قمة الهرم أضع كتاب "خريف الغضب" ـ بداية قراءتي له ـ وبعده "زيارة جديدة للتاريخ"، وبعده "كلام في السياسة: قضايا ورجال".. قال لي: أنت فيما يبدو لي تستهويك السير الشخصية!.. وأعدت السؤال عليه مرة أخرى، وفاجآني بإجابته: كتاب "لمصر.. لا لعبد الناصر"!. وطلبت تعليلاً. وأفاض الأستاذ: "الكتاب جاء في ذروة الهجوم "تسونامي Tsunami" على الرئيس جمال عبد الناصر، والحملة في مجملها كانت باغية ومجحفة، فأنا لا أؤمن بطهارة الناس وإنما بإنسانية البشر، وعليه فكل تجربة تقبل النقد وتقبل التقويم بهدف إظهار الحقائق، وعدم التحيز أساساً للنقد والتقويم، لا أن يتحول الأمر إلى غارات لإدانة عصر بأكمله، وأعترف لك بأنهم استطاعوا استثارة غضبي (من النوادر!)، وقررت التصدي، فكتبتها في جو قاس، ونشرتها خارج مصر (لم يكن متاحاً له الكتابة داخل مصر)، وبعد أكثر من عشر سنوات تم طبع الكتاب في مصر!".

ليس ما ذكرنا فحسب، فعلى امتداد كتاب خالد عبد الهادي، نرى تنويعات على نغمات الكتاب الأساسية، ويفاجئنا باستمرار بعطايا وأفكار!.. وحتى الكتب (التسعة والخمسين) للأستاذ هيكل، يخصص عبد الهادي فصلاً كاملاً (هو الرابع والعشرين) لمختارات يراها، من هذه الكتب، يعدها "أقوالاً مأثورة" في نظره ـ و"حكمة"، منوهاً عن كونه: ".. مفتشاً عن الحد الذي استطاع أن يبلغه الأستاذ بالحدث السياسي (وهو بطبيعته عارض غير دائم)، إلى درجة القيمة الإنسانية الباقية والمتخطية كل الحواجز الزمنية والمكانية.." ـ (ص 153).

وفي فصل آخر اختار أقوالاً مميزة، عن هيكل، قالتها أسماء بارزة بعضها عربية ومعظمها عالمية (الفصل الثالث والعشرين).

ويتسق مع الطابع الخاص غير المعهود أو المعتاد للكتاب، لمسات جمالية بقدر ما هي معرفة مضيئة، كتصدير كل فصل (بكلمة ـ حكمة) لأحد الأعلام، بالإضافة إلى اختيار جميع عناوين الفصول من دواوين الشاعر العربي الكبير "أدونيس". وفي هذا يقول المؤلف في "مقدمته": ".. شكر خاص للشاعر والفيلسوف ذائع الصيت أدونيس، فقد استعرت كل عناوين الفصول من أشعاره، وقد كان البروفيسور إدوارد سعيد هو أول من نبهني بضرورة قراءته، واصفاً إياه بـ "الضوء المشرقي"..!".

ـ 5 ـ

وبعد، كتاب خالد عبد الهادي زاخر، متنوع خصب رحب، ممتع بقدر ما هو نافع، وهو إنساني فكري سياسي، بل إن المؤلف نفسه أطلق على كتابه تسمية وعنوان: "لمحات إنسانية". وهو كتاب يقر المؤلف ـ بداية ـ بأنه ليس "محايداً"، الكتاب به عاطفة مؤكدة، لكنه أيضا موضوعي.


مقالات متعلّقة