اعتادوا على تنقّل الحكم بين فرعين من عشيرة الصباح.. هل العائلة المالكة والخليج على مشارف صراعات بعد وفاة أمير الكويت؟

تاريخ الإضافة الجمعة 2 تشرين الأول 2020 - 1:29 ص    عدد الزيارات 122    التعليقات 0     القسم سياسي

        


لم تكن وفاة الأمير صباح الأحمد الصباح غير متوقعة، للأسف كان الزعيم الكويتي مريضاً منذ عدة أشهر، وتم نقله مؤخراً إلى أحد المستشفيات في الولايات المتحدة، وسيكون خلفه هو أخوه غير الشقيق نواف الأحمد الصباح، ولكن الأمير المعيّن حديثاً الذي يبلغ من العمر 83 عاماً يعاني بدوره من حالة صحية غير مستقرة، ولم يكن ناشطاً في السياسة أو الحكومة، ولذلك ستتحول التكهنات بسرعة إلى ولي العهد الذي سيختاره. يُذكر أنه قبل تولي الشيخ صباح السلطة في عام 2006، كان دور الأمير أكثر رمزية، حيث كان ولي العهد يتولى الشؤون اليومية للحكم، وإذا ما أحيت وفاته هذا النموذج فقد يصبح دور ولي العهد أساسياً عاجلاً وليس آجلاً.

وبخلاف الأنظمة الملكية العربية الأخرى في الخليج، فإن عائلة الصباح الحاكمة في الكويت ليست بارزة، ويتعين عليها عملياً مشاركة السلطة مع عائلات قيادية أخرى وبرلمان صاخب، ولذا لا بدّ من موافقة الجمعية الوطنية على اختيار الأمير الجديد لخلفه في وقت ما خلال العام المقبل، وربما لن يكون ذلك قبل انتخاب مجلس الأمة المقبل، في نوفمبر/تشرين الثاني. والمرشح الأكثر ترجيحاً لمنصب ولي العهد هو نجل الأمير الراحل البالغ من العمر 72 عاماً، وزير الدفاع ناصر الصباح، ولكنه قد يواجه منافسة من ابن عمه أحمد الفهد الصباح، خصمه منذ فترة طويلة.

وهناك تطور آخر، وهو أن قيادة الكويت اعتادت على التنقل بين فرعيْ الجابر والسالم من عشيرة الصباح، لكن هذا التقليد تم كسره في عام 2006، عندما تم تعيين الشيخ سعد العبدالله السالم حاكماً لفترة وجيزة، ولكنه اعتبر بعد ذلك غير مؤهل لأداء القسم لتولي المنصب، وفي تصويت بالإجماع، أوصى مجلس الأمة بأن يتنازل لصالح الشيخ صباح. وتجدر الملاحظة أن الأمير الجديد والمرشحَيْن الأكثر ترجيحاً لخلافته، الشيخين ناصر وأحمد، ينحدرون جميعاً من فرع الجابر، لذلك قد يستمر هذا المنحى من كسر التقاليد. 

كما أن التعقيدات الإقليمية كثيرة أيضاً، فالاضطرابات في العراق المجاور هي مصدر قلق متواصل للكويتيين، بما أن غزو صدام حسين للبلاد عام 1990 لا يزال راسخاً في ذاكرتهم الجماعية. كما أنهم قلقون بشأن قرب إيران، التي تبعد بضعة أميال فقط عبر الخليج وتتشارك في بعض حقول النفط البحرية الكويتية. وتشكّل الموارد الهيدروكربونية موضع خلاف مع السعودية أيضاً، حيث إن البلدين اقتسما "المنطقة المحايدة" الغنية بالنفط على الساحل، وتسببت المنافسة في السوق، الناتجة عن ذلك، في توترات في بعض الأحيان. وفي عام 2017، استضاف الأمير صباح ولي العهد السعودي والحاكم الفعلي للمملكة محمد بن سلمان في الكويت، لكن ذلك الاجتماع الغريب مع أحد أفراد العائلة المالكة الأصغر سناً بكثير انتهى فجأة، ولم يلتق الاثنان معاً ثانية. 

ومن المرجح أن يكون الإرث الأساسي الذي سيتركه الأمير صباح هو سمعته في محاولته التوسط في الخلافات الخليجية، على الرغم من أن محاولاته الفاشلة في السنوات الأخيرة كانت تفوق نجاحاته عدداً. وفي الآونة الأخيرة سعى إلى رأب الصدع بين قطر والدول الأربع، البحرين ومصر والسعودية والإمارات، التي قاطعت الدوحة لأكثر من 3 سنوات.

أما بالنسبة للسياسة الأمريكية، فلطالما كانت الكويت حليفاً ثابتاً وممتناً للولايات المتحدة، خاصة منذ طرد القوات العراقية عام 1991. وقد ردّت الجميل من خلال تأمين الكثير من المرافق للجيش الأمريكي، من بينها مقر "قوة المهام المشتركة- عملية العزم الصلب "عملية الحل المتأصل"، والتي تنطوي على السماح بشن ضربات من القواعد الكويتية ضد أهداف تنظيم "الدولة الإسلامية" في العراق وسوريا. ومن المرجح أن يستمر مثل هذا التعاون، على الرغم من أن بضعة أشهر من عدم اليقين قد تلوح في الأفق على المدى القريب، بينما يفرض الأمير الجديد نفسه كحاكم، ويحدد اتجاه حكمه للفترة المقبلة.

أخيراً، على الرغم من أن الكويت هي دولة مرادفة للثروة النفطية، فإنها شهدت ضائقة اقتصادية في الآونة الأخيرة بسبب تراجع أسعار النفط وانخفاض الإنتاج. لذلك قد يعتبر المنافسون في المنطقة أن الوقت قد حان لزرع بذور الاستغلال السياسي، ربما من خلال التدخل في الخصومات داخل عشيرة الصباح أو مجلس الأمة.

هذه المقالة مترجمة من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى


مقالات متعلّقة


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

*
تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.