الجنوب العراقي وسيناريو قتل للأجيال!

تاريخ الإضافة الأحد 5 كانون الثاني 2020 - 12:23 ص    عدد الزيارات 457    التعليقات 0     القسم سياسي

        


شهاب اغا الصفار

صحفي ومدون عراقي

 لماذا لا يتم إعادة الطلبة إلى مقاعدهم الدراسية في بعض محافظات الوسط والجنوب العراقي ، وهل ستشكل عودتهم إنتهاكاً لبنود الإحتجاجات والمظاهرات التي شهدتها البعض من المحافظات في العراق ؟

 

ثلاث أشهر من الإضراب عن الدوام وتعطيل المسيرة التعليمية الذي بدء إختياري من قبل الجمهور الطلابي والكادر التدريسي ليتحول بعد فترة زمنية وجيزة إلى إضراب إجباري وتهديد في بعض الحالات !

 

ماكنة إعلامية ضخمة تعمل على توجيه الطلبة نحو الإمتناع عن إكمال المسيرة التعليمية يتبعها مجاميع تعمل في الخفاء على تهديد وتخويف بعض المؤسسات التربوية والأبنية الحكومية بحجة الإضرار بروح الثورة .

 

اصوات هنا وهناك باتت تُبرر دعمها لحركة الإضراب بإنتفاء حاجة الأفراد للتعليم وسط دولة وكيان مؤسساتي لا يقوى على توفير تعيينات أو مصادر دخل ثابتة للخريجين حال إنهائهم لمشوارهم الأكاديمي ، متجاهلين بذلك القدرة والتخطيط الوظيفي للحكومة العراقية التي لم تعد تقوى على توفير مايطلبون حتى لو كانت على الصورة التي يرغبون.

 

وأخرى أخذت على عاتقها توزيع الدماء التي سألت من أجساد المتظاهرين منذ ثلاث أشهر على رقاب الطلبة وذويهم.

 

تفاوت غير منطقي بين ما حملته السنة الكوادر الشبابية الممتنعة عن الدوام وسلوكياتهم في الشارع قبيل ولحظة إنتهاء احتفالات رأس السنة الميلادية متجاهلين ما عليهم من واجبات حسب إدعائهم من تمثيل وتوظيف لمآسي الثورة.

 

عشوائيات شبابية باتت تتخذ من الشارع مستقراً لها وسط ضياع لهيبة وسلطة القانون الذي بات لا يقوى حتى على توفير حماية لبناية حكومية أو اكاديمية سبق وأن هُددِت بالحرق والتخريب فيما لو اصرت على إستمرار الجهد الوظيفي أو التعليمي.

 

جمهور واسع من الشباب في محافظات الوسط والجنوب العراقي بات اليوم موقناً انه يواجه موجة واسعة من محاولات التجهيل المجتمعي يقودها أجندات وشخصيات من الداخل بتوجيه وترتيب ودعم خارجي وعلى شكلين ، الشكل الاول يحمل الطابع الثوري في طياته ممثلاً بحركة التظاهرات والاحتجاجات الأخيرة والتي إجتاحت وسط وجنوب العراق .

 

والشكل الثاني متمثل بالطرف الثاني الداعي إلى تجميد التعاملات الإدارية والتربوية والأكاديمية في العراق بحجة الأضراب العام غير متكافئ الأطراف والذي يصب في مصلحة البناء الإداري والسياسي المؤسساتي المستقبلي للعراق.

 

يأتي ذلك مسايراً لحركات الشد والترهل التي أصاب الشارع العراقي بين مؤيد الممارسات الحكومة العراقية مؤخراً بإعتقال وتصفية البعض من الشباب الناشطين والصحفيين بطرق مباشرة وغير مباشرة بحجة وتهمة الإضرار بالأمن العام ، ناهيكم عن السجون العراقية التي امتلأت بأضعاف إعداد من إغتالتهم .

 

بات اليوم الشارع العراقي ينظر إلى التسويفات الحكومية والبرلمانية لمطالبه المشروعة على أنها هروب من الواجب تجاهه ، فأختار طريق المواجهة الشعبية متحملاً بذلك عبأ الظروف التي جاءت مصاحبة للتوتر السياسي والإقليمي بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران ، حملت في طياتها مبارزات ومناكفات بين الأطراف التي حملت على عاتقها التمثيل العقائدي والعسكري لتلك الدولتين.

 

فمن جانب يرى من ينظر إلى العراق من الأعلى بأن الصراع قد تحول مؤخراً بين طرفين أساسيين لا ثالث لهما ، طرف يحمل عقيدة ومنهج يتبع ولاية الفقيه الإيراني الذي تبناه البعض من أعمدة النظام السياسي العراقي الحاكم ، وطرف وطني حمل على عاتقه مسؤولية تخليص أبناء شعبه من هيمنة الأطراف ذات الأيديولوجية التبعية ، متقبلاً حركات وأساليب البطش والقتل والإخفاء القسري التي يواجهون بها.

 

ومن جانب أخر يشاهد توقف لِعجلة وبوادر الحياة الإجتماعية والإدارية والأكاديمية والتي تُعتبر مقياساً لإستمرارية ومعيارية الحياة وسط تسويف ولامبالاة واضِحة المعالم من قبل رجالات وأحزاب السلطة العراقية ناهيك عن التغافل المُتعمد لإعداد القتلى والجرحى والمُغيبين التي فاقت الألاف مخلفة شتات إجتماعي ونفسي لدى ذويها.

 

بلد بات اليوم يسير نحو المجهول بِلا متابعة اومجهود دولي وسط عقبات مصطنعة داخلياً بسبب تكالب الأحزاب الحاكمة فيما بينها لنيل المناصب السيادية تارة ، وتارة أخرى لإقتسام كعكة الدعم والزخم المالي النفطي للبلاد.


مقالات متعلّقة