وبال العملية السياسية على العراق دفعت إلى التحرك نحو مشروع إنقاذ وطني

تاريخ الإضافة السبت 28 كانون الأول 2019 - 3:40 م    عدد الزيارات 429    التعليقات 0     القسم سياسي

        


د.السيد محمد علي الحسيني

الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي في لبنان

بعد مرور 16 عاما على العملية السياسية في العراق وهي في الحقيقة نتاج وثمرة الاحتلال الأمريکي للعراق، وعقب سلسلة طويلة من عمليات الفشل المتلاحقة التي واجهتها على مر تلك الأعوام والأحداث والتطورات التي تمخضت عنها ولاسيما الاضطرابات والصراعات الداخلية(العرقية أو الطائفية أو الفئوية وماإليها)، فإن ماقد تمخض عنه من ردود فعل شعبية عراقية واسعة النطاق والتي أهم مايلاحظ فيها أنها قد عبرت وتجاوزت الحالة الطائفية، فإنه يبدو واضحا بأن الشارع العراقي قد أطلق رصاصة الرحمة على العملية السياسية ولم يعد بالإمکان استمرارها وهو أمر يمکن القول عنه بأن هناك إجماع من قبل المراقبين السياسيين بشأنه.

 

شيوع منطق المحاصصة بأبعادها الطائفية والعراقية نتاج العملية السياسية العراقية

                          

العملية السياسية العراقية التي تم الترويج لها منذ بدايتها في عام 2003، بأنها ستکون نموذجية وتکفل الحرية والديمقراطية وتمهد لقيام مٶسسات المجتمع المدني، لم تفشل فقط في تحقيق ذلك فشلا ذريعا، بل صارت أفضل أرضية لشيوع منطق المحاصصة بأبعادها الطائفية والعرقية والذي صار هو الأساس في تحديد المسٶوليات والمناصب السيادية وغيرها وغلبة ذلك على منطق الکفاءة والخبرة ومن دون شك فإن ذلك قد مهد لفساد سياسي ـ اقتصادي أثر تأثيرا سلبيا بالغا على الأوضاع في العراق، خصوصا وقد اقترن بتنامي نفوذ غير عادي لإيران في العراق وماقاد ذلك إلى احتدام تنافس دولي دولي إقليمي کان کله في النتيجة على حساب الشعب العراقي الذي وکما يقول المثل الدارج "خرج من المولد بدون حمص"، ذلك أن العراق وفي ظل هذه العملية أصبح أشبه بالمشلول أو في أفضل الأحوال بالمقعد على کرسي يتم قيادته حيثما وکيفما يراد.

 

تفاقم النفوذ الإيراني في العراق وانتشار الفساد من تبعات العملية السياسية الفاشلة

 

إن الأوضاع التي تمخضت عن العملية السياسية وبشکل خاص تفاقم النفوذ الإيراني الذي کان له قصب السبق في شيوع الطائفية والفساد ولاسيما بعد أن جعل من الولاء له أساسا في تحديد المناصب والمسٶوليات"السيادية والحساسة" کما أن العراق وفي ظل هذا النفوذ صار يعيش عزلة عربية ودولية ماثلة للعيان، بعد أن صارت علاقاته السياسية والاقتصادية محکومة بتأثيرات هذا النفوذ، بل وإن هذا النفوذ قد کان له جانب سلبي أکثر خطورة على مستقبل العراق ووحدة أراضيه، عندما مهد للحديث عن تقسيم العراق على أسس طائفية وعرقية والحديث عن إقليم البصرة والإقليم السني والکردي وهو مانجم عنه تأثيرات نفسية سيئة جدا على مختلف فئات وشرائح الشعب العراقي الذي صار يواجه الفقر والحرمان وانتشار ظاهرة التسول والتفکك الأسري وشيوع الجرائم، ومن هنا فقد جاء تحرك الشعب العراقي الذي وجد في هذه العملية السياسية بمثابة مشکلة مزمنة لاحل لها ويجب عليه أن يدفع ثمن فشلها، کما أنها في الوقت ذاته أکبر عائق في طريق تحسين مختلف أوضاعه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفکرية، من هنا کان سقوط هذه العملية السياسية وتطلع الشعب العراقي نحو مشروع وطني عابر للطائفية والعرقية، مشروع يمهد وبصورة فعلية لمٶسسات المجتمع المدني ويجعل من الکفاءة والخبرة والولاء للعراق وشعبه هو الأساس في تحديد المسٶوليات المناطة وليس أي شيء آخر والأهم من ذلك کله منح زخم حقيقي وواقعي لروح المواطنة والإحساس بالمسٶولية تجاه الشعب والوطن الذي أثرت عليه سلبا تلك العملية السياسية، ناهيك عن أن المشروع الوطني العراقي سيعيد للقضاء قوته التي تشيع العدل والأمن والطمأنينة في البلاد.

 

المشروع الوطني وحده كفيل بفك طوق العزلة المفروض على العراق وإعادته إلى الوسط والعمق العربي

 

إن المشروع الوطني العراقي العابر لکل الحالات السلبية التي طغت على الأوضاع في البلاد منذ عام 2003، هو المشروع الذي سيکفل بطبيعة الحال انطلاقة جديدة للعراق تعيد إليه دوره المحوري والأساسي في المنطقة الذي فقده بعد الاحتلال الأمريکي للعراق، کما أن هذا المشروع من شأنه أن يفك طوق العزلة المفروض على العراق ويعيده إلى الوسط والعمق العربي الذي هو حاضنه الطبيعي والأساسي وأکبر ضمانة وداعم لأمنه القومي ووحدة ترابه الوطني، ولاريب من أن أکبر درس وعبرة خرج بها الشعب العراقي بعد التجربة المريرة الفاشلة التي عاشها على مر 16 عاما، هو أن الولاء يجب أن يکون للوطن أولا وأخيرا وليس للعرق أو الطائفة أو أي جهة.

 

 

الشعب العراقي يتطلع لمشروع وطني عابر للطائفية والعرقية يؤسس لمرحلة عراق جديد

 

إن العراق الذي ينتظر منقذا منذ أن صارت العملية السياسية وبالا عليه وصار يئن من آثارها وتبعاتها السلبية، فإن المنقذ کان وسيبقى المشروع الوطني العراقي الذي أطلقه الشيخ جمال الضاري هو العابر للطائفية والعرقية وليس أي شيء آخر، إذ أن الولايات المتحدة الأمريکية أو إيران أو حتى الإتحاد الأوروبي، لايفکرون إلا في ضوء ماتمليه عليهم مصالحهم وفي ظل ذلك وبناءً عليه يتعاملون مع الأوضاع في العراق، لکن المشروع الوطني العراقي الذي هو نابع من عمق وجدان الشعب العراقي، يعطي لکل ذي حق حقه ويٶسس للواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والفکري الذي طالما حلم به کل عراقي.


مقالات متعلّقة


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

*
تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.