في ذكرة الـ 16 لإحتلال العراق .. ما الذي قدمته الإدارة الأمريكية لهذا البلد؟!

تاريخ الإضافة الإثنين 22 نيسان 2019 - 3:35 م    عدد الزيارات 156    التعليقات 0     القسم سياسي

        


عامر السامرائي

كاتب عراقي

مرت قبل أيام الذكرى السادسة عشرة لاحتلال العراق، واستذكر معها العراقيون ويلات الحروب والآفات والفقر والفساد والظلم والانحلال والانحراف، بل وتفشي الجهل والظلام وقمع الحريات واستغلال الدين بما لا يرتضيه عقل أو منطق طيلة هذه السنوات وعلى الصعد كافة، الأمنية والسياسية والخدمية، فضلا عن آفة الفساد التي تنخر جميع مفاصل الدولة.

 

ولعل هذه الذكرى تفرض في كل مرة تساؤلات كثيرة ربما أبرزها: ما الذي قدمته الإدارة الأمريكية لهذا البلد.. والى أين أوصلته من خلال الذين دفعت بهم إلى سدة حكم العراق ؟!.

 

مع الغزو الأميركي عام 2003، بدأ مشروع تفكيك الدولة العراقية، والذي بانت ملامحه، عندما أعلن نائب الرئيس الأميركي، جو بايدن، مشروع تقسيم العراق أرضا وشعبا، وهو ما تحقّق عمليا على الأرض عبر أدواته (الغزو) المتعدّدة، التي جاءت على ظهر دباباته من تيارات سياسية وشخصيات عديدة، لا تحمل مشروع بناء أمة، بل لعبت دورا كبيرا في إذكاء التوترات والصراعات الداخلية عن دراية وقصد، خدمة للمشروع الذي جاءت معه، حتى بلغ العراق مرحلة انهيار غير مسبوق.

وبالتالي، أصبح دولة فاشلة على الصعد كافة، تضربه آفات الجهل والتخلف، فضلا عن عمليات القتل والتدمير التي طالت العراقيين، إذ وصلت أعداد الضحايا ما يناهز المليون مواطن حسب تقديرات المنظمات الدولية المستقلة، إضافة الى أن العراق يشهد أكبر عملية نزوح وتهجير منذ العام ثمانية أربعين، حتى تجاوز الثمانية ملايين بين نازح ومهجر داخل العراق وخارجه، ورافق ذلك كله، انتهاك صارخ لحقوق الإنسان عبر سجون أبي غريب والجادرية وأم قصر وسجن الكاظمية على أيدي قوات الاحتلال وحكوماته المتعاقبة.

 كما شهدت بغداد وعدد من المدن الأخرى عزلا طائفيا عبر تقسيمها بالحواجز الخرسانية لتقطيع أوصال المجتمع الواحد حتى شبهت هذه العملية بجدار الفصل العنصري الذي أقامته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وغيرها مما جرى على أرض العراق من استهداف للعقول العراقية من أطباء وعلماء وغيرهم في عملية مبرمجة عن طريق اغتيالهم أو تهديدهم بالقتل حتى يتركوا البلاد لإفراغها من هذه الكفاءات.

وفي السنوات الأخيرة شهدت مدن الموصل والفلوجة وتكريت وبيجي وديالى وغيرها، تدميرا بحجة محاربة تنظيم داعش الإرهابي، الذي دخل هذه المدن بالتواطؤ مع حكومة "نوري المالكي" وحلفائه في المنطقة، كما أثبتت العديد من التقارير النيابية وغيرها ذلك.

 

من خلال ما تقدم، يتضح أن عملية تدمير العراق تجري على قدم وساق، فالمؤسسات الحكومية أصحبت عاجزة عن ممارسة دورها الوطني بسبب توزيعها وفق المحاصصة الطائفية التي بنيت عليها العملية السياسية المشوهة، حيث لا تعليم ولا خدمات صحية ولا كهرباء ولا ماء في بلد أنعم الله عليه بنهرين، ولعل الأمر الآخر الأكثر استغرابا أن لا نفط ولا غاز في بلد يعد الثاني عالميا لجهة الاحتياطي.

 

ومع الاحتلال، تفشت ظاهرة المخدرات برعاية الميليشيات وبيع الأطفال وتجارة الأعضاء، كما تربع العراق على قائمة الدول المفسدة في العالم، حيث تفشى فساد رهيب طال جميع مرافق الدولة، يشترك فيه سياسيون على أعلى المستويات، فما بين سرقة أو هدر لمليارات الدولارات ناهيك عن عائدات النفط الذي يهرب أمام مرآى ومسمع الجميع، كان من المفترض توظيفها في مشاريع تنموية وإعادة إعمار ما دمره الاحتلال، يبقى المواطن يرزح تحت وطأة هذه المعاناة.

 

إن ما يجري في العراق الذي يحكم من خارج الحدود ليس محض صدفة أو أخطاء كما يزعمون، فالنهج التدميري الذي تمارسه توابع الاحتلال يلقي بضلاله على حاضر البلد ومستقبله، فالعراق اليوم يعاني من غياب القوى الوطنية، بل أن هذه القوى التي تحكم البلاد، اتضح لديها خلاف مع الوطن وليس مع نظام صدام حسين، وهذا ما ولّد مناخا مناسبا لنمو الشعور الوطني الشعبي ضد الطبقة الحاكمة، التي تمارس العنف عبر ميليشياتها التي تتحكم بقرارات الدولة تجاه أي حراك شعبي مناهض للأوضاع المزرية.

 

بات من الضروري إيجاد حلول حقيقية لانتشال العراق من محنته، وهذا لن يحصل إلا من خلال وقوف العراقيين بكل أطيافهم صفا واحدا أمام طاغوت العملية السياسية المحمية من قبل المليشيات التي تمارس كافة أنواع القتل والترهيب، واتباع كافة السبل المشروعة لانتزاع كرامتهم وحقهم في العيش الكريم والاستفادة من ثروات البلد المتعددة، وليتخذوا من شعبي الجزائر والسودان قدوة لهم في تحقيق مطالبهم، وإلا لا تنفع ساعة ندم.

 

 

 


مقالات متعلّقة