ما هي إمكانية حصول حرب في المنطقة؟

تاريخ الإضافة السبت 12 كانون الأول 2020 - 12:46 ص    عدد الزيارات 403    التعليقات 0

        


ظهرت بعض التقديرات، الإقليمية والدولية، تتحدث عن نذر حرب بدأت تلوح في سماء المنطقة، واستدلت هذه التقديرات بالترتيبات الجارية داخل الإقليم، كما انطلقت من حدثين اعتبرتهما مؤسسين للحرب القادمة: اغتيال عالم النووي الإيراني محسن فخري زاده يوم السابع والعشرين من تشرين الثاني/ نوفمبر، ورغبة إدارة دونالد ترامب في الانتقام من إيران وخلط الأوراق على الإدارة الأمريكية المقبلة.

في هذا الإطار، رجّحت صحيفة "موسكوفسكي كومسوموليتس" الروسية، احتمال نشوب حروب في لبنان والعراق واليمن على خلفية اغتيال العالم الإيراني، بدلا من حرب مباشرة بين إيران وأمريكا وحلفائها، واستشهدت الصحيفة بالتحولات الجارية على صعيد العلاقة بين إسرائيل ودول الخليج العربي، والزيارة السرية التي قام بها قام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى السعودية، حيث تشير الصحيفة الى إمكانية عمل هذه الدول كجبهة واحدة في حال نشوب صراع مع إيران.

غير أن الصحيفة تستدرك في مقالها معطيين من شأنهما التقليل من إمكانية حدوث حرب مباشرة مع إيران: الأول، ضعف احتمال وقوف السعودية مع إسرائيل لقتال إيران، والثاني، أن جميع الدول المشار إليها لا تتاخم إيران، مما يرجح تركيز هذه الأطراف أعمالها المشتركة على حلفاء إيران": حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن".

في ذات الاتجاه، خلصت دراسة أجراها معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي إلى احتمال نشوب ما وصفتها بـ"الحرب متعدّدة الساحات" في المنطقة، وقد تشمل لبنان وسوريا والعراق وغزة.

ورأت الدراسة أن الحرب يمكن أن تقع نتيجة أحد سيناريوهين: يمكن أن تنشب في ظروف تدهور إثر مواجهة محدودة، و/أو بسبب خطأ في الحسابات من قبل الطرفين.

ونوهت الدراسة إلى أن التوتر يدار حتى الآن على نار هادئة، مثلما حصل في الماضي في الجنوب والشمال، فالطرفان على مسافة بضع خطوات من تصعيد كفيل بأن يتطور لحرب، وبشكل يشبه السلوك بين حماس وإسرائيل، يتلخص في بضعة أيام قتالية يمكن احتواؤها وإدارتها بشكل منضبط.

 

 

الحرب في المنطقة ممكنة في كل وقت، نتيجة توفر البيئة المساعدة على نشوبها، وخاصة في ظل وجود تضارب بين مشاريع ورؤى يستحيل التعايش بينها، أو حتى إمكانية التوصل إلى حلول وسط بين أطرافها، لكن من الناحية العملانية ثمة أسباب كثيرة تمنع الأطراف المعنية من اللجوء إلى الحرب


مما لا شك فيه أن الحرب في المنطقة ممكنة في كل وقت، نتيجة توفر البيئة المساعدة على نشوبها، وخاصة في ظل وجود تضارب بين مشاريع ورؤى يستحيل التعايش بينها، أو حتى إمكانية التوصل إلى حلول وسط بين أطرافها، لكن من الناحية العملانية ثمة أسباب كثيرة تمنع الأطراف المعنية من اللجوء إلى الحرب كخيار لتحقيق مصالحها وأهدافها في هذه المرحلة:

أولا: عدم القدرة على توقع نتائج الحرب، بسبب الغموض الذي يلف قدرات الأطراف، وعدم المعرفة الدقيقة بأوراق كل طرف في الحرب المقبلة. إذ بالرغم من ادعاء هذه الأطراف امتلاكها قدرات استخباراتية تمكنها من اختراق جبهات الخصوم، إلا أنها تدرك أن كل طرف قد يخبئ مفاجآت من شأنها إرباك مسار الحرب وإحداث أضرار ربما لا تكون محتملة، وقد تؤدي إلى انهيارات لا قدرة على احتمالها.

ثانياً: عدم رغبة الأطراف المختلفة في اندلاع الحرب، ورغم التهويل الواضح، واستخدام سياسة اللعب على حافة الهاوية في بعض الأحيان، إلا أن الصراع يبقى ضمن المساحات المسموح بها، أي ضمن قواعد اشتباك متفق عليها، حتى وإن زاد العيار قليلاً عن المتفق عليه ضمنياً.

ثالثاً: وجود أولويات أخرى لدى أطراف اللعبة، حيث تسعى إسرائيل في هذه المرحلة إلى تطوير مشروعها التكنولوجي وحمايته والحفاظ عليه، وتتوقع تحوّله إلى واحد من المشاريع الرائدة على مستوى العالم، في حين تعتقد إيران أنها أمام فرصة لتثبيت ركائز مشروعها الجيوسياسي في المنطقة، وأنها غير مستعدة تالياً لإضاعة هذه الفرصة في حرب قد تضعف أدوات سيطرتها في المنطقة.

 

 

تحوّلت الحرب في المنطقة إلى ضربات ينفذها الخصوم، أشبه ما تكون بحروب استخباراتية محدّدة، وفي حال تطوّرها، تصبح حرب وكلاء، أو حربا ضد وكيل معين، لكنها لا تصل إلى حرب شاملة


رابعاً: رهان الأطراف على عامل الزمن، حيث تراهن إسرائيل على انفراط هياكل حزب الله نتيجة متغيرات لبنانية وإقليمية، أو حصول صراع داخلي قد يؤدي إلى تدخل دولي يتولى إنهاء الحزب وسلاحه، في حين تراهن إيران على يأس إسرائيل وانكفائها للداخل، وأن تتعامل مع النفوذ الإيراني في المنطقة على أنه قدر لا راد له.

خامساً: استخدام التهديد بالحرب لأغراض داخلية لدى الطرفين، لذا سيبقى ضمن هذا المربع ولن يتحوّل إلى تطبيق فعلي لصراع ساخن وشامل.

لقد تحوّلت الحرب في المنطقة إلى ضربات ينفذها الخصوم، أشبه ما تكون بحروب استخباراتية محدّدة، وفي حال تطوّرها، تصبح حرب وكلاء، أو حربا ضد وكيل معين، لكنها لا تصل إلى حرب شاملة بين دولتين، ووقائع العقد الأخير تثبت صحّة هذا الاستخلاص.


مقالات متعلّقة


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

*
تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.