Warning: getimagesize(): https:// wrapper is disabled in the server configuration by allow_url_fopen=0 in /home/inpplus2017/public_html/pages/articles.php on line 171

Warning: getimagesize(https://www.inp.plus/userfiles/Image/articles/2018/05/20180514_28355.jpg): failed to open stream: no suitable wrapper could be found in /home/inpplus2017/public_html/pages/articles.php on line 171

السوريون والتطورات الإقليمية الأخيرة.. نظرة عن قرب

تاريخ الإضافة الإثنين 14 أيار 2018 - 2:46 م    عدد الزيارات 867    التعليقات 0     القسم سياسي

        


محمود عثمان

كاتب سوري

أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الإيراني، قبل 4 أيام من الموعد المحدد، ردود فعل متباينة عربيا ودوليا؛ فبينما رحبت معظم الدول العربية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية وبعض دول الخليج، عارضته دول أخرى، منها تركيا والاتحاد الأوروبي.

 

فالسفير السعودي لدى الولايات المتحدة الأمريكية، الأمير خالد بن سلمان، قال إن "المملكة العربية السعودية تؤيد تماما التدابير التي اتخذتها الولايات المتحدة فيما يتعلق بالاتفاق النووي مع ايران".

 

وأضاف بن سلمان أنه "كان لدينا دائما تحفظات فيما يتعلق ببنود الاتفاق وبرنامج الصواريخ الباليستية، ودعم إيران للإرهاب في المنطقة".

 

ورحّب وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات، أنور قرقاش، بدوره بالخطوة الأمريكية. وغرّد على حسابه في "تويتر" قائلا: "لقد فسرتْ إيران خطة العمل المشتركة بين الدول العربية باعتبارها موافقة على هيمنتها الإقليمية. لقد تعززت إيران العدوانية بناء على ذلك، وأصبح برنامجها للصواريخ الباليستية مهينا وقابلا للتصدير".

 

ودعم وزير الخارجية البحريني، الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، رد إسرائيل على "الاستفزازات الإيرانية". وكتب على "تويتر": "طالما أن إيران أخلّت بالوضع القائم في المنطقة واستباحت الدول بقواتها وصواريخها، فإنه يحق لأي دولة في المنطقة، ومنها إسرائيل، أن تدافع عن نفسها بتدمير مصادر الخطر".

 

أما الموقف التركي، فجاء رافضا لخروج واشنطن من الاتفاق، إذ اعتبر الرئيس رجب طيب أردوغان، أن انسحاب واشنطن من الاتفاق سيكون له تأثير سلبي على اقتصاد المنطقة والعالم وتركيا، مشيرا خلال حواره مع قناة "سي إن إن إنترناشيونال" الأمريكية، أن العديد من البلدان ستنزعج من الخطوة الأمريكية، متسائلا: "لماذا نفتح المجال أمام خلق أزمات جديدة؟"

 

وطالبت رئيسة الدبلوماسية الأوربية فيديريكا موغيريني، المجتمع الدولي بالالتزام بالاتفاق النووي الإيراني. وجاء الموقف الأوروبي على خلفية مخاوف الأوروبيين على عقودهم التجارية العملاقة مع إيران، خصوصا بعد تهديد ترامب باتخاذ عقوبات رادعة بحق الشركات التي تتعامل مع طهران.

 

ردود الفعل السورية

 

هناك شبه إجماع لدى السوريين على أن إيران دولة محتلة لأجزاء من الأرض السورية، وأنها تلعب دورا عدوانيا مدمرا، سواء من خلال وجود جنودها وقواعدها العسكرية المنتشرة على بقعة واسعة من التراب السوري، أو عبر ميليشياتها المختلفة التي تعيث قتلا وفسادا في الأراضي السورية، حيث يأتي حزب الله اللبناني ولواءي فاطميون وزينبيون وعصائب أهل الحق وغيرها من المليشيا الطائفية التي جلبتها إيران، وزجت بها في الساحة السورية.

 

لكن أكثر ما يثير حفيظة السوريين بمختلف انتماءاتهم وأعراقهم ومذاهبهم ومشاربهم، هو التغيير الديمغرافي الذي تقوم به إيران في سورية، إذ يدرك السوريون الآثار التخريبية لهذا العبث في التركيبة السكانية، ويعلمون أن الخلاص من التأثيرات السلبية لهذا الفعل اللأخلاقي واللإنساني سيستغرق زمنا طويلا، فضلا عن المآسي والكوارث الإنسانية التي يسببها.

 

الائتلاف الوطني السوري المعارض، حمّل نظام الأسد مسؤولية تحوّل سوريا إلى ساحة تصفية حسابات بين قوى إقليمية، وجعلها مركزا للإرهاب العابر للحدود الذي تقوده إيران، كما جاء في تصريح رئيس الائتلاف عبد الرحمن مصطفى، الذي بيّن أن بشار الأسد هو من أعطى إيران الحق باستخدام سوريا منطلقا وورقة ضغط إقليمية لتحقيق طموحاتها ومشروعها النووي.

 

وقال رئيس هيئة المفاوضات السورية المعارضة، نصر الحريري، في تصرح لجريدة "الشرق الأوسط" إن وجود إيران -بحد ذاته- يشكل عقبة بوجه التسوية في سوريا. 

 

أيهما أخطر المشروع الإيران أم الإسرائيلي؟

 

ويأتي هذا السؤال في مقدمة التساؤلات التي يناقشها السوريون خلال مجالسهم الخاصة والعامة، وعبر وسائل التواصل الاجتماعي.

 

وتكمن خطورة المشروع الإيراني بالنسبة للسوريين، في تبنيه ظاهرا لشعارات براقة، مثل المقاومة والممانعة والعداء لأمريكا وإسرائيل، لكن حقيقته وتطبيقاته على الأرض تعني الانتقام التاريخي من العرب والمسلمين، وتتجلى في التدمير الممنهج للبنيان والعمران والبنية التحتية والفوقية والتهجير القسري للسوريين، باقتلاعهم من بيوتهم وآراضيهم، في أسوأ عملية تغيير ديمغرافي شهدها العصر الحاضر.

 

السوريون الذين يكتوون بنار المشروع الإيراني، باتوا يحسدون الفلسطينيين على الرحمة والإنسانية التي يعاملهم بها الاحتلال الإسرائيلي.

 

وبات كثير من السوريين يقارن بين ضحايا الفلسطينيين من العدوان الاسرائيلي على مدار ستين عاما، وبين ما خلفه المشروع الإيراني في سوريا لوحدها خلال ستة أعوام.

 

ولا يخجل الإيرانيون من التصريح على أعلى المستويات، بأنه لولا الدعم الإيراني لسقط بشار الأسد ونظامه خلال فترة قصيرة؛ نعم هذه حقيقة لا يخالفهم عليها أحد، فضلا عن نار الحرب والفتن والقلاقل التي تذكيها إيران في كل من العراق والبحرين واليمن ولبنان.

 

لذا؛ فالإيرانيون بنظر السوريين يتحملون جميع تبعات القتل والتدمير والتشريد؛ سواء تلك التي ارتكبها بشار الأسد وعصاباته، أو التي اقترفتها أيادي الميليشيات التي جلبتها إيران من مشارق الأرض ومغاربها. 

 

وسواء كان المشروع الإيراني في المنطقة أشد خطرا على المنطقة من إسرائيل أم أنه أقل منه جرما؛ فإن الغالبية العظمى من السوريين ومعهم طيف كبير من أشقائهم العرب والمسلمين، لم يخفوا ترحيبهم بجميع الضربات التي وجهتها إسرائيل للأهداف الإيرانية في سورية؛ بل هناك كثيرون طالبوا من خلال وسائل التواصل الاجتماعي بالمزيد من الضربات الاسرائيلية، كون الطرفان عدوين على قاعدة "فخار يكسّر بعضه".

 

السوريون يدفعون ثمن النزاعات الدولية

 

الصراع في سورية تحول من حراك شعبي سلمي مدني يطالب ببعض الحقوق المدنية، إلى ثورة شعب عارمة ضد نظام قمعي مستبد قل نظيره في التاريخ الحديث.

 

لكن هذا الصراع تحوّل في المرحلة الأخيرة من صراع بين النظام والمعارضة، إلى صراع بين القوى المتصارعة على النفوذ.

 

والمعارضة السورية اليوم، لا تواجه نظام الأسد المتهالك الآيل للسقوط في أية لحظة بمجرد أن يتم سحب الدعم عنه، إنما تواجه قوى دولية وإقليمية؛ في مقدمتها روسيا وايران.

 

المصدر: الأناضول


مقالات متعلّقة


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

*
تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.