Warning: getimagesize(): https:// wrapper is disabled in the server configuration by allow_url_fopen=0 in /home/inpplus2017/public_html/pages/articles.php on line 171

Warning: getimagesize(https://www.inp.plus/userfiles/Image/articles/2018/08/20180810_59556.jpg): failed to open stream: no suitable wrapper could be found in /home/inpplus2017/public_html/pages/articles.php on line 171

نتائج الانتخابات على قاعدة “طمطملي واطمطملك”!

تاريخ الإضافة الجمعة 10 آب 2018 - 4:34 م    عدد الزيارات 45    التعليقات 0     القسم سياسي

        


باهرة الشيخلي

كاتبة عراقية

استدعت نتائج إعادة العد والفرز للانتخابات النيابية إلى الأذهان نسبة 99.99 بالمئة، التي كانت تظهر في انتخابات واستفتاءات بعض حكام العالم الثالث، فقد ظهرت نسبتها 100 بالمئة في محافظات الديوانية وكربلاء والبصرة وذي قار والمثنى وميسان وبغداد الكرخ وبغداد الرصافة وديإلى والموصل والنجف ودهوك وواسط، فيما تواضعت قليلًا في محافظة كركوك فظهرت 93 بالمئة وفي الأنبار 95 بالمئة وفي محافظات السليمانية وأربيل وصلاح الدين 98 بالمئة، وفي محافظة بابل 99 بالمئة.
 

ومثلما كانت نسبة الـ 99.99 بالمئة تلك تثير تهكم المواطنين، فإنّ نسبة العد والفرز لنتائج الانتخابات النيابية أثارت مثل ذلك التهكم، وجعلت الأمور تنذر برد فعل جماهيري غير مسبوق، لأنّ هذه النتائج جاءت للضحك على نسبة أكثر من 80 بالمئة من المواطنين الذين قاطعوا الانتخابات وخرجوا متظاهرين على فشل الطبقة السياسية.
 

لم تكن عملية الفرز اليدوي في نواياها وأهدافها سوى واحدة من أساطير التخدير الشعبي، بعد أن كشف المواطنون لعبة تزوير الانتخابات، وشراء أصوات بل محطات انتخابية كاملة، وهو نهج لجأت إليه الطبقة السياسية بقيادة الأحزاب الدينية، منذ عام 2005، وفي رأي الشارع أنّ عملية الفرز لن تكون في نهاية المطاف أكثر من وسيلة التفاف على مطالب المتظاهرين.
 

ومع أنّ هذه النتائج خادعة للمواطنين، فهناك من يحاول إيجاد تسويغ لهذا الخداع عندما يقول، إنّ إجراء العد اليدوي ربما كان المراد منه تجنيب البلاد حربًا أهلية، إذ أنّ أغلب الكتل الفائزة هي كتل فصائل ملسحة وأخرى لديها أذرع مسلحة، فزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، مثلًا، يرضى أن تضاف إليه مقاعد ولكنّه يرفض أن يؤخذ منه مقعد واحد، وكذا بالنسبة للآخرين، وإن حصل وأخذ مقعد من أحدهم فسلاح الفصائل جاهز للقتال وسيحرقون به بغداد والمدن الأخرى، والمواطن هو الضحية الدائمة لطموحاتهم غير المشروعة، لكنّ المتظاهرين يعدون ذلك ضحكًا على الذقون ومحاولة يائسة من محاولات الطبقة السياسية لإطفاء شعلة غضبهم وإفشال تظاهراتهم.
 

وحسب مراكز الدراسات والبحوث المختصة، فإنّ هذه النتائج لن تغير شيئًا في المعادلة السياسية القائمة، لأنّ الإعادة وما أثير حولها كان الهدف منها صعود بعض الوجوه السابقة، التي خسرت الجولة بفعل صراع الفاسدين على الفوز بالمقاعد، ولن تؤثر هذه النتائج على حركة الشارع، فالمطالب الشعبية جاءت نتيجة فشل العملية السياسية وعجزها عن تقديم الخدمات اللازمة للمواطن.
 

وواضح أنّ النتائج، التي رسمتها الإستراتيجية الإيرانية، هي التي تغلبت وحققت المطابقة بين النتائج الجديدة والنتائج السابقة التي أعلنتها المفوضية، وتاليًا فإنّ ذلك أكد للعراقيين جميعًا أنّ لجنة العد والفرز كانت وظيفتها المصادقة على التزوير، مما ينهي أي أمل في تغيير نتائج الكتل والأحزاب التي ظلت تتصدر المشهد السياسي، منذ فرضها الاحتلال الأمريكي إلى الآن.
 

وهو ما يعني أيضًا أنّ الشارع العراقي سيرفض هذه النتائج، ويوسع من احتجاجاته ويرفع سقوف مطالباته، لأنّ بقاءه صامتًا أمام هذه الحال يعني أنّ حقوقه ستبقى مسلوبة.
 

ويعي المتظاهرون أنّ نتائج انتخابات الـ 20 بالمئة غير صحيحة وأنّها أُنجزت وفقًا لقاعدة “طمطملي واطمطملك”، كما يقول المواطنون، وتعني غض النظر عني أغض نظري عنك، وهي القاعدة التي سار عليها نظام المحاصصة المقيت.
 

إنّ شكل الحكومة القادمة لن يتغير كثيرًا، حتى إذا تبدلت وجوه الرؤساء الثلاثة، إذ ستبقى توجهاتها طائفية وستظل تخضع للمحاصصة التي قاطع المواطنون الانتخابات بسببها، ولن يتغير شيء في الخارطة السياسية وسيجد المتظاهرون أنّهم إذا لم يطوروا أساليب تظاهراتهم ويوسعوها فإنّهم سيكونون أمام أربع سنوات عجاف أخرى، يستفحل فيها الفساد والنهب.
 

وقد بدأت تلوح في الأفق صورة الحال، التي ستكون عليها السنوات القادمة فالأمان مفقود والاغتيالات عادت والاختطاف يقض مضاجع الآمنين، وربما ستعود معها التفجيرات بالعبوات الناسفة لفرض الأمر الواقع على المواطنين، كما أنّ السرقات مستمرة ونهب الأموال العامة قائم على قدم وساق، والوعود بالإصلاح لن تكون أفضل من سابقاتها، والجماعات المسلحة ستستكلب ويزداد نهمها وتكثر تجاوزاتها وابتزازها، وربما سيضطر من صنع داعش إلى إيقاظه من جديد ليفعل بمناطق الوسط والجنوب ما فعل بالمناطق الشمال والغرب.
 

إنّ التزوير والفساد سيبقيان ويتمددان، على غرار الشعار الذي رفعه تنظيم داعش “الدولة الإسلامية باقية وتتمدد”. وليس بعيدًا أن يلجأ المواطنون إلى العصيان المدني أو إلى أي خيار آخر لإنقاذ وطنهم، وسيرجعون إلى أنفسهم في جميع أمورهم وقضاياهم ولا يعتمدون على مرجعية سواهم، بعد أن خذلتهم المرجعيات جميعها وفرقتهم إلى طوائف وقوميات ومكونات مختلفة، ما أذكى بينهم الطائفية والعنصرية والعشائرية، وأثبتت لهم تلك المرجعيات على الدوام، أنّها تلهث وراء مصالحها ومنافعها الخاصة، ولا شأن لها بمصالح الشعب، إذ تضرب بها عرض الحائط متى ما تعارضت مع مصالحها وأجنداتها.



المصدر: صحيفة العرب اللندانية

 


مقالات متعلّقة


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

*
تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.