Warning: getimagesize(): https:// wrapper is disabled in the server configuration by allow_url_fopen=0 in /home/inpplus2017/public_html/pages/articles.php on line 171

Warning: getimagesize(https://www.inp.plus/userfiles/Image/articles/2018/08/20180816_30566.jpg): failed to open stream: no suitable wrapper could be found in /home/inpplus2017/public_html/pages/articles.php on line 171

موقف العبادي المتعمّق بجروح إيران

تاريخ الإضافة الخميس 16 آب 2018 - 2:17 م    عدد الزيارات 1805    التعليقات 0     القسم سياسي

        


خيرالله خيرالله

إعلامي لبناني

يوفّر الغضب الإيراني على رئيس الوزراء حيدر العبادي رصيدًا وطنيًا للرجل. لم يعد مستبعدًا أن يكون المستقبل السياسي للعبادي صار مرتبطًا بمدى قوّة النفوذ الإيراني في العراق. يرفع موقف العبادي من العقوبات الأمريكية على إيران من قيمة الرجل الذي كانت هناك نظرة سلبية تجاهه بسبب انتمائه إلى حزب مذهبي مثل “حزب الدعوة الإسلامية”.
 

اتخذ العبادي، الذي يشفع له أنّه لم يقم في إيران في أثناء معارضته لنظام صدّام حسين، موقفًا شجاعًا عندما أعلن أنّ العراق سيلتزم بالعقوبات الأمريكية على إيران. أوردَ تحفظات كثيرة عن العقوبات ووصفها بـ”الظالمة” وأنّها “خطأ إستراتيجي”، لكنّه أكد في نهاية المطاف أنّ العراق ملتزم تطبيقها. كشف بذلك أنّه يتمتع بحدّ أدنى من الشعور الوطني ورغبة في حماية مصالح بلاده. يعرف رئيس الحكومة، مثلما يعرف غيره، أنّه يمكن أن تتصالح الولايات المتحدة مع النظام في إيران غدًا. سيعود عندئذ شهر العسل الذي ساد في مرحلة ما قبل الاجتياح الأمريكي للعراق في العام 2003 أو في السنوات الثماني التي أمضاها باراك أوباما في البيت الأبيض. هل يحق لإيران إقامة أفضل أنواع العلاقة مع أمريكا وابتزازها في الوقت نفسه يوميًا، إنْ في سوريا أو العراق أو لبنان أو اليمن، فيما لا يحق للعراق أن يسأل نفسه عن مكمن مصالحه ومصالح مواطنيه، وأن يعمل على الدفاع عن هذه المصالح؟


إذا كان جورج بوش الابن سلّم العراق على صحن من فضّة إلى إيران، فإنّ أوباما هو من استكمل عملية التسلّم والتسليم هذه على نحو رسمي في العام 2010. لماذا يحق لإيران التنسيق الكامل مع الأمريكيين، وصولًا إلى الاتفاق على من يكون رئيس الوزراء في البلاد، ولا يحق للعراق نفسه ذلك؟ هل قَدَرُ العراق أن يكون مجرّد تابع لإيران وأن يضحي بنفسه من أجلها؟
 

مرّة أخرى، يتبيّن أنّ العراق يرفض الاستسلام نهائيًا لإيران. ما فعله العبادي تعبير عن الرغبة العراقية في المقاومة. برّر موقفه بكلام في غاية البساطة عن الرغبة “في عدم تعريض العراقيين للضرر وحماية شعبنا”. مضيفًا “لا نستطيع الخروج عن المنظومة الدولية”. بات العبادي بعد السنوات التي أمضاها في السلطة يعرف ما الذي تعنيه العقوبات الأمريكية على إيران وطبيعة الدور الأمريكي على الصعيد الدولي. ربّما يعي خصوصًا الوزن الاقتصادي للولايات المتحدة التي يشكّل اقتصادها ربع اقتصاد العالم.
 

لا يمكن بأي شكل الاستخفاف بما أقَدم عليه رئيس الوزراء الذي رفضت طهران استقباله احتجاجًا على الإعلان عن التزام بلده تطبيق العقوبات الأمريكية. فعندما يواجه العبادي إيران في موضوع حسّاس مثل العقوبات، يكون الرجل يعلم جيّدًا أنّه يخوض معركة مصيرية. يكفي الكلام الصادر عن آية الله مجتبي الحسيني ممثل “المرشد” الإيراني علي خامنئي في العراق للتأكّد من ذلك. ذهب الحسيني، المقيم في النجف، إلى حدّ اتهام العبادي: بأنّه “ينخرط مع أمريكا ويخضع لها في مؤامرتها على إيران التي هي جارة العراق والتي تتحد مع الشعب العراقي في الدين والمواقف”. بالنسبة إلى ممثل خامنئي في العراق فإنّ “الشعبيْن العراقي والإيراني تجسيد للحمك لحمي ودمك دمي. إنّهما بمنزلة شعب واحد”. يذكرّ كلامه بالكلام الذي كان يصدر عن الرئيس الراحل حافظ الأسد إبّان الوصاية السورية على لبنان عن أنّ الشعبين السوري واللبناني “شعب واحد في بلدين”.
 

يعطي موقف رئيس الوزراء فكرة عن جدّية العقوبات الأمريكية على العراق والرغبة الواضحة لإدارة ترامب في الذهاب بعيدًا في تطبيقها. الأكيد أنّ للرجل حسابات خاصة به تفرضها الصعوبات التي تواجه عودته إلى الموقع الذي يشغله منذ العام 2014 خلفًا لنوري المالكي بطل فضيحة اجتياح “داعش” للموصل وتراجع الجيش أمام هذا التنظيم المجرم، بطريقة تذكّر بالهزائم العربية في حرب حزيران – يونيو 1967. لكنّ السؤال الذي سيطرح نفسه عاجلًا أم آجلًا كيف ستعمل إيران على استغلال العراق من أجل التحايل على العقوبات الأمريكية التي ستزداد قسوة في تشرين الثاني – نوفمبر المقبل؟ من الواضح أنّ إيران ستعمل على تشكيل حكومة موالية لها في العراق. ستعمل بطريقة أو بأخرى على التخلص من العبادي في أسرع وقت. ليس أمام إيران في حال قررت المواجهة خيارات كثيرة خصوصًا في العراق. كذلك ليس أمامها من خيارات أخرى غير تشكيل حكومة لبنانية تكون سوارًا في معصمها. وهذا يفسّر إلى حد كبير تلك الهجمة الشرسة على العبادي من جهة، وذلك الإصرار على منع قيام حكومة “وفاقية” في لبنان يشكلها الرئيس المكلف سعد الحريري بطريقة متوازنة آخذًا في الاعتبار مصلحة لبنان في تحصين نفسه أمام التقلبات الكبيرة التي تعيشها المنطقة من جهة أخرى.
 

في كلّ الأحوال، إذا دلّ موقف العبادي من إيران على شيء، فهو يدلّ على أنّ هناك رغبة شعبية عامة في العراق في تفادي الوقوع تحت الوصاية الكاملة لإيران. كانت نتائج الانتخابات الأخيرة التي أجريت في الثاني عشر من أيّار – مايو الماضي تعبيرًا عن تلك الرغبة. كذلك، كان الحراك الشعبي الذي شهدته مدن ومناطق عراقية عدّة تعبيرًا عن نوع من الصحوة العراقية، على الرغم من الكلام الكثير عن أنّ إيران ليست بعيدة عن الاضطرابات في العراق. من يصدر عنه هذا الكلام يقول إنّ أيدي إيران ليست بعيدة عن محاولات لوقف إنتاج النفط العراقي مستقبلًا في حال منعتها أمريكا من تسويق نفطها.
 

يبقى سؤال أخير. ما الموقف الذي ستتخذه الإدارة الأمريكية من العبادي خصوصًا، ومن الوضع العراقي عمومًا؟ هل تدعم رئيس الوزراء الحالي وتدفع في اتجاه عودته إلى موقعه بعدما أثبت أنّه مستعد أن يكون وطنيًا عراقيًا على الرغم من انتمائه إلى حزب مثل “حزب الدعوة”؟
 

ستكون أمريكا في الأشهر القليلة المقبلة منهمكة بإيران التي ستؤخر قدر الإمكان قرارها بفتح حوار من دون شروط مع واشنطن. ستعمل إيران في الأسابيع المقبلة على اختبار مدى جدّية دونالد ترامب والفريق المحيط به الذي على رأسه وزير الخارجية مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي جون بولتون. ستسعى إيران إلى إفهام الإدارة الأمريكية أنّ لديها أوراقًا كثيرة في المنطقة، خصوصًا في الداخل العراقي حيث الفصائل المذهبية التابعة لها والتي تتحرّك تحت تسمية “الحشد الشعبي”.

 

الأكيد، أنّ حيدر العبادي سيكون طوال الفترة المقبلة في موقف لا يُحسد عليه، اللهمّ إلا إذا قررت الولايات المتحدة ولو لمرّة أن تقف بحزم مع من يقف معها، وتظهر بالفعل أنّها طرف يمكن الاعتماد عليه في الأوقات الصعبة… وأنّ العراق يبقى العراق وإيران تبقى إيران. ما يحق لإيران يحق للعراق أيضًا، والعلاقة بين واشنطن وبغداد لا تمرّ بالضرورة بطهران!



المصدر: صحيفة العرب اللندانية

 


مقالات متعلّقة


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

*
تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.