حكومة "خوجه علي ملّا علي"!

تاريخ الإضافة الخميس 5 تموز 2018 - 12:55 م    عدد الزيارات 428    التعليقات 0     القسم سياسي

        


باهرة الشيخلي

كاتبة عراقية

النظام السياسي هو نظام اجتماعي يؤدي أدوارًا عدة أو وظائف متعددة استنادًا إلى سلطة مخولة له أو قوة يستند إليها، ومنها إدارة موارد المجتمع وتحقيق الأمن الداخلي والخارجي وتحقيق أكبر قدر من المصالح العامة والعمل على الحد من التناقضات الاجتماعية.

والنظام السياسي، في صورته السلوكية، هو تلك المجموعة المترابطة من السلوكات المقنّنة التي تنظم عمل مختلف القوى والمؤسسات والوحدات الجزئية التي يتألف منها، أي كل عنصر سياسي داخل أي بناء اجتماعي.
 

والنظام السياسي، في صورته الهيكلية أو المؤسسية أو التنظيمية، هو عبارة عن مجموعة المؤسسات التي تتوزع بينها عملية صنع القرار السياسي وهي المؤسسات التشريعية والتنفيذية والقضائية، بحسب ما عرّفه كتاب “النظام السياسي والحكومات الديمقراطية.. دراسة تأصيلية للنظم البرلمانية والرئاسية” للدكتور جمال سلامة علي.
 

وإذا أردنا تطبيق هذا التعريف، أو أي تعريف آخر للنظام السياسي على ما هو موجود في العراق، وفق دستوره، الذي اعترف حتى المتمسكون به أنّه دستور ملغوم، فإنّنا لن نجد إلا إقطاعيات ولكل إقطاعية صلاحيتها، من الرئاسات الثلاث إلى المليشيات المتعددة إلى الأحزاب إلى العشائر، فإذا تجاوزت إقطاعية من تلك الإقطاعيات فإنّ الإقطاعيات الأخرى لا تستطيع أن تحاسبها، وهكذا ضاع المواطنون بين مجموعة من الإقطاعيات، التي لا يحصلون منها على حق أو باطل.
 

من سيحاسب، مثلًا، الفصائل التي خزّنت المواد المتفجرة في حسينية بمدينة الصدر في بغداد، قبل أسابيع، وتفجرت مدمرة العشرات من البيوت ومهلكة العشرات من الأرواح البريئة؟
 

والأمثلة تستعصي على الحصر والعد، منذ العام 2003 وإلى الآن لم يفتح أي تحقيق في جريمة ولم تحدث أية مساءلة في جريرة، وليس بعيدًا عنّا امتلاك فصائل مسلحة لمسالخ بشرية، كما ليس بعيدًا أيضًا الجرائم ضد الإنسانية التي اقترفتها جهات حكومية، ثم قيدت الحوادث ضد مجهول، وفي ذلك كله يدفع المواطن المنكوب الثمن.
 

إنّ أدق وصف للا نظام جاء على لسان فخري كريم رئيس تحرير صحيفة المدى، عندما تحدث عن كيف صار الدكتور فؤاد معصوم رئيسًا، في ظرف ملتبس، وكيف تعهد بقوة ووضوح أمام كل من كانت له دالة على الوقوف إلى جانبه، أن يضع نصب عينيه المصلحة العامة والسهر على الدستور وحمايته من العبث، وهو ما يتطلّب منه التحرك الجاد للارتقاء بالعملية الديمقراطية وتنقيتها مما شابها من تعثر وتشويه ومغالطات في تفسير الدستور وفقًا لمصلحة مراكز القوى المهيمنة بقدر ما يسمح به الدستور في إطار الصلاحيات القاصرة التي حددها للرئيس.
 

وهو يعرف هذه الصلاحيات، لأنّه كان من أعضاء لجنة كتابة الدستور التي شرّعته وفصلته على مقاساتها الطائفية الضيقة، بتكريس كل السلطات في عهدة رئيس مجلس الوزراء، لتجعل منه “قائد ضرورة واقتدار”، أو متردد يفتقر إلى الحزم وضيّاعٍ للفرص، مكتفيًا بنفسه من دون حاجة لمشاورة، أو فريق عمل فعال مجرّب يتمثل فيه طيف العملية السياسية من دون استثناء.
 

ويقول إنّ الرئيس فؤاد معصوم حوّل القصر الجمهوري “بيتًا عائليًا مضيافًا للإخوة والأخوات والأعمام والخالات والأزواج”، وجعل من الرئاسة باحة تغرّد فيها كريمته السيدة جوان لتحمل فعليًا ختم الرئيس وتكون الآمر الناهي.
 

ولم يكتف بذلك، بل استقدم شقيقه من لندن لينيط به عملًا متواضعًا لرعاية القصور الرئاسية بصفة “خبير”، وليحتلّ في واقع الحال دورًا مكررًا بقدر ما تسمح له المنافسة مع الرئيس المناوب السيدة جوان، ثم عين شقيقه الآخر مستشارًا متفرغًا، وابن شقيقته مستشارًا بلا راتب شهري، وشيئًا فشيئًا اتسعت دائرة الأقارب والأصحاب وراحت تحوم حول بعضهم للأسف الشديد الشبهات، ربما هي بلا أساس.
 

ولم يحاسب أحد الرئيس على ذلك لأنّه لا يستطيع أن يحاسب غيره، وكأن الأمر يسير وفق قاعدة: غض النظر عني أغض نظري عنك.
 

وتدور في الشارع العراقي الآن تكهنات حول شكل الحكومة الجديدة، تتحدد بثلاثة محاور وثلاثة خيارات، ستولد منها الحكومة الجديدة. الأول محور سائرون والحكمة والوطنية ويبحث عن طرف ثالث للاتفاق على مرشح تسوية، والثاني، محور فتح – قانون ويحاول شراء بعض القوى، والمرشحون لذلك هم هادي العامري أو طارق نجم، والثالث حيدر العبادي والذي يلعب على الأطراف كلها ويميل مع من يعطيه رئاسة الوزراء.

وبتشاؤم واضح، يتوقع المواطنون أنّ الأمريكيين سيتخذون بعض الخطوات أولها جمع الكورد ومكونات الغرب والشمال العربية، تحت رؤية واحدة وترطيب الأجواء بين سائرون والحكمة والعبادي وخلق نوع من التفاهم الأولي، فيما يعكف الإيرانيون على إيجاد طرف ثالث شيعي مع الفتح والقانون، والعبادي هو الأقرب لذلك إذا قبل بالتنازل لصالح طارق نجم.
 

ويتخوف الشارع العراقي من نزول جمهور التيار الصدري إلى الشارع، ومن خطوة قد يتخذها العبادي بعد أن يُرفض ترشيحه، وهي إصدار أمر بإلقاء القبض على مجلس المفوضين ويظهر اعترافات معينة يبطل فيها الانتخابات ويبقي حكومته لتصريف أعمال لسنتين، ونزول الحشد إلى الشارع مما سيحدث شبه انهيار لمؤسسات الدولة.
 

ويلجأ المواطنون إلى أمثالهم الشعبية في مثل هذه الأوضاع الملتبسة، فهم يقولون إنّ أي حكومة ستأتي بها هذه الانتخابات المزورة ستكون “خوجة علي ملا علي”، وخوجة بالتركية ملا، أي لن يتبدل أي شيء من أوضاعهم مع أي حكومة ستأتي، إذ سيكون “نفس الطاس ونفس الحمام”، ولكنّهم يعولون على مفاجآت قد تأتي وتجلب لهم معها نظامًا سياسيًا لا محاصصة ولا إقطاعيات فيه.



المصدر: صحيفة العرب اللندانية

 


مقالات متعلّقة


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

*
تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.