واشنطن بوست: نجاح اللقاح في إسرائيل لا يخفي التمييز ضد الفلسطينيين

تاريخ الإضافة الثلاثاء 12 كانون الثاني 2021 - 9:36 م    عدد الزيارات 100    التعليقات 0

        


نشرت صحيفة "واشنطن بوست" مقالا للصحفي ايشان ثارور قال فيه إن إسرائيل يبدو أنها تشهد قصة نجاح رائعة للتطعيم. إنها تتصدر العالم في عدد التطعيمات للفرد، حيث تلقى بالفعل أكثر من مليون ونصف إسرائيلي اللقاح. تقدر السلطات أن المسؤولين يمكنهم إعطاء اللقاح لحوالي مليوني إسرائيلي قبل نهاية الشهر وتأمل في تلقيح الجزء الأكبر من السكان بحلول نهاية آذار/ مارس، إن لم يكن قبل ذلك.

وحتى مع ارتفاع معدلات الإصابة مرة أخرى، فإن صغر حجم البلد وفعالية نظام الصحة العامة اللامركزي فيها جعلها مكانا مثاليا لتنفيذ برنامج تلقيح شامل. ويعلق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي تلاحقه تهم الفساد ويواجه انتخاباته الرابعة منذ عام 2019، حظوظه السياسية على حملة التطعيم.

قالت رينا عبادي، عاملة التكنولوجيا في تل أبيب، لزملائي مؤخرا بعد تلقي اللقاح: "لدي شكاواى بشأن إسرائيل والحكومة.. لكنني ليس لدي أي شكوى بشأن نظام الرعاية الصحية".

ومع ذلك، فإن حوالي ثلث الأربعة عشر مليون شخص الذين يعيشون بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط غير مشمولين في حملة التطعيم هذه. ووزعت إسرائيل اللقاحات على المستوطنين اليهود في الضفة الغربية، ولكن ليس على الفلسطينيين هناك أو في قطاع غزة المكتظ والفقير.

ويؤكد المسؤولون الإسرائيليون أن هؤلاء الفلسطينيين لا يخضعون لسلطتهم بموجب اتفاقيات أوسلو، وأن مهمة السلطة الفلسطينية هي شراء وتوزيع اللقاحات في الأراضي المحتلة.

وقال وزير الصحة الإسرائيلي يولي إدلشتاين لشبكة سكاي نيوز البريطانية في نهاية الأسبوع: "لا أعتقد أن هناك أي شخص في هذا البلد، بغض النظر عن آرائه، يمكنه أن يتخيل أنني سآخذ لقاحا من المواطن الإسرائيلي، ومع كل حسن النية، أعطه لجيراننا".

وقال صالح حجازي، نائب المدير الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، في بيان: "بالكاد يمكن أن يكون هناك تجسيد أفضل لوضع قيمة أكبر لحياة الإسرائيليين من حياة الفلسطينيين".

وأعلن مسؤولون فلسطينيون، يوم الاثنين، عن خطط للحصول على لقاح أسترا زينيكا البريطاني والبدء باستخدامه، وكذلك لقاح سبوتنيك الروسي. كما يتوقعون تلقي المساعدة من مبادرة كوفاكس التابعة لمنظمة الصحة العالمية، والتي تسعى إلى توزيع اللقاحات على بعض البلدان الأكثر حرمانا في العالم. يمكن أن تبدأ عملية التلقيح هذه في وقت مبكر من الشهر المقبل.

ليس من المستغرب أن الفلسطينيين ربما لم يطلبوا رسميا المساعدة من إسرائيل، بالنظر إلى مدى ضعف العلاقات بين الطرفين. كما أنهم يفتقرون إلى مرافق التخزين فائقة البرودة اللازمة لتخزين لقاح شركة فايزر، والذي كان الأكثر توزيعا في إسرائيل.

ويقول منتقدو إسرائيل بأن التفاوت في توزيع اللقاح يبرز حقيقة أكثر وضوحا. بغض النظر عن الترتيب السياسي بين الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية فهم يؤكدون أنه، بموجب شروط اتفاقيات جنيف، فإن إسرائيل كقوة محتلة تتحمل مسؤولية أولئك الذين يعيشون تحت الاحتلال.

وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية في بيان نهاية الأسبوع إن "بحث القيادة الفلسطينية لتأمين اللقاحات من مصادر مختلفة لا يعفي إسرائيل من مسؤولياتها تجاه الشعب الفلسطيني في توفير اللقاحات". واتهمت إسرائيل "بتجاهل واجباتها كقوة احتلال"، و"ممارسة التمييز العنصري ضد الشعب الفلسطيني".

وقال تحالف منظمات الصحة وحقوق الإنسان الإسرائيلية والفلسطينية في بيان له الشهر الماضي: "حيث يحد نقص الميزانية الناتج عن القيود طويلة الأمد التي فرضها الاحتلال والحصار من قدرة السلطة الفلسطينية على شراء وتوزيع اللقاحات، يجب على إسرائيل توفير الأموال اللازمة، كجزء من التزاماتها القانونية".

كما تقوم مجموعات حقوق الإنسان بتقديم التماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية بشأن قرار الحكومة بمنع اللقاحات عن السجناء الفلسطينيين في المعتقلات الإسرائيلية، على الرغم من أن الظروف في هذه المرافق تجعل النزلاء عرضة بشكل خاص للإصابة بالفيروس.

تشكل المخاوف الأمنية الإسرائيلية كل أبعاد الحياة الفلسطينية. ومن المرجح أيضا أن تؤثر السيطرة الإسرائيلية على القدرة على توزيع اللقاحات بشكل فعال على الفلسطينيين، وخاصة في غزة، التي تخضع للحصار.

قالت لينا محمد أبو دف، 44 عاما، من سكان مدينة غزة وتعمل في وزارة الصحة المحلية، لصحيفة "وول ستريت جورنال": "نحن في غزة، بالتأكيد سيستغرق الأمر عاما وليس شهرا"، معبرة عن استخفافها بالخطط الحالية.

كتبت يارا هواري، الزميلة في شبكة السياسات الفلسطينية: "أماكن مثل الأراضي المحتلة، حيث البنية التحتية الصحية ضعيفة ويصعب الحفاظ على التباعد الاجتماعي الأساسي أو المتطلبات الصحية، يجب أن تكون لها الأولوية في جهود التلقيح.. ومع ذلك، بسبب هياكل القمع السائدة، لن تكون كذلك".

وقال حجاي إلعاد المدير التنفيذي لمنظمة بتسيلم الإسرائيلية لحقوق الإنسان لصحيفة "واشنطن بوست": "هناك التزام أخلاقي أساسي.. هناك حكومة واحدة ونظام واحد يسيطر بشكل أساسي على كل شيء من النهر إلى البحر. نحن نقرر ما يدخل ويخرج ومن يدخل ويخرج ". وأضاف أنه لا ينبغي أن يكون هناك حجة قانونية أو إدارية للإسرائيليين "للاختباء وراءها لعدم التعامل مع شيء أساسي مثل صحة الأشخاص الذين يعيشون تحت سيطرتك".

لقد أصبح عمق هذا التحكم أكثر وضوحا في السنوات الأخيرة. في ظل حكم نتنياهو، استمر هدم منازل الفلسطينيين وتوسيع المستوطنات الإسرائيلية على قدم وساق. وبمباركة إدارة ترامب، يبدو أن الحكومة اليمينية الإسرائيلية منعت أيضا إمكانية قيام دولة فلسطينية ذات سيادة كاملة ولا تزال تفكر في ضم أجزاء من الضفة الغربية.

ونشرت بتسيلم، الثلاثاء، ورقة موقف جديدة توضح أن الوضع الراهن السائد يجب أن يُنظر إليه على أنه نظام "فصل عنصري".

وجاء في التقرير: "النظام الذي يستخدم القوانين والممارسات والعنف المنظم لتعزيز سيادة مجموعة على أخرى هو نظام فصل عنصري .. الفصل العنصري الإسرائيلي، الذي يشجع سيادة اليهود على الفلسطينيين، لم يولد في يوم واحد أو من خطاب واحد. إنها عملية نمت تدريجيا بشكل مؤسسي وصريح، مع آليات أدخلت بمرور الوقت في القانون والممارسة لتعزيز السيادة اليهودية".

وخلص البيان إلى أنه: "بقدر ما يكون الأمر مؤلما أن تواجه الواقع، فإن الأكثر إيلاما هو العيش تحت الاحتلال".


مقالات متعلّقة


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

*
تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.