إنتزاع الإعترافات من المتَّهم بالإكراه ، و رأي القانون العراقي

تاريخ الإضافة الجمعة 4 كانون الأول 2020 - 11:06 م    عدد الزيارات 438    التعليقات 0

        


ياسر كمال الدليمي

 

مِمّا لا شكَّ فيه انَّ الطبيعة البشرية ترفض الإهانة رفضاً قاطعاً مهما كانَ الدافع أو المُبَرِّر وراء ذلك، و يعود السبب للتكوين النفسي او العواطف الداخلية التي تميّز بها البشر عن غيرهم من الكائنات الحية ، حيثُ و كَما يقول علم النَّفس الحديث ، إنَّ إهانة شخص ما قد تدفعهُ لإرتكاب جريمة كانَ لا يقوى على إرتكابها قبلَ أن يُهانْ .

و مع كُلَّ ما سبق ، فما زالت حكومات بعض الدول تلجأ الى أساليب تعذيبية مُهينة أثناء التحقيق مع المتَّهمين ، و منها  "العراق" ، حيثُ لا يَخفى على الجَّميع ما يُتداول مِن قصص عبر مواقع التواصل الإجتماعي حول ما يحدث في السّجون العراقية من حالات وفاة ، أو إصابات خطيرة لدى المتَّهمين أثناء التحقيق ، مُخالفين بذلك ما جاء في المادة (19-خامساً) من الدستور العراقي النافذ لسنة 2005 و الّتي تنص (المتهم بريء حتى تثبت إدانته) ، و هنا يتبيّن لدينا انَّ المشكلة لا تُكمن في نصوص الدستور العراقي و القوانين العراقية ، بل في عدم تطبيقها على أرض الواقع من قبل الجّهات الّتي يفترض بها ان تقوم بذلك ! و هنا تكون المشكلة أكبر !
 

قد يتسائل البعض حول الحلول البديلة عن التعذيب للتحقيق مع المتّهمين لغرض إثبات العدالة ، و بالتأكيد أنَّ الحلول لا تكمن في الطلب الأخلاقي من المتهم أن يعترف و إلّا فإطلاق سراحه ! ، بل إنَّ العلم قد تطوّر في جميع جوانب الحياة ، و هنا نصل بمقالنا هذا الى ( علم النفس الجنائي ) و الّذي يَدرُس التكوين النفسي للمُجرم من جميع النواحي ، مساعداً بذلك عناصر تطبيق القانون في الوصول الى نتيجة مُرضية للجميع من دون الإخلال بكرامة الإنسان ، أو التَّوصُّل الى إعتراف كاذب كانَ قد أُجبر المتَّهم على الإدلاء به لغرض التَّخلّص من آلام اساليب التعذيب المستخدمة ضدّه ! .

و يجب على الجميع ان يتذكَّر ما قام به تنظيم داعش المتطرّف من أساليب وحشية جعلت من الجميع عدوّاً له ، بسبب تنافر أساليبه مع جميع القوانين و الأديان السماوية الّتي اوصت بالرحمة ، و ها هو التنظيم يُفنى بعد ان كان قوّة لا يُستهان بِها على أرض المعركة ، فالحقّ لا بُدَّ أن ينتَصر في النهاية ، و هذا ما يجب ان يكون درساً للحكومات بعدم تقليد أساليب التنظيم الوحشية ، و تطبيق الإسلوب الثقافي الإنساني الذي اوصت به منظمات حقوق الإنسان في العالم .

و في الختام ، فإنَّنا نُؤكّد على ضرورة توافر الثقافة و الوعي لدى عناصر تطبيق القانون ، بل و نؤكِّد على ضرورة إدراج أساليب علم النفس الحديث في مناهج كلّية الشرطة و باقي اكاديميات قوى الأمن الداخلي ، لنَصل بذلك الى عراق خالٍ من الهمجية و التخلف ، و إلى مواطن يثق بحرّاس امن بلده ، و بالتالي التقليل من نسبة الجريمة في البلد .


 


مقالات متعلّقة


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

*
تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.