الكاظمي.. المغيبون والمختطفون #وينهم ؟!.

تاريخ الإضافة الثلاثاء 9 حزيران 2020 - 4:29 م    عدد الزيارات 263    التعليقات 0     القسم سياسي

        


عامر السامرائي

كاتب عراقي

منذ أن أستُبعد رئيس الحكومة الأسبق نوري المالكي عن السلطة عام ٢٠١٤،  الذي عمل على تفتيت المجتمع العراقي خلال ولايتي حكمه، وانشاء سجون سرية، وإشاعة ثقافة الفساد المالي والإداري، أدى إلى نهب وهدر ما يزيد عن ترليون دولار، كثرت وعود وتعهدات رؤساء الحكومات الذين خلفوه، بكشف مصير المغيبين والمختطفين، وهم بالآلاف.

 

وعود أطلقها العبادي، وكررها من بعده عبد المهدي، ولكن لم يفيا بوعودهما، بل لم يجرؤ أي منهما على فتح هذا الملف، الذي يُعدّ أحد أهم ملفات حقوق الإنسان في العراق. وتشير التقارير إلى ضلوع فصائل مسلحة مرتبطة بإيران فيه، على مدى السنوات الماضية وإداراتها لسجون سرية.

 

تقدر إحصاءات غير رسمية عدد المختطفين والمغيبين بنحو 12 ألف شخص، غالبيتهم من مدن الموصل وصلاح الدين والأنبار وشمالي بابل، بدوافع سياسية وطائفية، حتى أن انتفاضة تشرين في مدن جنوبي العراق ووسطه والعاصمة بغداد، كشفت عن اختطاف عشرات الشباب، جميعهم من ناشطي الانتفاضة.

 

الوعود تلك، لم تقف عند العبادي وعبد المهدي وحسب، بل وصلت إلى رئيس الحكومة الحالي مصطفى الكاظمي الذي تبناها هو الآخر، حيث قال في بيان له، إنه وجه وزارة الداخلية بالعمل على كشف مصير المختطفين والمغيبين، خلال زيارته لمبنى الوزارة، في السادس عشر من الشهر الماضي.

 

مضى على وعود الكاظمي ما يزيد عن ثلاثة أسابيع، ولم يلوح في الأفق أي شيء حتى الآن، وهو تحدٍ يضاف إلى جملة من التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية الخطيرة، التي تواجه الحكومة الجديدة.

 

والسؤال هنا، هل الكاظمي قادر على فتح هذا الملف، أم إن الوعود التي أطلقها لا تعدو كونها ذرّ الرماد في العيون، وستذهب أدراج الرياح كوعود سلفيه ؟.

 

حينما نتتبع سيرة الكاظمي والخلفية التي أتى منها، والجهة التي أتت به إلى سدة الحكم، نستشف ببساطة شديدة، أن الرجل ليس لا يستطيع، بل لا يجرؤ على مجرد الحديث في الأمر مع المتهمين، وفي ذلك أدلة سنتطرق إليها قبل أن نُتهم بإطلاق الكلام على عواهنه.

 

أولا، الكاظمي كان يشغل منصب رئيس جهاز المخابرات قبل تسنمه منصب رئاسة الحكومة بعد مرور أشهر على انتفاضة تشرين، وهو حتما على دراية وعلم بمصير المغيبين والمختطفين، فما الذي فعله حيال ذلك حينها ؟!.

 

ثانيا، مَن أتى به إلى رئاسة الحكومة، هي الأحزاب التي تقف خلف معظم الفصائل المسلحة المتهمة بهذا الملف، ما يعني أن الكاظمي سيكون أسير إرادة هذه الأحزاب ولا يمكنه الخروج عن طوعها، وبالتالي لا يستطيع فرض إرادته عليها، حتى لو كانت لديه نية القيام بذلك.

 

ثالثا، وهو تأكيد لثانيا، شاهدنا كيف أن الكاظمي لم يتمكن من فرض مرشحيه للكابينة الوزارية، بل قبل بمن فرضته الأحزاب التي أتت به، حتى أن حكومته بقيت ناقصة لفترة، لتكتمل قبل أيام معدودات، بعد تفاهمات الأحزاب السياسية فيما بينها بعيدا عن الكاظمي.

 

رابعا، وهي النقطة الفاصلة في عدم تحقيق أي شيء من وعوده بهذا الملف، حيث شهدنا كيف كان الكاظمي فرحا حينما ألبسه المتهمون "بزتهم الحشداوية" التي قتلوا وغيّبوا واختطفوا آلاف الأبرياء، تحت غطائها.

 

كل هذه المعطيات تؤكد أن الكاظمي لا يستطع تحريك هذا الملف ولا بأي شكل، لذلك لا بد من التذكير، إن الإعلان عن التوجيه بتحريك هذا الملف أو تشكيل لجنة تحقيقية لا يمكن عدّه إنجازا، بل الإنجاز أن تتمخض عنه نتائج حقيقية، وإلا فكانت هناك لجان تحقيقية كثيرة، لكنها وئدت قبل أن تلد.

 

إن إبراز العضلات ومحاولات إظهار القوة في غير محلها، هي بمثابة ذرّ الرماد في العيون، ويمكن وضعها في خانة استمالة عاطفة الشارع الغاضب، وكسب مزيد من الوقت الذي يصب في مصلحة الكتل السياسية التي تهيمن على مفاصل "الدولة"، لكن الشارع العراقي لم يعد يثق بتلك الوعود، وبات يدرك أن ما يُطلق من وعود ما هي إلا مجرد حملات دعائية لا غير.

 

إن ملف المغيبين والمختطفين يحتاج إلى نوايا صادقة وإرادة حقيقية وصلبة، على أن تتبعهما خطوات فعلية من قبل الجهات التنفيذية والقضائية، تعمل وفق الدستور والقوانين النافذة، تقوم بإعادة فتح الملف وملفات اللجان التحقيقية الأولية، التي أدانت فصائل مسلحة، بعضها ضمن الحشد الشعبي، بجرائم خطف الآلاف من المدنيين في السنوات الماضية، على أن يقترن ذلك بنتائج أو تحقيق مع المتهمين بهذا الملف وتقديمهم للعدالة، وإلا لن يكون لوعود الكاظمي أي قيمة حقيقية.

 

‏إن وضع العراق لا يحتمل مزيدا من الأزمات، ولن تستقيم المعادلة فيه، ما لم يتم الكشف عن مصير المختطفين والمغيبين من المناطق التي شهدت هذه الجرائم، بحجة مقاتلة تنظيم داعش الإرهابي.

 

فإذا كانت هناك نوايا صادقة وإرادة جادة، على الجهات الحكومية المعنية البحث عنهم في جرف الصخر، فهي صندوق جرائم مليشيا "حزب الله"، وغيرها من الفصائل التابعة للحشد الشعبي.

وعلى الكاظمي أن لا يتجاهل الأصوات التي تنادي #وينهم


مقالات متعلّقة