Warning: getimagesize(): https:// wrapper is disabled in the server configuration by allow_url_fopen=0 in /home/inpplus2017/public_html/pages/articles.php on line 171

Warning: getimagesize(https://www.inp.plus/userfiles/Image/articles/2018/02/20180209_44754.JPG): failed to open stream: no suitable wrapper could be found in /home/inpplus2017/public_html/pages/articles.php on line 171

العبادي وفصائل الحشد الشعبي

تاريخ الإضافة الجمعة 9 شباط 2018 - 10:02 ص    عدد الزيارات 398    التعليقات 0     القسم سياسي

        


عمر النداوي

محلل في الشوؤن العراقية

 

تخبّطت الساحة السياسية في العراق في حالة من الارتباك خلال الأسابيع الماضية حين أقدم رئيس الوزراء حيدر العبادي على المقاربة لفترة وجيزة بين حلفه الانتخابي وتحالف "الفتح" الانتخابي الذي يرأسه بعض قياديي الفصائل العراقية الشهيرة والمدعومة من إيران. ومع أن هذا التقارب دام أقل من 24 ساعة، إلا أن الواقعة أثارت لدى الكثيرين داخل العراق وخارجه تساؤلات جدية حول الوجه الحقيقي لرئيس الوزراء.

 

فما الذي دفع العبادي إلى السعي وراء مثل هذا التحالف المُخجل؟ لعله سوء تقدير، أو ربما تركيزه على احتواء المنافسة – بمعنى أنه تصرّف على أساس مبدأ إبقاء الروابط بالأصدقاء وثيقة والروابط بالأعداء أوثق. لكن واقع أن السياسيين المنتمين إلى الفصائل المسلحة هم الذين أعلنوا عن فضّ هذا التقارب يوحي بأنهم هم الذين اعتبروه خطأ. وفي الواقع، يهدف انسحاب الفصائل من التحالف إلى تشويه سمعة العبادي وإحباط خطته في نزع سلاح تلك الفصائل. وقد بدأ كل ذلك مع نوري المالكي الذي خدع العبادي بتسجيل كتلة حزب "الدعوة" تحت اسمه، وذلك على عكس الاتفاق الذي ابرمه مع العبادي الذي كان رده مفرطا حيث سارع وانضم التحالف التابع لـ"فصائل الحشد الشعبي". ومن الواضح أن أحداث الأسبوع الماضي تركت العبادي في مكانة أضعف في عيون مناصريه وأبقت العراقيين بعيدين عن أي حلٍّ للسؤال الأكبر المطروح في العراق ما بعد "داعش"، ألا وهو: ماذا سيحلّ بكل التنظيمات المسلّحة التي خلّفتها الحرب؟

 

والجدير بالذكر هو أنّ الدولة العراقية عاجزة منذ عام 2003 عن الانفراد بصلاحية استعمال القوة. واليوم، بعد إعلان النصر على تنظيم "داعش" في كانون الأول / ديسمبر، يتمثل التحدي الكبير التالي أمام رئيس الوزراء حيدر العبادي أو خلفه لعام 2018 في إيجاد سبيلٍ لتفكيك "فصائل الحشد الشعبي" حبّيًا أو استلام إدارتها بشكل فعلي، علمًا أن قوات المتطوعين أدت دورًا مهمًا في زيادة عدد قوات أمن الدولة العراقية فيما كانت تكافح لاستعادة قوتها وإعادة بناء نفسها بعد غزو "داعش" عام 2014.

 

ولكن لا بد من الإشارة إلى أن "فصائل الحشد الشعبي" ليست تنظيمًا موحّدًا، إنما تتألف عمومًا من فئتين هما الوحدات المنضوية تحت إمرة رجل الدين البارز آية الله علي السيستاني والمقامات الشيعية الموالية له. والوحدات التابعة والموالية لوكلاء "حرس الثورة الإيرانية" وحلفائه وتشمل منظمة "بدر" و"عصائب أهل الحق" و"كتائب حزب الله"، وهي القوات السيئة. فالتحدي المطروح إذًا هو تحديدًا التعامل مع الفئة الثانية. فتجمع فصائل "الحشد الشعبي" هذه روابط وثيقة بإيران، وهي متورطة في أعمال إجرامية وانتهاكات لحقوق الإنسان ― بما فيها جرائم قتل خارجة عن اختصاص المحاكم ومنع عودة النازحين داخليًا، ناهيك عن أن قيادييها بدأوا يترجمون الانتصارات الحربية إلى انتصارات سياسية، وسبق أن شكلوا قائمة حزبية بأسماء المرشحين للانتخابات المقبلة، وزعيمها المدعو هادي الأميري هو من السياسيين القلائل القادرين على خوض منافسة جدية في وجه العبادي.

 

بيد أن تفكيك الميليشيات أو حتى السيطرة عليها يستدعي اهتمامًا أكبر كون العراق مُقدمًا على انتخاباته العامة الأولى منذ سقوط الموصل عام 2014. وتعود أهمية هذه الانتخابات إلى أنها ستشكل فرصةً لإعادة بدء العملية السياسية بعد مرور أربعة أعوام مدمّرة فقد فيها الكثير من ممثلي الشعب مصداقيتهم. فالوجود غير المنظّم للفصائل المسلحة في زمن الانتخابات يضع العراق أمام مفترق طرق، حيث سيقاس مستقبل الدولة بما إذا كانت نتيجة الانتخابات ستوجِد الظروف اللازمة لاستمرار الحالة نفسها، أي احتكار الأقليات القديمة وأسياد الحرب الجدد لزمام اللعبة، أم أن هذه الانتخابات ستتيح للعراقيين اتخاذ قرارٍ حر وإنتاج حكومة قوية قادرة على المضي بعملية نشطة لمكافحة الفساد وحكومة متجاوبة مع الشعب لا مع المصالح المستحكمة.

 

وإذا وضعنا جانبًا اللحظة العابرة التي تودد فيها العبادي إلى تحالف "الفتح" في الأسبوع الماضي، فإن لهجة العبادي على مدى الأسابيع الأخيرة كانت تحذّر من "تقدّم قريب" ضد "رؤوس الفساد" ونحو نزع سلاح التنظيمات المسلحة. ومنذ ذلك الوقت، نفذت القوات الحكومية عدة عمليات لمصادرة الأسلحة غير الشرعية في مدينة الصدر، وآخرها عملية اعتقال ابن محافظ النجف الحالي. وقد تكون طبيعة هذه العمليات استقصائية هدفها جسّ النبض قبل الإقدام على عمليات أضخم. فمشكلتا الفساد والفصائل المسلحة متشابكتان للغاية في العراق، ويصعب تصوّر إمكانية تنفيذ قمع لواحدة بدون ارتدادها على الأخرى.

 

إلا أن التقارير التي تصف الآلية التي يفترض أن يتبعها العبادي لنزع سلاح الفصائل، أملفّقةً كانت أو متّسمة بشفافية غريبة، ستصعّب أي إجراءات مفاجئة في هذا الخصوص. فهل يا ترى يدرس العبادي حملةً واسعة النطاق مشابهة لعملية "صولة الفرسان" التي أطلقها خلفه نوري المالكي عام 2008 حين سعى إلى القضاء على التهديد الأكبر آنذاك، أي "جيش المهدي" التابع لمقتدى الصدر. لقد كانت مناورة المالكي لتؤول إلى نهاية كارثية لولا الدعم المباشر من الجيش الأمريكي. وصحيحٌ أن الجيش العراقي بات اليوم متمرّسًا بفضل خبرته في المعارك وصار يمتلك قوةً جويةً مؤهلة، إلا أن قدرات الفصائل آخذةٌ هي أيضًا في التعاظم.

 

وهنا، يمكن أن يكون للولايات المتحدة دور، على أن يكون تركيز واشنطن على ثلاثة محاور وهي: الحفاظ على اتصال وثيق بالعبادي لتفادي أي تصرف عسكري متسرّع  وغير منسّق، ومساعدة العبادي على تحديد أولوية الأهداف الصحيحة لأي تدابير حكيمة لمكافحة الفساد ونزع السلاح، ووضع خطة طوارئ لمساعدة بغداد في حال نشوب مواجهة مسلحة واسعة النطاق مع الفصائل. وعلاوةً على الاعتبارات الأمنية الفورية، من شأن الفعاليات المماثلة لمنتدى إعادة الإعمار المزمع إقامته الشهر المقبل في الكويت أن تتيح الفرصة الكبرى أمام مجموعة المعنيين لمناقشة المبادرات الاقتصادية والسياسية الكفيلة بالتشجيع على تفكيك القوات بصورة طوعية.

 

ويشكل وجود فصائل الحشد الشعبي ― بلا حسيب ولا رقيب وإمكانية تناميها وتحوّلها إلى نسخة عن "حرس الثورة الإيرانية" أو "حزب الله اللبناني" ― تهديدًا للعراق وللولايات المتحدة والدول العربية المجاورة التي تتخوف من النفوذ الإيراني المتنامي في العراق وسوريا. وثمة مصلحة مشتركة في تفكيك القوات المسلحة، والعمل مع العبادي يخدم هذه المصلحة المشتركة. ولذلك، يتعين على الولايات المتحدة وحلفائها أن يتفادوا الإدلاء بتصريحات تؤتي بنتائج عكسية وتستند إلى معلومات غير دقيقة يطلبون فيها من "الإيرانيين" مغادرة العراق، أو بتصريحات تفتقر إلى الدبلوماسية بشكل فادح وتقوّض التعاون. إذ يجب أن يتمثل الهدف في مساعدة بغداد على الابتعاد عن النزاع المفتوح فيما تتخلص البلاد شيئًا فشيئًا من الفصائل وتطبّق الإصلاحات الحكومية المحيّرة، كما وفي الاستعداد لنجدة العراق في حال تكرر سيناريو عام 2008. ومن ثم، يجدر بالدول التي تنادي بسياسة لجم الفصائل المسلحة أن تكون مستعدةً لدعم تطبيق هذه السياسة بما هو أكثر من مجرد تمنيات.

 

 

المصدر: معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى

 

 


مقالات متعلّقة


التعليقات (0)

 » لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

*
تحديث الصورة

* الخانات الضرورية.