الإيرانيون غاضبون نتيجة البناء السيء في المناطق التي ضربها الزلزال

تاريخ الإضافة الإثنين 20 تشرين الثاني 2017 - 9:12 م    عدد الزيارات 739    التعليقات 0     القسم منوع

        


ثوماس إيردبرنك

كاتب في النيويورك تايمز

لقد كان افتتاح الجناح الجديد لمستشفى الإمام الخميني في منطقة إسلام آباد أمراً مهماً.إذ قص وزير الصحة الشريط الاحمر، وحضرت شخصيات مهمة وضيوف بدا على وجوههم السرور، حيث غطى التليفزيون الحكومي الحدث بكامله.

 

لقد تم إضافة 100 سرير إلى المشروع الذي تقدر كلفته ب15 مليون دولار، واستغرق  أكثر من 8 سنوات ليبصر النور، وأصبح بذلك أكبر مستشفى في المنطقة. يقول رضا نادري،أحد مدراء المشروع: لقد كنا فخورين بهذا المشروع.

 

لكن خلال زلزال الثلاثين ثانية التي ضرب المنطقة يوم الأحد تداعى الجناح الجديد وتحطم كقدح زجاجي فارغ سقط من يدي طفل. أما مبنى المستشقى الأصلي – عمره 40 سنة- ظل واقفاً إلى جانب ذلك الحطام، إذ أنه بالكاد تعرض الى ضرر.

 

لقد أودى الزلزال الكبير الذي بلغت درجته 7.3 على مقياس ريختر بحياة 500 شخص في إيران بالإضافة إلى ثمانية أشخاص في البلد المجاور العراق. ووفقاً لمسؤولين فإن 40.000 من الملكيات الخاصة أصبحت غير مأهلة للسكن، من ضمنها العديد من المستشفيات الحكومية المشيدة حديثاً، والمدارس والمجمعات السكنية ، بل وحتى الثكنات العسكرية. أما عدد الذين فقدوا أرواحهم في البنايات الحكومية المنهارة فيبقى أمراً غير معروفاً.

 

لقد كشف الزلزال ماكان يردده العديد من الإيرانيين لفترات طويلة : لقد قوض الفساد البنى التحتية الإيرانية، وأدى إلى اعمال بناء زائفة. فرخص البناء يمكن شراؤها، والبنائون يسمح لهم بأن يقتصدوا على حساب اجراءات السلامة. أما بعض مفتشي وكالة السيطرة النوعية فإنهم يتحصلون على رشاوى تفوق رواتبهم ، بحسب مصادر محلية. وكانت إحدى نتائج ذلك الفساد الحوادث الصناعية المتزايدة على نحو كبير في السنوات الماضية. فقد انفجرت العديد من أنابيب نقل الغاز، واندلعت حرائق في عدة مصافي ومعامل للتكرير.

 

ففي هذا السنة انهارت بناية متعددة الطوابق في مركز مدينة طهران بعد اندلاع حريق، مخلفة وفاة 20 إطفائيا. لقد كانت البناية مستودعاً لعدد من محلات الأقمشة، ووحدة تخزين، ولم تكن مزودة بنظام مرشات. خلص تقرير حكومي إلى أن المؤسسة الدينية التي تعود إليها ملكية البناية لم تقم بصيانة مناسبة للبناية، وأن تلك الوكالات الحكومية فشلت في تطبيق 22 بنداً متعلقاً بإجراءات البناء، إلا أنه لم تتم معاقبة أحد.

 

زار الرئيس حسن روحاني يوم الثلاثاء موقع سراب الذهب، إحدى المواقع التي ضربها الزلزال. ومن أمام صفوف المباني السكنية المنهارة جزئياً والتي شيدت في عهد سلفه ومنافسه السياسي أحمدي نجاد، دعا روحاني إلى فتح تحقيق بنوعية مشاريع البناء الحكومية. الرئيس روحاني، واقفاً من خلال فتحة سيارته ومحاطاً بالسكان المحليين الغاضبين، تحدث أيضاً عن مستشفى الإمام الخميني، حيث كانت تقف البنايتين القديمة والجديدية جنباً إلى جنب قبل وقوع الزلزال.

 

قال روحاني: أنظر، هنالك بنايتان: إحدهما شيدت من قبل متعاقدين حكوميين، وبإمكانك ان ترى البناية الأخرى التي شيدت من قبل الأهالي والافراد لا تزال قائمة وصامدة. مضيفاً إلى أنه يجب علينا إيجاد المذنبين، وأن الناس ينتظروننا لتقديم المذنبين، وإننا سوف نفعل ذلك.

 

خارج العاصمة طهران، في مدينة بوميهين يوجد 40 بناية متعددة الطوابق تم تشييدها على سفوح الجبال وتعاني من كل أنواع مشاكل البناء. بالنسبة لمحليين، فإن المشكلة الرئيسية هي إستشراء الفساد.

 

يقول سعيد لايلاز، إقتصادي من مناصري روحاني: إن المؤسسات الحكومية المكلفة بمحاربة الفساد هي ذاتها فاسدة، وأنه لايوجد علاج على المدى المنظور. مشيرا إلى أنه كيف أن الحكومة على نحو ممنهج لا تدفع مستحقات المتعاقدين، بل بدلاً من ذلك تدفع لهم نصف تلك المستحقات والإلتزامات المالية. ويضيف لايلاز أن المتعاقدين سيحاولون الغش بقدر ما يستطيعون في المرة القادمة.

 

لقد قضى 23 شخصا حتفهم يوم الاحد الماضي في بلدة اسلام اباد، بلدة كثيرة الاشجار على الحدود مع العراق، لكن  للصدفة فانه لا احد من الضحايا كان داخل الجناح المنهار في مستشفى الامام الخميني. تعطلت المصاعد، وانهارت السقوف، واصبحت الارضيات تتطاير كما لو انها على لوح القفز. يقول محمد فاردين قنبري وهو كاتب في المستشفى ان ال 126 مريضا، بعضهم في العناية المشددة، بدؤوا بالعويل والصراخ، لقد كان الامر جحيما.

 

مدير المستشفى السيد احمد رضا بجلاري كان في بيته عندما بدأ سقف بيته يتأرجح، وخزانته تتمرقص. عند انتهاء الزلزال اتصل بالمستشفى وعلم بالاخبار الكارثية ، ان الجناح الجديد تدمر بشكل كبير.  موضحا انه لم يكن باستطاعة الكادر عمل شئ سوى اجلاء المرضى طريحي الفراش. مضيفا انه في اثناء ذلك كان المئات من الجرحى وصلوا من البلدات القريبة التي تأثرت بالزلزال. ومن خارج الطوابق الخمسة للجناح الجديد، المحطم الى حد ما، والمنثقب والمتصدع، يقف بجلاري ممتعظا.  عمال البناء ينظفون ما تبقى من من اجزاء قرميد واجهة المبتى. لقد انشئ الحرس الثوري الايراني مستشى ميداني على الاساسات.

 

يضيف بجلاري ان الخبراء جاءوا يوم امس وعملوا تقييما، - ويشير الى الحطام-. لو لم تكن البناية القديمة واقفة الى جانب الجناح القديم، وساندة للهيكل؛  لكان الجناح الجديد قد انهار.ولكن يجب ان يتم هدمه.

 

بعض موظفي المستشقى قالوا ان المهندس المسؤول عن المشروع تم القبض عليه، لكن السيد بجلاري لم يرد ان يؤكد الذلك، مؤكدا انه ستكون دعوة قضائة دون ادنى شك.

 

ويقول السيد قنبري ان وحدة من وزارة الاسكان قامت ببناء البناية، الى جانبه الكاتب في المستشفى هز برأسه تاكيدا لكلام قنبري.  ويضيف قنبري انه من غير المعقول ، هنالك زلزال كبير، وان هذه البناية واحدة من الاماكن التي يجب ان تكون امنة. كيف لهم ان يسمحوا لذلك يحدث؟

 

وفي اشارات على تصاعد حدة الانتقاد ليس فقط للبناء الزائف، بل لسرعة جهود الاغاثة ايضا،  تحدث عضو من البرلمان المحلي السيد احمد صفاري عضو برلمان محافظة كرمانشاه في غرب ايران، بغضب مع وكالة الاخبار شبه الرسمية ILNA . وقال صفاري ان مؤمن ان عدد الذين قضوا في الزلزال هم ضعق ما اعلنت عنه الاحصائيات الرسمية الحكومية.مضيفا ان عدد الذين فقدوا ارواحهم اكثر من 1000 شخص. حسب تصريح صفاري ل ILNA فان 70 شخصا قد توفوا في احد شوارع سراب الذهب،واكثر من 250 شخصا قضوا في شقق مهر السكنية، في اشارة الى سوء المشاريع السكنية التي بنيت للناس الفقراء.

 

صفاري انتقد ايضا ما اسماه نقص التجهيزات الاغاثية للنازحين. مضيفا ان المساعدات الاغاثية لم يتم توزيعها على جميع القرى، موضحا ان 10% فقط من القرى لديهم خيم.


مقالات متعلّقة